في ظل انتشار بعض التريندات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي قد تحمل مخاطر حقيقية على السلامة الجسدية والنفسية، برزت خلال الفترة الأخيرة موجة من التحديات المؤذية كان من أبرزها "تريند المياه المغلية"، الذي أثار موجة من الجدل والتحذيرات وخاصة من قبل وزارة الصحة، مما أعاد طرح تساؤلات حول أسباب انجذاب الجمهور لمثل هذا المحتوى وتأثيره النفسي والسلوكي على المتلقين.
جاذبية المقاطع الصادمة وتأثيرها النفسي
قال عمرو مجاهد الأخصائي النفسي الإكلينيكي لـ"الشروق"، إن هذا النوع من مقاطع الفيديو غالبا ما يحصد أعدادا كبيرة من المشاهدات لأن الإنسان بطبيعته ينجذب إلى كل ما هو صادم أو مقلق، وهو ما يرتبط ببرمجة تطورية قديمة اعتمد فيها الإنسان على الانتباه السريع للمخاطر من أجل البقاء فعند مشاهدة تصرف مرعب أو مقلق يفرز الدماغ دفعة من هرموني الأدرينالين والدوبامين وهو ما يخلق حالة من الإثارة والانتباه.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يميلون إلى مشاهدة مقاطع يتعرض فيها آخرون للإحراج أو لمواقف صعبة، بدافع لا واع للشعور بالقوة أو بأنهم في وضع أفضل من الشخص الظاهر في الفيديو وهو ما يمنحهم إحساسا بالتفوق ولو بشكل غير واع.
من المتعة إلى التطبيع مع العنف
وأشار مجاهد إلى أن الإفراط في مشاهدة هذا النوع من المحتوى قد يتحول مع الوقت إلى مشكلة نفسية نتيجة الاعتياد على العنف والتطبيع معه. ومع تكرار التعرض يفقد المحتوى تأثيره الأولي فيسعى المشاهد إلى جرعات أقوى من الإثارة للوصول إلى مستوى أعلى من الدوبامين وقد يصل الأمر إلى تقليد السلوكيات الخطرة أو العنيفة التي شاهدها.
هل تخلق التريندات سلوكا جديدا؟
وبالنسبة للتحديات المؤذية المنتشرة عبر المنصات الرقمية، أوضح أن بعض الأشخاص وخاصة المراهقون يعيشون وهما بأن الأذى لن يحدث لهم، نظرا لعدم اكتمال نضج الجزء المسئول عن تقييم المخاطر في الدماغ. كما أن السعي لتحقيق مشاهدات أعلى وما يصاحبه من إفراز للدوبامين يدفع البعض لتجاهل المخاطر أو الاعتقاد بأنهم أفضل من غيرهم ولن يصيبهم سوء.
وأكد أن الخوارزميات قد لا تخلق سلوكيات جديدة بقدر ما تعمل على تضخيم سلوكيات إنسانية كانت موجودة بالفعل، مثل حب المغامرة والرغبة في لفت الانتباه إلا أن خطورتها تكمن في أنها منحت السلوكيات الخطرة مكافأة مباشرة عبر الانتشار والمشاهدات، ما أدى إلى تغذية أسوأ النزعات الإنسانية.
الخوف من الإقصاء الاجتماعي
واختتم مجاهد حديثه بالإشارة إلى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، مؤكدًا أن الدماغ غالبا ما يفضل تحمل الألم الجسدي على التعرض للإقصاء الاجتماعي أو التهميش، وهو ما يفسر استعداد بعض الأفراد للمخاطرة بأنفسهم في سبيل القبول والاهتمام.