حرب أوكرانيا في منتدى باكو: مخاوف أوروبية من المستقبل.. والمقارنة بالقضية الفلسطينية تزعج البعض - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 يونيو 2022 6:25 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

حرب أوكرانيا في منتدى باكو: مخاوف أوروبية من المستقبل.. والمقارنة بالقضية الفلسطينية تزعج البعض

باكو- محمد بصل:
نشر في: الأربعاء 22 يونيو 2022 - 2:04 ص | آخر تحديث: الأربعاء 22 يونيو 2022 - 2:04 ص

عكست المناقشات في جميع جلسات منتدى باكو الدولي التاسع الذي انعقد الأيام الماضية في أذربيجان مخاوف دول الجوار الروسي وشرق أوروبا تحديدا من مغبة ما وصفوه تارة بـ"النفاق الغربي" وتارة أخرى بـ"التخاذل" إزاء استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، ومضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدما في خطته لتحطيم النظام الحاكم في كييف ورسم خريطة جديدة لأوكرانيا وعلاقاتها الدولية.
رؤساء حاليون وسابقون عبروا في كلماتهم عن ضرورة تضافر جهود الولايات المتحدة وأوروبا مع دول الجوار الروسي غير المتوافقة مع سياسات بوتين، لحماية تلك الدول من "خطر الابتلاع" محذرين من أن مرور الحرب الحالية بدون عواقب سوف تسمح لموسكو على المدى الطويل باتخاذ خطوات توسعية لإحياء الاتحاد السوفيتي السابق ولكن بثوب قومي جديد لا ينم للشيوعية بصلة.
وفي غياب تام للسياسيين الروس عن المنتدى، حظت الكلمة التي ألقاها عن بعد الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يوشتشنكو باهتمام بالغ من الحضور، كما حظت قرينته كاترينا التي حضرت المنتدى بترحيب كبير.
وصف يوشتشنكو الشعب الأوكراني بأنه الضحية في هذه الحرب بين أطماع روسية ومحاذير غربية أفرزت واقعا شديد الحرج والحساسية، ربما تكون نهايته التضحية بأوكرانيا ككل لمنع مواجهة مباشرة بين روسيا والغرب.
وانتقد يوشتشنكو الأروبيين لاستمرار دفعهم المليارات للروس ثمنا للبترول والغاز، وكذلك بيع بعض أسلحتهم خاصة من ألمانيا وإيطاليا لموسكو في أوقات سابقة.
وشدد يوشتشنكو على أن السلام لن يحل في المنطقة إلا بانتصار أوكرانيا، وليس بأي حلول وسط أو وقف مدار لإطلاق النار يؤجل الجولة الحاسمة عدة سنوات إضافية، مشيرا إلى أن القضية تخص العالم كله وليس الأوكرانيين فقط، إذ تمس جوهر النظام العالمي في زمن بات فيه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد حبر على ورق.
أما قرينته كاترينا يوشتشنكو فذكرت أن نوايا روسيا العدائية كانت واضحة منذ سنوات، وأن الأوروبيين استمروا في سياستهم المزدوجة التي لم تراع تحذيرات الأوكرانيين منذ عقد ونصف على الأقل من نوايا بوتين وزودوه بالأسلحة والمال لقاء الطاقة.
واستطردت: الأوروبيون والأطراف الأخرى تغاضوا أو لم يتفهموا الخطر الروسي ونسوا أن بوتين له هدف استراتيجي لم يتنازل عنه، فسبق أن هدد كل من بوتين وميدفيديف بإخفاء أوكرانيا من الوجود، كما أن بوتين يفهم أن نظامه سيكون عرضة للسقوط بين يوم وليلة إذا أصبحت أوكرانيا وجورجيا أو غيرهما من الدول في المنطقة جزءا من المجتمع الدولي الحر ونجحت فيها الديمقراطية والمؤسسية.
وفي الاتجاه ذاته؛ تحدث الرئيس الأوكراني السابق بترو بوروشنكو الذي قال إن بوتين يريد تحدي شعوب الجوار وتغيير قواعد إدارة العالم، وأن الشعب الأوكراني يحمل على عاتقه اليوم مهمة إنقاذ العالم المتحضر من الدخول في نفق مظلم كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وطالب بوروشنكو الدول الأوروبية ببذل المزيد من الجهد الصادق وتقديم المساعدات الحاسمة لأوكرانيا إذا كانوا يريدون الحفاظ على التكافؤ مع الروس في ظل انكشاف تراجعهم الاستراتيجي نتيجة السيطرة الروسية على إمدادات الطاقة.
وطالبت رئيسة جورجيا سالومي زورابشفيلي خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى بضرورة العمل الدولي على فتح جميع موانئ البحر الأسود لمصلحة دول المنطقة وأوروبا بدون أي شروط أو استثناءات.
بينما اعتبرت الرئيسة الكرواتية السابقة كوليندا جرابار-كيتاروفيتش أن الأولوية الآن لإنهاء الحرب في عبارة واحدة هي أنه يتوجب على روسيا وقف جميع الإجراءات العسكرية واللجوء للمفاوضات فقط، وبحيث يتم تأمين مستقبل أوكرانيا كدولة مستقلة حرة، وإنهاء معاناة الشعب الأوكراني.
ودعت كوليندا إلى الدفاع المشترك عن القيم الدولية والتعايش السلمي وفقا لآليات تراعي أن الحل النهائي لقضية كهذه صعب ويستغرق وقتا طويلا.
ودعا عضو البرلمان الأوروبي عن بلجيكا توم فاندنكندلير إلى اعتبار الحرب الروسية ضد أوكرانيا كجرائم دولية يجب ملاحقتها والمساءلة عليها، مطالبا بتفعيل حركة دفاع فعالة من الأوروبيين لحماية الدول الأعضاء وغيرها من الدول المحيطة، ودمج أنشطة الاتحاد الأوروبي والناتو في هذا الاتجاه بقرارات استراتيجية سريعة لا تحتمل التأخير.
أما الهجوم الأكثر حدة على روسيا من خارج أوكرانيا فكان على لسان نائبة رئيس وزراء جورجيا السابقة إيكا تكيشيلاشفيلي، التي قالت إنه لا يجب الوثوق في روسيا وقيادتها بعد الآن، ويجب العمل أوروبيا وبشكل جماعي على استعادة كل الأراضي الأوكرانية ومنح الشعب الأوكراني حق تقرير مصيره.
وحذرت من التسامح مع ما حدث لأنه قابل للتكرار من روسيا ومن دول أخرى خاصة ضد الدول الأضعف والصغيرة المحيطة بها، داعية للعمل على تطوير الأدوات والآليات الأوروبية المشتركة لدعم القيم الدولية وإعادة النظر في كيفية تفعيل ميثاق الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من التدابير التي اتخذتها أمريكا وأوروبا لمحاصرة الآلة الدعائية الروسية إلا أنها مازالت تمثل مصدر قلق لكثيرين، من بينهم رئيسة لاتفيا السابقة ڤايرا ڤايك-فريبرجا، الرئيسة المشاركة لمركز نظامي جنچاوي في أذربيجان المنظم للمنتدى، والتي اتهمت روسيا بـ"النفاق والكذب وقلب الحقائق للاعتداء على القيم" موضحة أنها من خلال تعاملها المباشر السابق مع بوتين فإن "نواياه الاستعمارية تتزايد ولن تتوقف".
وأضافت: روسيا تسعى منذ سقوط الاتحاد السوفيتي لاستعادة التأثير والموارد، وذلك باستفادتها من سيناريو وجود قوتين كبيرتين في العالم يمكن لأيهما فعل أي شيء ضد الدول الأصغر حتى تتحرك القوة الأخرى وفقا لأجندتها وقياسها الذاتي لمستوى التهديدات، وليس من منظور الأمن والسلام الدوليين.
وذكرت أن الثقة في الطرف الذي يهدد باستخدام القوة ولديه نوايا عدائية طول الوقت أمر ليس في محله إطلاقا، مشيرة إلى أن "تراخي المجتمع الدولي يسمح بتكريس أسوأ صور السلطوية في روسيا".
ومن الناحية السياسية يمكن تماما تفهّم المخاوف الأوروبية من استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، ومن أن يؤدي طول أمدها إلى تراجع الاهتمام الدولي بها، لكن مناقشات المنتدى عكست أيضا رغبة أوكرانية ومن دول المحيط الروسي الأوكراني بالاستئثار بكامل الاهتمام والأولوية العالمية إلى حد رفض مقارنة الأزمة الأوكرانية بأي أزمة أخرى خاصة إذا كانت تخص الشرق الأوسط.
ظهر هذا الأمر عندما دعا كل من الأمير تركي الفيصل والدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو إلى تطبيق المعايير الغربية في التعامل مع حرب أوكرانيا على القضية الفلسطينية، حيث أثارت هذه النقطة استياء بعض الحضور من أوكرانيا وجورجيا، وبالطبع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني.
وركز الخطاب العربي الإسلامي في المنتدى، والذي تضمن أيضا مداخلات الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والأمين العام الحالي أحمد أبوالغيط على القضية الفلسطينية كجرح ثاخن لا ينبغي للعالم أن يصرف عنه الانتباه في أي مرحلة، وأن إيجاد حل نهائي لهذه القضية هو الضمان الوحيد للسلام في منطقة الشرق الأوسط.
أما الدكتور إسماعيل سراج الدين، الرئيس المشارك لمركز نظامي جنچاوي المنظم للمنتدى، فقد دعا إلى النظر بمساواة وعدالة وإنصاف لجميع القضايا التي تتضرر منها الشعوب حول العالم، دون الدخول في جدال "من يتضرر أكثر ؟" وذلك على قاعدة من التضامن المشترك والتمسك بمواثيق الأمم المتحدة والقيم الدولية.
وافتتح رئيس أذربيجان إلهام علييف الخميس الماضي أعمال منتدى باكو الدولي التاسع، والذي ينظمه مركز نظامي جنچاوي تحت عنوان "تحديات النظام العالمي" انطلاقا من مناقشة القضايا الأكثر خطورة التي داهمت العالم خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية ومشاكل الطاقة وإمدادات الغذاء واضطرابات الأسواق الدولية والتغير المناخي.
وشارك في جلسات المنتدى هذا العام عدد من رؤساء الدول والحكومات والبرلمانات والوزراء الحاليين والسابقين، أبرزهم رؤساء البوسنة وألبانيا وجورجيا، ومدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وتاتيانا فالوفايا مديرة مكتب الأمم المتحدة بجنيف، والأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك