• ضغوط متزايدة على الشركات لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات والالتزام بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم
• الشركات تستغنى عن وحدات عقارية لعدم توافر الكاش.. وتراجع وتيرة المبيعات لدى بعضها مقارنة بمستوياتها السابقة
• قدرة المطورين تتراجع فى توفير تدفقات نقدية لسداد مستحقات المقاولين والاسراع بوتيرة الإنشاء
دفعت أزمة السيولة التى تواجه شركات التطوير العقارى فى مصر عددًا من الشركات إلى عرض وحدات عقارية على المقاولين مقابل مستحقاتهم المالية، فى محاولة لتخفيف الضغوط على التدفقات النقدية والوفاء بالتزاماتها تجاه شركات التنفيذ، وسط تباطؤ المبيعات وتشدد البنوك فى منح التمويلات للمشروعات والوحدات تحت الإنشاء، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«مال وأعمال».
تأتى هذه التطورات فى وقت تواجه فيه شركات التطوير العقارى ضغوطا متزايدة لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات الجارية والالتزام بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف الاستثمارية وتزايد الاحتياجات التمويلية، ما يدفع بعض الشركات إلى البحث عن بدائل للوفاء بالتزاماتها دون تحميل ميزانياتها أعباء نقدية إضافية.
بحسب المصادر فان شركات عقارية تتجه إلى تسوية جزء من مستحقات المقاولين من خلال تخصيص وحدات سكنية أو تجارية لهم، بدلًا من سداد كامل المستحقات نقدا، على أن يتولى المقاولون التصرف فى هذه الوحدات بالبيع للحصول على السيولة اللازمة لمواصلة نشاطهم.
ويعكس هذا التوجه الضغوط التى تواجهها التدفقات النقدية لدى بعض شركات التطوير العقارى، خاصة فى ظل الفجوة بين الالتزامات المالية المرتبطة بتنفيذ المشروعات ومواعيد تحصيل الأقساط من العملاء، فضلًا عن تراجع وتيرة المبيعات لدى بعض الشركات مقارنة بمستوياتها السابقة، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذى لشركة مقاولات كبرى.
وتعتمد شركات التطوير العقارى فى مصر بدرجة كبيرة على التمويل الذاتى من خلال حصيلة المبيعات والأقساط المحصلة من العملاء، إلى جانب التسهيلات الائتمانية التى تحصل عليها من البنوك. ومع تباطؤ المبيعات، تتراجع قدرة الشركات على توليد تدفقات نقدية جديدة بالسرعة الكافية لتغطية نفقات الإنشاء وسداد مستحقات المقاولين.
فى المقابل، تتسم التمويلات المصرفية الموجهة إلى القطاع العقارى بقيود تتعلق بالجدارة الائتمانية للشركات والضمانات المتاحة وطبيعة المشروعات، فيما تتشدد البنوك فى تمويل الوحدات تحت الإنشاء، ما يحد من قدرة المطورين على الاعتماد على الاقتراض لتغطية احتياجاتهم التمويلية قصيرة الأجل.
وتفرض هذه الضغوط تحديات إضافية على شركات المقاولات، التى تحتاج بدورها إلى سيولة منتظمة لتغطية أجور العمالة وشراء مواد البناء وسداد مستحقات الموردين، وهو ما يجعل الحصول على وحدات عقارية مقابل المستحقات أحد البدائل المطروحة لتسوية الالتزامات بين أطراف منظومة التطوير العقارى.
الرئيس التنفيذى لإحدى الشركات العقارية قال إن نجاح هذا الأسلوب فى تخفيف الأزمة يظل مرتبطًا بقدرة المقاولين على إعادة بيع الوحدات فى توقيت مناسب وما يتوافر لديهم من سيولة، خاصة مع تباطؤ الطلب فى بعض الشرائح العقارية.
يواجه المطورون خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا مزدوجة تتمثل فى ارتفاع تكلفة الإنشاء والتمويل، ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير الوحدات وتقديم آجال سداد أطول وتنويع مصادر التمويل للحفاظ على التدفقات النقدية.
ومن المتوقع ان تنتهى اللجنة المشكلة لحصر المشروعات العقارية من أعمالها هذا الشهر فى خطوة تستهدف تحديد الحجم الفعلى للتأخيرات ونسبتها إلى إجمالى المشروعات والوحدات الجارى تنفيذها، بالتزامن مع طلب البنك المركزى من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة للمشروعات العقارية، بما يشمل المشروعات غير المنتظمة فى السداد ونسب استخدام التمويلات.