حمدتو أحمد بطل الكنوز الضائعة.. تفاصيل نادرة عن مسيرة أول هداف أجنبي في تاريخ الدوري المصري - بوابة الشروق
الإثنين 20 أبريل 2026 10:01 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

برأيك.. هل استحق الأهلي ركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا؟

حمدتو أحمد بطل الكنوز الضائعة.. تفاصيل نادرة عن مسيرة أول هداف أجنبي في تاريخ الدوري المصري

حمدتو أحمد
حمدتو أحمد
حنان حمدتو
نشر في: الأحد 21 مايو 2023 - 3:04 م | آخر تحديث: الإثنين 22 مايو 2023 - 4:53 ص

- وفاة عدد من أشقائه الذكور سبب تسيمته بـ"حمدتو".. وجمهور الشواكيش ابتدع هتافا خاصا به

- نجم كرة يد الزمالك السابق حفيده من ابنته البكر.. وقرحة الفراش أنهت حياته

- تزوج مرتين وأنجب 8 أبناء.. وبعض الأفراد استغلوا كبر سنه للاستيلاء على كؤوسه وميدالياته لبيعها

يُحكى أن طفلا في الثالثة من عمره (عام 1926) لم يملك إرادة نفسه لأنها ملك أبويه؛ فقررت الأم اصطحابه من موطن ميلاده مصر إلى موطنها ميلادها في السودان، تفر الأيام إلى أن يتم الثامنة من عمره (1931) وتناديه نداهة كرة القدم ليشكلا سويا خلال 6935 يوما محطة تاريخية سُجلت باسمه. 

حمدتو أحمد.. أول هداف أجنبي في الدوري المصري لعامي 1949/1950 برصيد 10 أهداف وربما 13 هدفا حسب بعض المصادر، ورغم بروز اسمه في عالم كرة القدم المصرية عبر مسابقة الدوري العام في الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أن المعلومات المتوافرة عنه لا تتجاوز بعض المعلومات الشخصية والرياضية القليلة، ولا يتجلى لمن يبحث عنه ما وراء هذه الشخصية، وكيف خاض مسيرته الإنسانية قبل وبعد ممارسة كرة القدم، وما هي جوانب حياته الاجتماعية (الأسرية والعائلية)، وكيف أسدل المرض الستار عن تلك الحياة وهذه المسيرة؟

مسيرته الكروية

يعتبر الراحل حمدتو أحمد الذي تحل ذكرى وفاته اليوم، أول لاعب أجنبي يحصل على لقب هداف الدوري المصري لكرة القدم.

نشأ حمدتو في السودان وانضم في عام 1935 إلى نادي الكشافة السوداني بالقسم الثاني وانضم منها إلي نادي تلودي بعدها فريق كتشنر بنفس الدرجة.

انضم بعدها إلى فريق استاك المعروف حاليا بالتحرير والذي كان يشرف عليه الحاكم الإنجليزي للسودان وهو أول ناد يحصل على لقب الدوري السوداني عام 1951 وهو أول ناد يحصل على لقبي الدوري والكأس.

لعب حمدتو أحمد بصفوف فريق الري السوداني التابع لوزارة الأشغال المصرية وفاز بلقب كأس السير لي ستاك عدة مرات، وقررت وزارة الأشغال ضمه إلى نادي الترسانة التابع لها في ذلك الوقت.

بدأ مع الترسانة موسم 1948 / 1949 مع اللاعبين السودانيين عبد الخير صالح وآدم الجراح وعثمان علي الشيخ كالون والذين كانوا أيضا موظفين في وزارة الري المصرية.

شارك مع نادي الترسانة في أول نسخة لبطولة الدوري في نفس الموسم وحل الترسانة بها وصيفا للأهلي الذي فاز باللقب وفاز الترسانة علي الاسماعيلي 2/3 في مباراة تحديد الوصافة وسجل هذا الموسم 6 أهداف.

شارك في موسم 1949 / 1950 وحل الترسانة وصيفا أيضا للدوري بعد الهزيمة في مباراة تحديد البطل أمام الاهلي 1/2.

وحصل حمدتو على لقب هداف الدوري برصيد 13 هدفا وكانت في أندية: المصري هدفين، وهدف في الإسماعيلي والأهلي وبور فؤاد والأوليمبي والسكة والاتحاد السكندري بمباريات الدور الأول، و3 أهداف في مباراة الأهلي، وهدف في بور فؤاد، ومثله في السكة الحديد بمباريات الدور الثاني.

وسجل حمدتو أحمد نجم قلعة الشواكيش 4 أهداف موسم 1950 / 1951، كما أحرز 5 أهداف موسم 1952 / 1953، فيما سجل هدفين فقط موسم 1953 / 1954.

شارك حمدتو أيضا في المباراة التاريخية للترسانة ببطولة كأس مصر أمام الأوليمبي بكأس مصر والتي انتهت بفوز الشواكيش بنتيجة 2/7 موسم 1949 / 1950.

بعد اعتزاله، فضّل حمدتو البقاء داخل الترسانة وعمل داخل ورش المعدات الرياضية بالنادي وابتعد عن كرة القدم.

تفاصيل نادرة ترويها ابنته

الحديث عن مشوار حمدتو أحمد بطل هذه السطور التي كتبتها "حنان" أصغر أبنائه شيق، ولكن مشواره في الحياه الذي امتلأ بالكفاح حمل عبر سنواته الطويلة جذورا أصيلة من الجهد، وكما يُعرف أن وراء كل شخصية مُكافحة كواليس إنسانية تختلف تفاصيلها في ميزان صاحبها عن رؤية الآخرين، فمن هذا المنطلق نجمع من تلك الكواليس بقدر استطاعتنا أي ما تحميه الذاكرة الحائرة وتتمسك به؛ لنعرضه هنا عسى ألا ينساه أحد ولتبقى سيرة حمدتو أحمد المُلقب بـ"أبو العافية" أمامنا لا يمحوها تشتت أفكارنا.

سبب تسميته "حمدتو"

ولد حمدتو أحمد محمد العضاض في الرابع من مايو عام 1923 في مدينة كوم إمبو بمحافظة أسوان من أم سودانية وأب صعيدي.

وسُمي "حمدتو" بعد أن توفي أكثر من ابن ذكر لأمه قبل ولادته، وهو أمر شاع بين الأسر المصرية قديما؛ نظرا لتردي الأوضاع والأحوال الصحية في ذلك الوقت.

زوجتان و8 أبناء

تزوج مرتين، الأولى في الخمسينيات من السيدة روحية في منتصف عمره، وأنجب منها 4 أولاد وبنتين، والثانية كانت بعد وفاة الزوجة الأولى، فتم عقد القران في عام 1982 من السيدة عايدة (المولودة في مركز أرمنت التابع لمحافظة الأقصر-توفيت يوم 9 أبريل 2021 في القاهرة ودفنت في مسقط رأسها بالأقصر)، والتي أنجب منها ولد وبنت، والزيجتان كانتا في مصر، ويروى عنه أنه كان طيبا إلا أنه اتسم بالحزم والصرامة في المواقف الجادة.

كافح حمدتو في تربية أبنائه، وصبر على تحمل أعبائهم، وكان حنونا في معاملته لهم، فلم تكن ابتسامته تفارق وجهه إلا وقت العقاب، ورغم شقاء حياته إلا أنه امتلك روحا مبهجة، ورحل تاركا داخل أبنائه صورة الرجل الطيب نقي القلب.

أخ لبنتين

كان أخا صغيرا لبنتين (عائشة وهانم)، عندما غادرت الأم "فاطمة" مصر، وأخذته رفقة شقيقته "هانم" وتربيا سويا في السودان، تزوجت هانم وعاشت بالسودان حتى وفاتها ودفنت بأراضيه، وكان لها بيتا كبيرا كالقصور استولى عليه بعض اللصوص في قصة غير معروف بقية تفاصيلها، أما شقيقته الثانية عائشة فمكثت في مصر بجانب والدها حتى تزوجت من تاجر أثاث كبير في منطقتي الدقي وميت عقبة إلى أن توفاها الله ودفنت في مصر، والإثنتان لم تنجبا أبناء.

وكان من المعروف عن الكابتن حمدتو إبان شهرته في نادي الترسانة ذهابه اليومي بعد التدريبات إلى منزل شقيقته عائشة في منطقة ميت عقبة والقريب من مقر النادي؛ لزيارتها والاطمئنان عليها، حيث استقرت به عدة سنوات.

اختفاء دولاب الإنجازات

امتلك حمدتو أحمد دولابا من الصاج جمع فيه ميدالياته وكوؤسه الكروية التي حصل عليها خلال فترات متفرقة، ويقول نجله بهاء (ابنه من السيدة عايدة زوجته الثانية، والمقيم في القاهرة حاليا)، إن هذا الدولاب كان مخصص للكوؤس التي حصل عليها والده، وكان يذهب من وقت لآخر عندما كان طفلا صغيرا ليشاهد الأحجام الصغيرة، والتي كانت حسب وصفه ذات منظر مميز وجذاب.

لكن مع الوقت، اختفى الدولاب بمحتوياته من الكوؤس والميداليات، وظل الأمر غامضا حتى الآن، وقيل إن بعض الأفراد استغلوا كبر سنه، واستولوا عليها لبيعها، لكن غير معروف أيضا إذا كان هذا الأمر قد تم بإرادته أم لا.

هتاف شهير

على مدار السنين، ومنذ بدء مسابقة الدوري المصري لكرة القدم عام 1948، وظهور الأندية الشعبية وما تبعها من تعلق وإعجاب الجماهير بنجوم الكرة البارزين، ظهرت العديد من الهتافات الشهيرة التي اختص بها الجمهور بعض النجوم.

وإبان تألق حمدتو أحمد في فريق الترسانة، ابتدع جمهور الشواكيش هتافا فريدا له بترديد عبارة "أحمد يا حمدتو.. من الله طلبته"، قبل أن يتحول ذلك الهتاف الجماهيري لنجم الترسانة إلى اسما لمداعبة أي طفل يحمل اسم "أحمد" لدى بعض الأسر في السنوات اللاحقة.

حفيده نجم يد الزمالك

الكابتن حسن يسري نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر لكرة اليد سابقا والذي يتولى تدريب الفريق حاليا هو حفيد حمدتو من ابنته البكر "راوية". لعب يسري كرة القدم في بداية مشواره هافا لجده، ولكن لم يستمر بها وفضل ممارسة كرة اليد وتفوق واشتهر حتى صار نجما.

ثباته أثناء فاجعة الزلزال

للكابتن حمدتو مواقف لا تنسى أثبت فيها شجاعة وقوة وحكمة، منها إبان حدوث الزلزال الشهير الذي ضرب مصر، ففي هذا اليوم ظل الكابتن داخل شرفة منزله في منطقة شارع السودان القريبة من إمبابة، هادئا صلبا لا يحركه شيء، وعلى الرغم من إلحاح زوجته للخروج معهم من المنزل والانتظار في الشارع حتى انتهاء الهزة الأرضية، إلا أنه رفض بشكل تام وجلس على كرسيه يسبح ويذكر أسماء الله وركز في تلك اللحظات على اسم (اللطيف) وظل يردده حتى انتهى الأمر وعاد السكان إلى منازلهم في سلام.

علاقته بأنسابه وأقاربه

لا تذكر سيرة حمدتو أحمد بين كل أفراد عائلته إلا وكانت كلمات الطيبة وحسن المعاملة ونقاء القلب من نصيبه، فقد كانت علاقته بزوجات أبنائه وأزواج بناته من خير العلاقات وأحسنها، فكان دائما كثير الخير والترحاب بضيوفه وكريم في معاملة الجميع، وعندما كان يذهب إلى الأقصر مكان مولده يتسابق الأقارب والأحبه لاستقباله واستضافته، وتُفتح له "المندرة" (أكبر غرفة في منازل الصعيد مخصصة لاستقبال الضيوف)، وتتعدد المنادر وتتسارع القلوب للترحاب به.

المرض والضغف يكتبان فصل حياته الأخير

أنهكت الخشونة عظام جسده وقدميه نظرا لطبيعة الظروف التي مارس فيها كرة القدم، وتمكنت منه إلى جانب معاناته من مرضي السكر والضغط المزمنين.

عاش أخر أيامه طريح الفراش ضعيفا لا يتمكن من الحركة إلا بمساعدة الآخرين حتى أصابته قرحة الفراش التي تتسبب في تآكل الجلد والأنسجة، وعاش لحظاته الأخيرة وسط أبنائه وزوجته قبل أن يتوفاه الله يوم 21 مايو 1999 عن عمر 76 عاما، ودُفن في مقابر جمعية بلانة النوبية الخيرية بالقاهرة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك