شهدت منطقة محيط دير الملاك غبريال بجبل النقلون، بجوار قرية قلمشاة، بالمنطقة الجنوبية غرب طريق القاهرة أسوان الغربي بمحافظة الفيوم، تنفيذ قرارات إزالة لتعديات على أراضٍ مملوكة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك في إطار جهود الدولة لاسترداد أراضيها، وبالتزامن مع تداول مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أعمال التنفيذ ووجود قوات أمنية بمحيط الموقع.
وكشفت مصادر لـ"الشروق"، أن المزرعة محل الواقعة تقع خارج أسوار الدير، وتبلغ مساحتها نحو 41 فدانًا مقسمة على قطعتين، وهي أرض مملوكة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وتقع داخل نطاق مدينة الفيوم الجديدة، مشيرة إلى أن الدير كان قد تقدم في وقت سابق بطلبات لتقنين وضع اليد على الأرض وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها، من بينها طلبات تعود إلى عامي 2005 و2017، دون صدور رد نهائي بشأنها حتى تاريخه.
وفي السياق ذاته، كانت الهيئة قد اتخذت إجراءات قانونية لإزالة التعديات، حيث أقامت دعوى قضائية، قبل أن يصدر قرار رسمي من وزارة التنمية المحلية بتنفيذ عدد من الإزالات على أراضٍ مملوكة للدولة، من بينها مزرعة الدير التي تمت زراعتها منذ نحو 20 عامًا.
وفي إطار تنفيذ القرار، انتقلت قوة أمنية مختصة من مديرية أمن الفيوم، برفقة مندوب من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لتنفيذ 4 قرارات إزالة، حيث تم في البداية إزالة تعديات على أراضٍ مجاورة بمساحات 28 فدانًا، و31 فدانًا، و7 أفدنة مملوكة لعدد من المواطنين.
وعند الانتقال لتنفيذ قرار الإزالة رقم 969 الصادر بتاريخ 2025/9/2 على أرض المزرعة خارج أسوار الدير، أبدى عدد من الرهبان اعتراضهم على التنفيذ، استنادًا إلى طلبات التقنين السابقة التي لم يُبت فيها، ما أدى إلى حدوث مشادات كلامية واعتراضات محدودة، قبل أن يتم احتواء الموقف دون وقوع أي صدام.
وأسفرت الحملة عن إزالة جميع القطع الصادر لها قرارات إزالة رسمية، فيما أكدت الجهات المختصة أن ملف تقنين الأرض ما يزال خاضعًا لمخاطبات الجهات المعنية بوزارة الإسكان، موضحة أن دور القوة الأمنية اقتصر على تنفيذ القرارات الصادرة من الجهات الرسمية.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن الأجهزة المعنية كانت قد أخطرت مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالفيوم مسبقًا بموعد تنفيذ الإزالة، بهدف التنسيق واحتواء الموقف، حيث أوفدت المطرانية اللواء ممدوح فام، مسئول الأمن بها، والنائب السابق أيمن شكري إلى موقع الأرض لمتابعة الإجراءات وتهدئة الأوضاع بين الرهبان والقوة المنفذة.
من جانبهم، أوضح عدد من الرهبان أن الأوضاع حاليًا مستقرة، مشيرين إلى إصابة الراهب دوماديوس، المسئول عن المزرعة، بإصابة طفيفة في الساق نتيجة اصطدامه بإحدى معدات الإزالة، وتم نقله لتلقي العلاج اللازم، مؤكدين استمرارهم في اتخاذ الإجراءات القانونية، سواء بإعادة التقدم بطلبات تقنين جديدة، أو الطعن على قرار رفض التقنين أمام القضاء الإداري، فضلًا عن تقديم تظلمات إلى هيئة المجتمعات العمرانية بمدينة الفيوم الجديدة.
وفي سياق متصل، أصدرت مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالفيوم بيانًا رسميًا بشأن واقعة مماثلة بمحيط دير الملاك غبريال بجبل النقلون، أكدت خلاله أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان نفذت القرار الوزاري رقم 969 الصادر في 2 سبتمبر 2025، والخاص بإزالة الزراعات من قطعة أرض تُقدر مساحتها بنحو 41 فدانًا خارج أسوار الدير، بجوار قرية قلمشاة، داخل نطاق مدينة الفيوم الجديدة.
وأوضحت المطرانية، أن بعض الاعتراضات ظهرت في بداية تنفيذ القرار، إلا أن الجميع التزم في نهاية الأمر، وتم تنفيذ الإزالة فعليًا، مشددة على ضرورة تحري الدقة فيما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.
واختتمت المطرانية بيانها بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وشعبها بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، مؤكدة أهمية التكاتف المجتمعي وترسيخ قيم السلام، ومشيرة إلى صلوات البابا تواضروس الثاني، ومتابعة الأنبا أبرام، للأحداث وحرصهما على استقرار الأوضاع بالمحافظة.