ظاهرة انتشار الثعابين والعقارب بقرى المحافظات.. بين مخاوف الأهالي وتفسير الخبراء - بوابة الشروق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 7:45 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

ظاهرة انتشار الثعابين والعقارب بقرى المحافظات.. بين مخاوف الأهالي وتفسير الخبراء


نشر في: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 6:38 م | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 6:38 م

شريف حربي وحمادة عاشور وعمرو بحر وفاطمة الديب

 

- مواطنون يشتكون من انتشار الثعابين في الأراضي وزحفها إلى داخل المنازل

- خبير بيئي: ليست كل الثعابين سامة.. ومنها ما يساعد في الحفاظ على التوازن البيئي

- بعض الثعابين يقضي على القوارض والحشرات

- مسئول بوزارة البيئة: ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات البيولوجية وراء ظهور عدد من الثعابين بالمحافظات

رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية: التوسع العمراني وإزالة الغطاء النباتي يؤديان إلى تدمير الموائل الطبيعية للثعابين

- التوسع العمراني وإزالة الغطاء النباتي يجبر الثعابين والعقارب على الانتقال إلى مناطق مأهولة بالسكان


تحولت مشاهد ظهور الثعابين والعقارب في عدد من المحافظات خلال الأسابيع الأخيرة إلى مصدر قلق ورعب متزايد للمواطنين، بعدما تكررت البلاغات عن خروجها من المناطق الزراعية والصحراوية إلى التجمعات السكنية، ووصل الأمر في بعض القرى إلى دخولها المنازل وحظائر الماشية، وسط مطالب بتدخل عاجل من الجهات المختصة للحد من الظاهرة قبل أن تتسبب في خسائر بشرية.

شكاوى المواطنين

اشتكى مواطنون في عدد من قرى محافظات "الشرقية وقنا وسوهاج، وكفر الشيخ والوادي الجديد"، من تكرار مشاهدة الثعابين والعقارب بالقرب من المنازل والأراضي الزراعية.

وقال أحد المزارعين بإحدى قرى صعيد مصر، إن الثعابين أصبحت تظهر بشكل شبه يومي داخل الحقول مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي دفع المزارعين إلى توخي الحذر أثناء العمل، خاصة في الساعات الأولى من الصباح وقبل غروب الشمس.

وفي إحدى قرى محافظة كفر الشيخ، يؤكد أحد السكان أن العقارب باتت تدخل المنازل بحثًا عن أماكن باردة، مطالبًا بتكثيف حملات المكافحة والتوعية، خاصة في المناطق القريبة من الجبال.

أما في بعض قرى الدلتا، فقد أشار مواطنون إلى ظهور ثعابين بين الأراضي الزراعية والترع، مؤكدين أن إزالة الحشائش بشكل دوري تقلل كثيرًا من فرص وجودها.

وفي محافظات وجه بحري، يؤكد عدد من الأهالي أن ظهور الثعابين أصبح أكثر تكرارًا داخل الأراضي الزراعية وحول المنازل القريبة من الحقول.

وفي محافظة الشرقية، قال حسن حرب، أحد المزارعين، إنهم باتوا أكثر حرصًا أثناء العمل في الأراضي الزراعية، متابعا: "نحرص على تفقد المنازل والحظائر باستمرار خوفًا من وجود أي زواحف قد تشكل خطرًا على الأطفال والماشية.

ظهور أكثر من المعتاد

وفي محافظة الوادي الجديد، قال وجدي عبد الله، إن العقارب باتت تظهر داخل المنازل والحدائق بصورة أكبر من المعتاد، خصوصًا في المناطق القريبة من الجبال والواديان؛ ما دفع كثيرًا من الأسر إلى اتخاذ إجراءات وقائية، مثل سد الفتحات الموجودة في الجدران وإزالة الأحجار ومخلفات البناء من محيط المنازل.

البحث عن أماكن مناسبة للاختباء

من جهته، قال الدكتور مجدي علام، الخبير البيئي، إن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الزواحف إلى البحث عن الماء والغذاء والأماكن المناسبة للاختباء، وهو ما يجعلها تقترب من المناطق المأهولة بالسكان.

وأضاف علام، في تصريحات لـ"الشروق"، أن من بين الأسباب تراكم القمامة والمخلفات، وانتشار الحشائش الكثيفة، ووجود مخلفات البناء، وزيادة أعداد القوارض، التي تعد مصدرًا رئيسيًا لغذاء الثعابين، وإهمال تطهير الترع والمصارف، وارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية.

وأشار إلى أن الاعتقاد السائد بأن جميع الثعابين سامة غير صحيح، فهناك أنواع كثيرة غير سامة، بل إنها تساعد في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال القضاء على القوارض والحشرات، منوها إلى أن التعامل الخاطئ مع الثعابين ومحاولة قتلها قد يدفعها إلى الدفاع عن نفسها؛ لذا يجب الابتعاد عنها وإبلاغ الجهات المختصة.

وحذر من تداول مقاطع الفيديو غير الدقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تؤدي إلى نشر الذعر بين المواطنين دون وجود معلومات علمية موثقة.

ظواهر بيئية تستحق الدراسة

من جهته، يرى السفير مصطفى الشربيني، رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية والمراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ، أن ظاهرة انتشار الثعابين في بعض المناطق من الظواهر البيئية التي تستحق الدراسة والاهتمام، لأنها ترتبط بمجموعة من العوامل الطبيعية والبيئية والأنشطة البشرية.

وتابع الشربيني، في تصريحات لـ"الشروق"، أنه على الرغم من أن ظهور الثعابين قد يثير القلق لدى السكان، فإن وجودها في البيئة يعد جزءًا من التوازن البيئي، حيث تؤدي دورًا مهمًا في الحد من أعداد القوارض وبعض الكائنات الأخرى، إلا أن ازدياد ظهورها بالقرب من المناطق السكنية أو الزراعية قد يشير إلى حدوث تغيرات في البيئة المحيطة تستدعي التدخل.

ونوه إلى أن أهم أسباب انتشار الثعابين التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إذ تدفعها الظروف المناخية القاسية إلى البحث عن أماكن أكثر اعتدالًا أو عن مصادر للمياه والغذاء، كما أن التوسع العمراني وإزالة الغطاء النباتي يؤديان إلى تدمير الموائل الطبيعية للثعابين؛ ما يجبرها على الانتقال إلى مناطق مأهولة بالسكان، وكذا فإن تراكم المخلفات، ووجود الحشائش الكثيفة، وانتشار القوارض، كلها عوامل توفر بيئة مناسبة لاستقرار الثعابين وتكاثرها.

وأشار إلى أن آثار هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية، فزيادة احتمالات التعرض للدغات الثعابين قد تشكل خطرًا على السكان، خاصة في المناطق الريفية والزراعية.

ولفت إلى أنها قد تؤثر على الأنشطة الزراعية والسياحية إذا ارتبطت المنطقة بسمعة انتشار الزواحف السامة، إضافة إلى ذلك، فإن الخوف المجتمعي من الثعابين قد يؤدي إلى القضاء العشوائي عليها، وهو ما يخل بالتوازن البيئي ويؤثر في السلسلة الغذائية.

وفيما يتعلق بمعالجة هذه الظاهرة، أكد الشربيني، اتباع نهج متكامل يجمع بين الوقاية والإدارة البيئية والتوعية المجتمعية، فمن الضروري تحسين إدارة المخلفات وإزالة الأعشاب والحشائش الكثيفة المحيطة بالمنازل والمزارع، مع سد الفتحات والشقوق التي قد تستخدمها الثعابين كمخابئ، كما ينبغي تنفيذ برامج فعالة لمكافحة القوارض باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لغذاء الثعابين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي وعدم استخدام وسائل قد تسبب أضرارًا للحياة البرية.

وشدد السفير الشربيني، على أن انتشار الثعابين ليس مشكلة مستقلة بقدر ما هو نتيجة لتغيرات بيئية وسلوكية متعددة، ومن ثم، فإن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يعتمد على فهم أسبابها الحقيقية، وتعزيز الإدارة البيئية السليمة، وتطبيق إجراءات وقائية مستدامة، مع الحفاظ على التوازن الطبيعي الذي يضمن استمرار وظائف النظم البيئية ويحد في الوقت ذاته من المخاطر التي قد يتعرض لها الإنسان.

تنسيق بيئي متكامل

من جهته، قال مصدر مسئول بوزارة البيئة، إن التعامل مع البلاغات يتم بالتنسيق مع المحافظات، وجهاز شئون البيئة، ووحدات التنوع البيولوجي، إلى جانب التعاون مع وزارة الصحة والإسعاف في حالات الإصابة، وتشمل الإجراءات تكثيف حملات التوعية في المحافظات الأكثر تعرضًا، والتنسيق مع المحليات لإزالة الحشائش والمخلفات، ومتابعة المناطق الصحراوية والزراعية القريبة من التجمعات السكنية، ونشر الإرشادات الخاصة بالتعامل الآمن مع الثعابين والعقارب.

وتابع المصدر، في تصريحات لـ"الشروق": "يتم دعم جهود الرصد الميداني والاستجابة السريعة للبلاغات"، موضحًا أن هذه الحالات غالبًا ما ترتبط بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، بجانب التغيرات البيئية وحركة الزواحف بحثًا عن الغذاء أو أماكن أكثر ملاءمة، ولا تعني وجود انتشار غير طبيعي أو ظاهرة عامة في جميع المحافظات.

وأضاف أن وزارة البيئة ليست الجهة المنوط بها مكافحة الثعابين داخل المدن أو التجمعات السكنية بصورة مباشرة، بل يتم التعامل مع البلاغات بالتنسيق مع المحافظات، ووحدات الإدارة المحلية، والحماية المدنية، والجهات المختصة، بينما يتركز دور الوزارة في حماية التنوع البيولوجي، ورصد الحياة البرية، وتقديم الدعم الفني والإرشادات اللازمة للتعامل الآمن مع الزواحف.

وأوضح أن الوزارة تنسق مع الجهات المعنية للتعامل مع أي بلاغات تخص الثعابين في المناطق الطبيعية أو المحميات، كما تقدم التوعية للمواطنين بشأن كيفية التصرف عند مشاهدة ثعبان، وأهمها عدم محاولة الإمساك به أو قتله، والابتعاد عنه، وإبلاغ الجهات المختصة للتعامل معه بواسطة فرق مدربة.

وأشار إلى أن الوزارة تناشد المواطنين عدم الانسياق وراء الشائعات أو مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي التي قد تعطي انطباعًا بوجود انتشار واسع، مؤكدًا أن كل حالة يتم تقييمها وفقًا لطبيعتها وموقعها، وأن التعاون بين المواطنين والجهات التنفيذية هو السبيل الأمثل للحد من أي مخاطر محتملة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك