ندوة بمعرض الكتاب تناقش الجرائم البارزة وتأثيرها النفسي والاجتماعي في المجتمع المصري - بوابة الشروق
الجمعة 20 فبراير 2026 5:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ندوة بمعرض الكتاب تناقش الجرائم البارزة وتأثيرها النفسي والاجتماعي في المجتمع المصري

محمد حسين
نشر في: الإثنين 26 يناير 2026 - 4:26 م | آخر تحديث: الإثنين 26 يناير 2026 - 4:26 م

استضاف الصالون الثقافي ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «الجرائم البارزة في المجتمع»، نظمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بمشاركة الدكتورة هالة رمضان مدير المركز، وعدد من الباحثين والمتخصصين المشاركين في الدراسة، بينهم: الدكتور سامح المحمدي أستاذ القانون الجنائي بالمركز، والدكتور حسام الوسيمي أستاذ علم النفس المساعد بالمركز، والدكتورة ناهد علي خبيرة علم النفس بالمركز، والدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى جانب الدكتور طارق أبو هشيمة مدير مؤشر الإفتاء. وأدار الندوة الدكتور سعيد المصري أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة والأمين السابق للمجلس الأعلى للثقافة.

وناقشت الندوة نتائج بحث أجراه المركز بعنوان «الجرائم البارزة في المجتمع المصري»، والذي قدم قراءة تحليلية لسبع جرائم كبرى اتسمت بدرجة عالية من العنف، وتصدرت المشهد الإعلامي لفترات طويلة، مستندًا إلى منهج نفسي واجتماعي اعتمد على البحث الكيفي من خلال التواصل مع أهالي الضحايا في سبع محافظات.

وفي كلمته، أشاد الدكتور سعيد المصري بالدور الذي يقوم به المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في رصد الظواهر المجتمعية وتحليلها، مشيرًا إلى دراسة سابقة للمركز تعود إلى عام 1994 انتهت إلى أن «العنف يزيد في دوائر العلاقات القريبة»، معتبرًا أن هذا النوع من الدراسات يعكس أهمية العلوم الاجتماعية في فهم تحولات المجتمع. كما أوضح المصري أن بعض أسباب الجرائم ترتبط بـالهشاشة النفسية والمجتمعية، وضعف الوازع الديني، وغياب الاعتبار الرادع للقانون لدى البعض، لافتًا إلى أن وجود شهود في بعض الوقائع لم يمنع الجناة من الاستمرار، بل شهدت الجرائم تماديًا في العنف. واعتبر أن أخطر آثار هذه الجرائم يتمثل في تراجع الثقة المجتمعية، لا سيما مع ضعف الوعي القانوني، معربًا عن دهشته من مظاهر التعاطف مع بعض الجناة في بعض الحالات.

ومن جانبه، تحدث الدكتور حسام الوسيمي في مستهل الندوة عن الإطار المنهجي للدراسة التي أُعدت تحت إشراف الدكتورة هالة رمضان، وبمشاركة خبرات متخصصة من مجالات القانون والعلوم الاجتماعية والإفتاء، موضحًا أن البحث حاول تقديم مقاربة علمية لفهم الجرائم التي تُحدث صدمة واسعة رغم محدودية تكرارها، نظرًا لما تتركه من أثر كبير على المجتمع.

وأظهرت الدراسة أن بعض الجرائم البارزة التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، ورغم قلة عددها مقارنة بإجمالي معدلات الجريمة، إلا أنها تركت تأثيرًا واسعًا على مستوى الرأي العام، ما يجعلها بحاجة إلى قراءة معمقة تساعد على فهم أسبابها وتداعياتها. ولفت المشاركون إلى استخدام مصطلح High profile crime في الأدبيات، للإشارة إلى الجرائم التي تحظى بتغطية إعلامية مكثفة وتستحوذ على اهتمام الجمهور لفترة طويلة، سواء في المجال الواقعي أو عبر المنصات الرقمية.

وتركزت الدراسة، وفق ما عرض في الندوة، على رصد التقاطعات المشتركة بين الجرائم محل التحليل، مع الاهتمام بدراسة مجتمعات الضحايا والجناة، وما يطرأ من تغيرات على العلاقات الاجتماعية في محيط الواقعة، إلى جانب تأثير الضغوط النفسية والإعلامية على الأسر.

وتناولت الدراسة مجموعة من الأهداف، كان من أبرزها: بحث دور وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الجرائم البارزة، وتحليل التداعيات النفسية والخوف من الجريمة داخل مجتمع الضحايا، ورصد الانعكاسات التي تتركها الوقائع على الرأي العام، ومحاولة تحديد الأسباب الدافعة لهذه الجرائم من وجهة نظر أسر الضحايا، فضلًا عن التعرف على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لمرتكبي الجرائم البارزة، وطرح سبل وسياسات اجتماعية وقانونية مناسبة للتعامل معها.

واعتمدت الدراسة في أدواتها على جمع البيانات باستخدام دليل لإدارة المجموعات النقاشية، إلى جانب إجراء مقابلات مع عدد من أفراد مجتمع الضحايا في المحافظات التي شملتها الجرائم محل التحليل.

وفي مداخلته، قال الدكتور سامح المحمدي إن مكافحة الجريمة والحد من انتشارها تشغل اهتمام المؤسسات المعنية بتحقيق الأمن الاجتماعي، في ظل تعدد أشكال الجرائم ودرجات خطورتها، مشيرًا إلى أن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصال أتاح تداول الأخبار والوقائع المرتبطة بالجريمة على نطاق واسع، وفتح المجال أمام بيئة عالمية غير متجانسة ثقافيًا واجتماعيًا، وهو ما ساهم في بروز أنماط وسلوكيات إجرامية جديدة تهدد أمن المجتمعات واستقرارها.

وأوضح المحمدي أن نتائج أحدث الأبحاث تشير إلى تراجع معدل الجريمة في المجتمع المصري وأن الجرائم بشكل عام في اتجاه الاضمحلال، مع التأكيد على ضرورة تقليلها والحد منها قدر الإمكان. كما تناول ملابسات الجرائم محل الدراسة من حيث ظروف وقوعها، ونوعية الأسلحة المستخدمة، وعرض مؤشرات وملامح سبقت بعض الوقائع، مؤكدًا أن أغلب الضحايا كانوا من النساء، إلى جانب بعض الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

وتطرق إلى دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في التعامل مع الجرائم، معتبرًا أن تأثيرها يتراوح بين الإيجابي والسلبي، خاصة فيما يتعلق بتداول مقاطع أو صور مرتبطة بالوقائع. وأشار إلى أن التداعيات النفسية تختلف من حالة إلى أخرى تبعًا لعوامل متعددة مثل طبيعة الجريمة، وخصائص المجني عليه، ومكان ارتكابها، لافتًا إلى أن ارتكاب الجرائم في المناطق الحضرية قد يؤدي إلى فقدان الثقة وتجنب التعامل مع الآخرين داخل المجتمع. وشدد على أن تصوير الواقعة وتداولها داخل محيط الضحايا يزيد من حدة الصدمة، ويضاعف المعاناة النفسية لأسرهم.

وأكد المحمدي في هذا السياق أهمية توفير الدعم النفسي للضحايا وأسرهم، داعيًا إلى تعزيز دور الإعلام في نشر التوعية بقضايا الصحة النفسية وتقديم تغطيات أكثر مسئولية.

بدورها، قالت الدكتورة ناهد علي إن الجرائم السبع محل الدراسة تكشف عن جذور نفسية واضحة، موضحة أن نسبة كبيرة من الجناة كانوا من متعاطي المواد المخدرة، كما عانى كثير منهم من اضطرابات في الشخصية ووجود مشكلات مرتبطة بـالتفكك الأسري، مشددة على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في الوقاية، من خلال بناء الثقة وتعزيز الروابط بين أفرادها.

ومن جهته، أشاد الدكتور طارق أبو هشيمة بأهمية ما يقدمه المركز من مساهمة في تحليل الظواهر الاجتماعية المعقدة، مؤكدًا أن ضعف أو غياب الوازع الديني قد ينعكس على منظومة القيم، ويؤدي إلى التدين الشكلي دون تأثير حقيقي على السلوك في الواقع.

كما أكد الدكتور ياسر السيد أستاذ علم النفس بالمركز، أن هذه الجرائم، رغم أنها قليلة الحدوث، إلا أن تأثيرها يكون بالغًا، موضحًا أن الدراسة تأتي بوصفها دراسة نوعية تحليلية تهدف إلى التركيز على الأثر النفسي والاجتماعي داخل أسر الضحايا في المحافظات السبع التي شملها البحث.

وفي ختام الندوة، عرض المشاركون مجموعة من التوصيات التي خلصت إليها الدراسة، من بينها: معالجة وهن العلاقات الاجتماعية وتعزيز دور الأسرة والرقابة الأسرية للوقاية من الجرائم، وزيادة تفعيل الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي في حال خروجها عن السياق العام، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بما قد يسهم في وقوع الجرائم أو تفاقم آثارها، إضافة إلى زيادة الحماية القانونية والاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل النساء والأطفال وكبار السن.

كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز الوعي الديني بوصفه أحد العوامل المساندة للسلوكيات الإيجابية، إلى جانب وضع مدونة سلوك إعلامي للتعامل مع تغطيات الجرائم بما يقلل من آثارها النفسية، ويدعم الدور الإيجابي للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في الحد من الجريمة بدلًا من تكريس الخوف والصدمة. كذلك دعت التوصيات إلى الاستمرار في رصد الجرائم البارزة وتحليل ردود الفعل المجتمعية المرتبطة بها، بما يساعد على فهم التحولات الاجتماعية المصاحبة وتطوير السياسات العامة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك