• «المخبر الاقتصادي»: واردات الطاقة كلفت مصر 3.5 مليار دولار إضافية بين مارس ويونيو 2026
• أشرف إبراهيم: التوازن بين حماية المواطن واستمرار القدرة على توفير الكهرباء ضرورة
قال الدكتور أشرف إبراهيم، مقدم «المخبر الاقتصادي»، إن المواطن يدفع فاتورة الطاقة في كل الأحوال، سواء اليوم من خلال سعر الخدمة أو لاحقًا عبر الموازنة العامة والديون، في ظل ضرورة تحقيق التوازن بين تخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان استمرار قدرة الدولة على توفير الكهرباء.
وأضاف في فيديو معروض خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026، اليوم السبت، أن أسواق الطاقة العالمية تنتقل خلال السنوات الخمس الأخيرة من صدمة إلى أخرى، بداية من الحرب في أوكرانيا، مرورًا باضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، وصولًا إلى الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، بما يرفع أسعار الوقود والشحن وينقل تكلفة الأزمات إلى دول ليست طرفًا فيها.
وذكر إبراهيم أن الدول المستوردة للطاقة تواجه ضغوطًا كبيرة عند ارتفاع الأسعار العالمية، في وقت تحد فيه الديون وتكلفة الاقتراض المرتفعة من قدرة العديد من الحكومات، خصوصًا في الدول النامية، على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي يقدر إمكانية وصول خسارة الدخل الحقيقي لدى بعض الاقتصادات المستوردة للطاقة إلى ما يعادل 2% إلى 3% من حجم اقتصادها خلال فترة قصيرة، في ظل صدمات أسعار الطاقة، بحسب تحليل للصندوق صدر في مايو 2026.
وكشف أن مصر تواجه جانبًا مباشرًا من هذه الضغوط، مع زيادة فاتورة واردات الطاقة بنحو 3.5 مليار دولار خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026، فيما يمثل الغاز الطبيعي نحو نصف هذه الزيادة، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.
وأشار إلى أن الضغط الناتج عن الطاقة يتجاوز فاتورة الاستيراد، لأن استمرار توفير الكهرباء للمنازل والمصانع يحتاج إلى تمويل المحطات والشبكات وأعمال الصيانة ومستحقات الشركات، بما يسمح باستمرار الإنتاج والاستثمار.
ونوه إبراهيم إلى مفارقة تتمثل في إمكانية ارتفاع فاتورة الكهرباء على المواطن مع بقائها في الوقت نفسه أقل من التكلفة الحقيقية لتوفير الخدمة، موضحًا أن الجزء الذي تتحمله الدولة من التكلفة يأتي من الموارد العامة نفسها المخصصة لتمويل خدمات أخرى للمواطنين.
وذكر أن حماية المواطن ترتبط بمعادلتين متلازمتين؛ الأولى مراعاة قدرته على دفع سعر الخدمة، والثانية توفير تمويل كافٍ يضمن استمرار إمدادات الكهرباء التي يعتمد عليها في منزله وعمله.
وأوضح أن الموارد العامة تظل محدودة في ظل ضغوط متزامنة تشمل ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا وتدفقات الأموال من الأسواق الناشئة وضعف العملة وما يترتب عليه من زيادة تكلفة الاستيراد، بما يجعل الحفاظ على قدرة الدولة التمويلية جزءًا من الحفاظ على قدرتها على تقديم الخدمات ومساندة المواطنين.
وأشار أشرف إبراهيم إلى أن مسئولية الدولة تتركز في رفع كفاءة إدارة الموارد، وخفض تكلفة توفير الطاقة، وتوجيه الحماية إلى الفئات الأقل قدرة، مؤكدًا أن التوازن بين حماية المواطن واستمرار القدرة على توفير الخدمة يمثل ضرورة.
وأضاف أن الهدف يتجاوز استمرار توافر الكهرباء في الوقت الراهن إلى ضمان وجودها مستقبلًا بسعر يستطيع المواطن تحمله وتكلفة تستطيع الحكومة تمويلها، متابعًا: «الفاتورة في الآخر واحدة، والمواطن بيدفعها في كل الأحوال.. يا النهاردة في سعر الخدمة، يا بكرة من خلال الموازنة والديون».
يُذكر أن منتدى مصر 2026 انطلق في 19 أكتوبر ويستمر حتى اليوم السبت 24 أكتوبر في العاصمة الجديدة، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بمشاركة مسئولين وخبراء ومتخصصين وممثلين عن قطاعات مختلفة، فيما خصص المنتدى جلساته لمناقشة بناء الإنسان والتنمية وجودة الحياة والحماية المجتمعية والاقتصاد وشواغل الرأي العام.
وتضمن المحور الاقتصادي جلسات حول مسيرة الطاقة المصرية، والاستثمار والصناعة وفرص العمل، وموارد النقد وإدارة الدين، وملامح البرنامج الاقتصادي حتى عام 2030، فيما تشهد الجلسة الختامية اليوم عرض مخرجات وتوصيات المنتدى بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.