يواصل مسلسل «بنج كلي» إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع الانتقادات التي طالته من بعض العاملين في القطاع الطبي، بجانب اعتراضات أخرى على عدد من المشاهد والقضايا التي يتناولها العمل، كان من بينها مشهد الفتاة التي أحرقت يدها على البوتجاز ورد فعل والدتها المنتقبة.
وواجه أحد متابعي حساب المؤلف محمد سليمان عبد المالك، مؤلف «بنج كلي»، على «فيسبوك»، انتقادات بشأن المشهد، متسائلًا عن مدى واقعيته، ومعتبرًا أن طريقة تقديمه قد تُفهم باعتبارها تشويهًا لتيار ديني بعينه، كما انتقد معالجة المشهد، مستشهدًا بتجارب الكاتب الراحل وحيد حامد في تناول قضايا الإسلاميين.
ورد محمد سليمان عبد المالك على التعليق، موضحًا أن المسلسل لا يستهدف مهاجمة الإسلاميين أو أي تيار ديني، مؤكدًا أن القصة التي بُني عليها المشهد موجودة في المصدر الذي استُلهم منه العمل، وجاءت بتفاصيلها، وبالتالي لا يرى أن تقديم واقعة حدثت بالفعل يمكن اعتباره هجومًا على تيار ديني بعينه.
وقال المؤلف في رده: «أولًا أنا مش بهاجم حد ولا إسلاميين ولا غيرهم، دي قصة مكتوبة في الكتاب بتفاصيلها زي ما هي، يعني أكيد الواقع مش قاصد يهاجم تيار ديني بعينه كمان!».
ويأتي هذا الجدل في ظل سلسلة من الانتقادات التي واجهها «بنج كلي» منذ بدء عرضه، إذ اعترض عدد من الممرضين والممرضات على الصورة التي قُدم بها بعض الشخصيات التمريضية، معتبرين أنها لا تعكس طبيعة المهنة وحجم المسئوليات التي يتحملها العاملون بها، بينما رأى مشاهدون آخرون أن المسلسل أظهر أهمية التمريض ودوره داخل الفريق الطبي، وأن بعض المواقف التي أثارت الاعتراض لا تتجاوز كونها أخطاء بشرية أو أحداثًا واردة في الواقع.
كما انتقد بعض أطباء التخدير عددًا من المشاهد المرتبطة بمهنتهم، معتبرين أنها تفتقد إلى الدقة أو المنطق الطبي، في الوقت الذي دافع فيه صناع العمل عن المعالجة الدرامية، مؤكدين أن المسلسل يستند إلى حالات واقعية.
وكان محمد سليمان عبدالمالك قد أوضح، في منشور سابق عبر حسابه على «فيسبوك»، أن قصة وسيناريو وحوار «بنج كلي» من كتابته، وأن العمل مستلهم من كتاب «حكايات من غرف العمليات» للطبيبة دعاء جلال، مشيرًا إلى أن الحالات الطبية الواردة في المسلسل مأخوذة من الكتاب بعد الاتفاق مع صاحبته والاستعانة بخبرتها خلال فترة التحضير والتصوير.
وكشف أن اسم الطبيبة لم يظهر على تتر المسلسل بسبب «خطأ غير مقصود»، مؤكدًا أن فريق العمل اعتذر لها وأنه سيتم تدارك الأمر.
وأوضح عبدالمالك، أن الاستناد إلى كتاب الطبيبة يعني، بحسب قوله، أن الحالات الطبية التي تظهر في الحلقات وقعت بالفعل، وإن تمت معالجتها دراميًا بما يتناسب مع طبيعة العمل، مضيفًا أن اتهام المسلسل بعدم الواقعية أو بتعمد التشويه لا يتفق مع طبيعة مصدر القصص.
وأشار إلى أن أحد التعليقات انتقد تصوير المستشفى بصورة نظيفة ومرتبة، في حين رأى صاحبه أن الواقع مختلف، ليعتبر المؤلف أن هذا النوع من الانتقادات يعكس صعوبة إرضاء جميع الأذواق، مؤكدًا أن الهدف في النهاية هو تقديم عمل فني يحمل وجهة نظر صناعه ويتمتع بما وصفه بـ«الجمال الواقعي».
واختتم عبدالمالك حديثه عن الجدل بالتأكيد على أن «الفن أذواق»، قبل أن يضيف في إشارة ساخرة إلى الانتقاد المتعلق بالمعالجة: «الواقع سابق شات جي بي تي للأسف».
يذكر أن مسلسل «بنج كلي» من بطولة سلمى أبو ضيف ودياب، وتأليف محمد سليمان عبدالمالك وإخراج نادين خان، وتدور أحداثه داخل أحد المستشفيات من خلال شخصية «دعاء»، التي تجسدها سلمى أبو ضيف، وهي طبيبة تخدير تواجه عددًا من التحديات المهنية والشخصية.
وتنطلق الأحداث من سر يكشفه أحد المرضى أثناء إفاقته من التخدير، لتدخل «دعاء» في رحلة بحث عن الحقيقة، بينما يتناول العمل كواليس المستشفيات وما تشهده من مواقف إنسانية ومهنية، إلى جانب الأخطاء والضغوط والقرارات الصعبة التي يواجهها العاملون في القطاع الطبي، في إطار يجمع بين الدراما الطبية والاجتماعية والتشويق.