الجاسوسية: لماذا يخشى الغرب المخابرات العسكرية الروسية؟ - بوابة الشروق
الإثنين 17 مايو 2021 6:43 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


الجاسوسية: لماذا يخشى الغرب المخابرات العسكرية الروسية؟

الجيش الروسي
الجيش الروسي
بي بي سي
نشر في: الجمعة 23 أبريل 2021 - 8:58 ص | آخر تحديث: الجمعة 23 أبريل 2021 - 8:58 ص

إذا اعتبرنا أن الغموض هو السمة الرئيسية لأي جهاز مخابرات ناجح، فإن المخابرات العسكرية الروسية قد تكون أفضل مثال.
خلال الحقبة الاشتراكية، كانت لجنة أمن الدولة (كي جي بي) رمز عمليات التجسس السوفيتية سواء عبر عمليات إظهار القوة في الخارج أو قمع المنشقين والمعارضين في الداخل. لكن عدداً قليلاً من الناس يعرف جهاز المخابرات العسكرية الروسية( GRU).
في الحقيقة، يتفوق الجهاز على كي جي بي، وصمد رغم انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، ويبدو أنه يعيش مرحلة ازدهار هذه الأيام.
وتتهم المملكة المتحدة الجهاز بالمسؤولية عن محاولة قتل ضابط روسي سابق في الجهاز يعيش في بريطانيا وابنته باستخدام مادة نوفيتشوك القاتلة في مدينة سالزبري. كما تتهمه الولايات المتحدة بشن هجمات إلكترونية كبيرة. ويرجح أن عملائه ينشطون في أماكن الصراع في أوكرانيا وسوريا.

وفي هذا الشهر، ربطت السلطات في جمهورية التشيك بين اثنين من عملاء هذا الجهاز الذين اتهمتهم بريطانيا بتنفيذ هجوم سالزبري، وبين تفجير مخزن للسلاح على الأراضي التشيكية في 2014.

ما المعلومات المؤكدة عن جهاز؟
لدى روسيا جهاز مخابرات عسكرية منذ أكثر من مئتي عام، تحديداً منذ إنشاء المكتب الخاص في فترة حروب نابليون ضد روسيا.
وبعد الثورة الروسية في عام 1917، أُعيد هيكلة الجهاز . في عام 1942 بات اسمه المخابرات العسكرية. وعندما كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها كانت مهمته جمع المعلومات في الخارج عن ألمانيا وحلفائها. وخلال فترة الحرب الباردة، كان من أبرز نجاحاته اختراق برنامج القنبلة الذرية البريطانية.
إضافة إلى امتلاكه شبكة من العملاء، لديه وحدة عمليات خاصة تقوم بعمليات الاستطلاع والتخريب. وفي الحقبة السوفيتية، نشطت هذه الوحدة في مناطق الصراع حول العالم، وكانت الوحدة رأس الحربة في اجتياح روسيا لأفغانستان عام 1979.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، انقسم كي جي بي (وهو المنافس الأكبر للمخابرات العسكرية) إلى جهاز الأمن الفيدرالي (الذي كان يرأسه الرئيس الحالي فلاديمير بوتين)، والمخابرات الخارجية. وفي المقابل، بقيت المخابرات العسكرية كياناً واحداً.

ويصف تقرير للكونغرس الأمريكي الجهاز بأنه "منظمة كبيرة واسعة الانتشار وقوية"، لكن المعلومات المتاحة عن حجمه وعملياته شحيحة للغاية.
ويأتي موقع وزارة الدفاع الروسية على ذكر الجهاز بشكل عرضي، ويقول إن دوره هو جمع المعلومات الأمنية في الخارج، لكن ليس له موقع منفصل.
وحسب موقع الوزارة إن مهمة الجهاز هي "التأكد من أن الظروف ملائمة للتطبيق الناجح للسياسة الدفاعية والأمنية للاتحاد الروسي"، وإمداد المسؤولين بالمعلومات "المطلوبة لاتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والدفاعية والعلمية والتقنية والبيئية".
والسرية المحيطة بالجهاز شديدة لدرجة أنه عند وفاة مديرها، إيغور سيرغون، فجأة عام 2016، لم يفصح الكرملين عن سبب ومكان الوفاة في إعلانه عن ذلك.

ما الذي يعرف عن الجهاز اليوم؟
وبدأت رئاسة سيرغون للمديرية عام 2011، وكان اسمه مدرجاً على قائمة العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تشمل كبار المسؤولين الروس بعد ضم روسيا للقرم عام 2014. وحمله الاتحاد الأوروبي "مسؤولية نشاط الجهاز" في دعم المتمردين في شرق أوكرانيا.

وينسب محللون أمنيون لسيرغون الفضل في إعادة بناء الجهاز بعد تخفيض موازنته إلى حد بعيد. وأثبت الجهاز كفاءة كبرى على الأرض في أوكرانيا، مقارنة بجهاز المخابرات الخارجية.
واتهم الاتحاد الأوروبي أحد أكبر القادة المتمردين في أوكرانيا، إيغور غيركين الذي عُرف بـ "ستريلكوف"، بأنه أحد عملاء الجهاز الكبار وكان على قائمة العقوبات الأوروبية.
ولم يعش سيرغون ليرى ثمار واحدة من أكثر العمليات المنسوبة للجهاز من حيث الجرأة وهي قرصنة حملة هيلاري كلينتون الرئاسية عام 2016 وبيانات الحزب الديمقراطي الأمريكي، ما تسبب في تسريب عشرات الآلاف من المراسلات الخاصة، في محاولة واضحة لإلحاق الضرر بالمرشح الذي تراه روسيا في غير صالحها.
واتهمت وزارة العدل الأمريكية 12 روسياً يالمسؤولية عن الهجوم الإلكتروني، ونُسبوا جميعا للجهاز. ورد الكرملين بأنه لا يوجد دليل على وجود رابط بين الأفراد الإثنى عشر والجيش أو المخابرات أو القرصنة.

وإذا صحت فرضية أن الجهاز كان وراء العمليات في أوكرانيا وضد الحزب الديمقراطي، فبالتأكيد أنه قد حقق أهدافه، إذ ما زال يسيطر المتمردون على شرق أوكرانيا، وخسرت هيلاري كلينتون الانتخابات أمام دونالد ترامب عام 2016.
لكن بعض العمليات الأخرى للجهاز بدت شديدة التخبط، مثل هجوم سالزبري الذي أدى إلى مقتل امرأة بريئة.
فعميلا الجهاز اللذان أُرسلا إلى المملكة المتحدة فشلا في اغتيال الهدف، وهو سيرغي سكريبال، وتركا آثاراً وأدلة خلفهما كما لو أنهما من الهواة، إلا إذا كان تجاهلهما لكاميرات المراقبة هو رسالة مقصودة بأن روسيا مستعدة لتحمل أي نوع من المخاطر في سبيل تحقيق أهدافها الأمنية.
وأُدين سكريبال بالخيانة وسُجن في روسيا، ثم أُطلق سراحه في صفقة لتبادل الجواسيس عام 2010.

وفي نفس العام الذي وقع فيه هجوم سالزبري، أُلقي القبض على أربعة من عملاء الجهاز في هولندا أثناء محاولتهم اختراق شبكة الإنترنت الخاصة بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي كانت تحقق في تسميم سكريبال وفي هجوم كيميائي في سوريا.
وخلّف الأربعة أدلة إلكترونية وورقية، بالضبط كما فعل المتهمون في هجوم سالزبري، إلا أن السلطات الهولندية سمحت بعودتهم إلى روسيا.
وقال المحلل الأمني مارك غاليوتي لـ بي بي سي آنذاك إن "الجهاز شديد النشاط، ولابد أن تفشل بعض مهماته. لكن ذلك لا يعني أنهم حمقى. من الواضح أن التعليمات التي تصلهم هي أن لا شي يهم في حدود معينة. وألا يخشوا كثيرا من الفشل".

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك