كيف تمكن شاب من إثبات براءته في قضية قتل بأمريكا بعد 16 عاما من إدانته؟ - بوابة الشروق
الإثنين 23 فبراير 2026 10:33 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

كيف تمكن شاب من إثبات براءته في قضية قتل بأمريكا بعد 16 عاما من إدانته؟

ميامي (د ب أ)
نشر في: الأحد 20 أغسطس 2023 - 11:23 ص | آخر تحديث: الأحد 20 أغسطس 2023 - 11:23 ص

تمكن إيمانويل جين أخيرا، من الحصول على حريته، بعد 16 عاما من إدانته والحُكم عليه بالسجن مدى الحياة في قضية قتل، بينما كان في سن الثالثة والعشرين، بحسب ما ذكرته صحيفة "ميامي هيرالد" الأمريكية في تقرير لها.

وتم إلقاء القبض على جين في يوليو من عام 2006، بعد اتهامه بقتل صاحب أحد المتاجر في مدينة نورث ميامي بيتش بولاية فلوريدا الأمريكية، وسرقته.

ووقع الحادث في مايو 2006، حيث تم إطلاق النار على صاحب المتجر، محمد أيوب، وهو أحد المهاجرين (60 عاما) وأب لأربعة أبناء، أصيب برصاصة في الرأس.

وبعد أعوام من الاستئناف، أعلن قاضي محكمة دائرة ميامي-ديد، ميجيل دي لا أو، تبرئة جين في شهر أبريل، حيث كان دليل الادانة في قضيته ضعيفا، بسبب عدم وجود مسدس، ولا حمض نووي (دي إن إيه)، ولا كاميرات مراقبة.

وكان الدليل المادي الوحيد في القضية، هو وجود بصمة جزئية لراحة يد جين في المتجر، رغم أنه كان يزور هذا المتجر كثيرا.

وتم إطلاق سراح جين بعد التوصل إلى صفقة مع السلطات والإقرار بذنبه في التآمر لارتكاب جريمة سرقة. فتم خفض العقوبة الصادرة بحقه من السجن المؤبد إلى السجن لخمسة أعوام، ثم تم إطلاق سراحه على الفور بعد أن أمضى نحو عقدين في السجن.

إلا أن رحلته إلى الحرية لم تكن سهلة.

لقد كان المكان الذي أطلق عليه جين المهاجر إلى الولايات المتحدة، اسم الوطن، قطعة من هايتي في جنوب فلوريدا.

وسرعان ما عثر جين على حبه الأول بينما كان في السادسة من عمره، وهي كرة القدم، حيث كان ينضم إلى أطفال الحي للعب الكرة في المساء، وتسببت الرياضة في دخوله إلى عالم الشوارع.
وسعى لكسب المال السريع بشتى الطرق. وكانت محاولته الأولى من خلال بيع الكتب المصورة التي كان يرسمها.

وبينما كان يتعمق في ثقافة الشوارع الصاخبة، كانت تصرفاته المثيرة للمشاكل تلاحقه. ففي عام 1996، تم توجيه أول تهمة له، وهي سرقة السيارات.

وعندما علم والدا جين بإلقاء القبض عليه لأول مرة، قاما بتأديبه على أمل أن يبقى تحت السيطرة، ولكن العقاب لم يفد بشيء، حيث يقول جين إنه جعله أسوأ.

وفي عام 2003، أرسل أحد القضاة جين إلى مدرسة "باي بوينت"، وهي مبادرة سابقة كانت تابعة لإدارة قضاء الأحداث في جنوب ميامي-ديد لطلاب المدارس في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

وتفوق جين الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 15 عاما، حيث تمكن من رفع المعدل التراكمي لدرجاته الدراسية، وسُمح له بلعب كرة القدم في مدرسة ثانوية التحق بها في عام 2004. ثم عاد إلى "باي بوينت" في عام 2005، وتعلم حساب التفاضل والتكامل وكان يحلم بأن يكون مهندسا معماريا في يوم من الايام.

إلا أن الشوارع جذبته إليها من جديد بعد خروجه من "باي بوينت". ويقول جين إن الامر انتهى به متهما في قضية قتل، وذلك قبل أيام قليلة من موعد مغادرته فلوريدا للالتحاق بالجامعة في كاليفورنيا.

وأثناء وجوده في السجن، علم من خلال تقرير إخباري بوقوع حادث إطلاق نار على شخص ما في ملهى ليلي أدى إلى مقتله. واكتشف لاحقا أن القتيل هو فيلنر سايمون الذي نشأ معه أثناء فترة طفولته.

وقال أفراد من عائلة سايمون للصحفيين إنهم يعتقدون أن إطلاق النار وقع بسبب عداء بين سايمون وجين، وزادت التكهنات حتى وصلت لحد أن جين هو الذي أمر بقتل سايمون من داخل محبسه.

وتمت قراءة الحكم الصادر عن هيئة المحلفين، حيث جاء فيه أن جين مدان بارتكاب جريمة القتل، رغم أنهم قرروا أنه لم يطلق النار من سلاح أبدا.

ومنذ لحظة النطق بالحكم، ظل جين منشغلا بالقراءة في مكتبة القانون الموجودة بالسجن. وكان يعلم أن حياته لن تنتهي خلف القضبان.

وفي عام 2011، سمع جين أن هيل، المحقق المسؤول عن قضيته، كان قيد المراقبة الصارمة بسبب ارتكابه خطأ محتمل في تحقيق آخر بشأن جريمة قتل.

وبعد أن قدم جين العديد من الاستئنافات، لم يتمكن من التخلص من شعوره بأن هناك شيئا ما غير مريح وراء السلوك الغريب لشهود العيان في قضيته.

وفي محاولة يائسة للحصول على إجابات لتساؤلاته، اتصل جين بمحام جديد، حيث قام المحامي في عام 2020 بالاستعانة بمحقق خاص لتعقب الشهود بعد مرور نحو 10 أعوام على المحاكمة.

وكان ما قاله الشهود للمحقق الخاص، بمثابة تذكرة حصول جين على حريته.

حيث أقنع المحقق هيل أحد الشهود بأن يخطئ في تعريف جين على أنه مطلق النار في جريمة القتل، على الرغم من أن الشاهد أخبر هيل، على وجه التحديد، بأن جين لم يكن من أطلق النار.

وفي 29 من أبريل، وتحديدا في يوم عيد ميلاده السادس والثلاثين، تم إطلاق سراح جين، ولكن جاء ذلك متأخرا كثيرا، حيث توفي والده في عام 2012، بعدما عانت والدته لأكثر من عقد من الزمان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك