ظلام لا يبدده سوى ضوء هاتف.. أوضاع مأساوية لسكان غزة في رمضان - بوابة الشروق
الأربعاء 25 فبراير 2026 2:10 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ظلام لا يبدده سوى ضوء هاتف.. أوضاع مأساوية لسكان غزة في رمضان

وفا
نشر في: الإثنين 23 فبراير 2026 - 3:08 م | آخر تحديث: الإثنين 23 فبراير 2026 - 3:08 م

في شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون موسمًا للسكينة والتآلف، يجد الفلسطينيون في قطاع غزة أنفسهم للعام الثالث على التوالي يفطرون ويتسحرون على ضوء كشافات هواتفهم المحمولة، في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر، الذي خلّف دمارًا واسعًا في البنية التحتية وجرّدهم من أبسط مقومات الحياة.

تحولت العتمة إلى جزء لا ينفصل عن تفاصيل يومهم، وضيف ثقيل يلازم لحظاتهم الأكثر خصوصية، إذ باتت الهواتف المحمولة مصدر الضوء الوحيد داخل الخيام والمنازل المدمرة. ويحرص الأهالي على إبقاء هواتفهم مشحونة لأطول وقت ممكن، لاستخدامها في إنارة موائد الإفطار والسحور، في ظل غياب الكهرباء وانعدام البدائل من منظومات الطاقة.

في أحد مخيمات النزوح شمال غرب قطاع غزة، تجلس عبير مراد (34 عامًا) أمام مائدة إفطار متواضعة، مضاءة بكشاف هاتفها المحمول.

تقول عبير، وهي نازحة فقدت الكثير مما كانت تملكه: «لا نملك لوحًا شمسيًا ولا بطارية للإنارة، فنستخدم كشاف الهاتف في إضاءة سفرة الإفطار والسحور، ويصبح همنا الأول شحن الهاتف كي نتمكن من استخدامه ليلًا.. نعيش ظروفًا صعبة للغاية، وخياراتنا محدودة جدًا، نحاول التأقلم بما هو متاح رغم قسوته».

وفي حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، يعيش سامي قريق (54 عامًا)، وهو أب لسبعة أطفال، وسط بقايا منزله المدمر.

ويصف سامي، كيف أصبحت التكنولوجيا البسيطة طوق نجاة في حياة فقدت أبسط مظاهر الاستقرار: «أصبحنا نعيش حياتنا كلها على الهاتف، خاصة وقت الإفطار، فنضع هواتفنا فوق سفرة الطعام. وأحيانًا لا يكون الهاتف مشحونًا جيدًا، فنضطر إلى الإفطار في العتمة».

ويتابع بأسى: «في أغلب الأحيان تحدث مواقف مزعجة، منها أن يندلق الطعام على ملابسنا.. وأخشى على أطفالي من إصابات أو حروق في ظل غياب الإنارة؛ لكننا لا نملك بديلًا، فنحن بالكاد نوفر لقمة الإفطار».

أما دياب عثمان، وهو رجل سبعيني، فيعيش مع زوجته داخل خيمة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، حتى الضوء.

وأضاف: «أعيش أنا وزوجتي في خيمة تشبه القبر بسبب عدم توفر الإضاءة. لا نفطر كما يجب، ولا نقرأ القرآن في الليل، ولا نستقبل ضيوفًا بعد الإفطار». واستطرد: «لا أستطيع المواظبة على قيام الليل أو الصلاة في العتمة، وقد أثر ذلك سلبًا على نظري الضعيف أصلًا».

وتعود جذور هذه المعاناة إلى الدمار الواسع الذي طال شركة توزيع الكهرباء في غزة خلال العدوان، ما أدى إلى حرمان القطاع من كميات كبيرة من الطاقة وتكبيد الشركة خسائر مالية جسيمة.

وفي الوقت ذاته، لا تزال قوات الاحتلال تمنع دخول ألواح الخلايا الشمسية ومنظومات الطاقة البديلة إلى القطاع، ضمن قائمة طويلة من المواد المحظورة، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويترك السكان عالقين في دائرة من الظلام والحرمان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك