أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، إحالة محقق شرطة إلى النيابة العامة، بعد ثبوت صفعه الشاب محمد غميرة على رقبته أثناء احتجازه بمدينة الحفة في محافظة اللاذقية، قبل وفاته لاحقا.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته لجنة تحقيق شكلتها الوزارة برئاسة معاون وزير الداخلية للشئون الشرطية اللواء أحمد محمد لطوف، لإعلان نتائج التحقيق في ملابسات وفاة غميرة (29 عاما)، الأحد.
وقال لطوف إن التحقيقات أثبتت أن "أحد المحققين صفع الشاب غميرة بيده على منطقة الرقبة"، مضيفا أنه تقررت إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية.
وعقب إعلان نتائج التحقيق، قال وزير الداخلية أنس خطاب إن اللجنة خلصت إلى ثبوت تجاوز من أحد المحققين، واتخاذ الإجراء القانوني بحقه وإحالته إلى القضاء المختص، إلى جانب استكمال الإجراءات المسلكية.
وأضاف خطاب، في بيان نشره عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن الوزارة تعرضت خلال الأيام الماضية لاتهامات وتشكيك في موقفها من القضية، لكنها اختارت انتظار نتائج التحقيق لكشف الحقائق.
وأكد أن موقف الوزارة "لم يكن حماية لأحد أو تهربا من المسئولية، بل التزاما بالوصول إلى الحقيقة ومحاسبة من يثبت تجاوزه، وعدم تحميل من لم تثبت مسؤوليته ما لم يرتكبه".
وشدد على أن "ما ثبت من تجاوز مرفوض بشكل قاطع، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف"، مضيفا أن "كرامة المواطن وحقوقه ليست موضع تساهل".
وتابع أن "أي تجاوز من قبل أحد العاملين في الوزارة لا يمثل المؤسسة، ولا يمكن أن تتحول الصفة الوظيفية إلى حماية من المساءلة".
وأكد خطاب أن "بناء دولة القانون يبدأ من قدرتنا على محاسبة المخطئ، وإنصاف المتضرر، وعدم ظلم من لا تثبت مسؤوليته".
ووفق معاون وزير الداخلية اللواء أحمد محمد لطوف، قررت الوزارة توسيع التحقيق المسلكي مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف.
وأوضح أن غميرة كان يعاني من مرض "الناعور" المزمن (الهيموفيليا)، وهو اضطراب يضعف قدرة الجسم على تجلط الدم، وأن حالته "كانت تتطلب معاملة خاصة لم تتخذ أثناء التحقيق معه".
وأشار إلى أن غميرة أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بالمرض.
وبحسب رئيس اللجنة، أظهرت الخبرة الطبية والفحص الشرعي عدم وجود "علامات ظاهرة لعنف أو شدة، ولا كسور جمجمية أو جروح رضية".
وأضاف أن سبب الوفاة يعود إلى "مضاعفات نزف دماغي لدى مريض ناعور"، وأن التشققات والكدمات الظاهرة على الجثمان كانت "نزفية مرضية وناتجة عن علاج مديد بالكورتيزون".
من جانبه، أقر مدير إدارة المباحث الجنائية العميد حسين الحمادي بوجود "قصور وإهمال مسلكي من رئيس القسم والمحقق"، وقال إن الضبط المنظم لم يتضمن الإشارة إلى الحالة المرضية للموقوف.
وقال المحامي العام في محافظة اللاذقية أسامة شناق إن القضية ستُتابع "بكل حزم"، وإن الإجراءات القانونية ستُسرع لينال العقاب "كل من يثبت تورطه في تقصير أو إهمال".
وأكد مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان العميد سامر الحسين أن "حقوق المواطنين مصانة"، وأن المحتجز "يخضع لعقوبة تقيد الحرية لكنها لا تمس الكرامة".
وكان وزير الداخلية أنس خطاب أصدر، مساء الأحد، أمرا بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة خلال 72 ساعة، وتعهد بعدم التهاون مع أي تجاوز من عناصر الوزارة.
وسبق أن قال عصام غميرة، مدير الهيئة العامة لمشفى الحفة وعم المتوفى، إن ابن شقيقه استجاب لاستدعاء مخفر الشرطة قبل تعرضه لـ"تصرف فردي همجي" أدى إلى تدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى.
وأضاف أن غميرة عانى من نزيف دماغي تدريجي وقصور كلوي قبل وفاته، مؤكدا ثقة العائلة بالقضاء وحرصها على معالجة القضية ضمن الأطر القانونية.