بصوت يختلط فيه الفخر بالحزن، روت "عبير محمد عميرة"، الفائزة بلقب "الأم المثالية لأم شهيد من وزارة الداخلية"، تفاصيل رحلتها مع ابنها البطل، مؤكدة أن تكريمها من الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يكن مجرد لحظة احتفال، بل تقديرا لقصة تضحية ستظل خالدة.
وقالت عبير إن ابنها "الشهيد محمد" كان يعمل برتبة رائد شرطة في شمال سيناء، وقدم روحه فداء للوطن قبل 7 سنوات، عام 2019، تاركا خلفه طفلتين؛ فريدة وليلى، التي وُلدت بعد استشهاده بشهر واحد.
وأضافت أن لقاء الرئيس خلال احتفالية تكريم الأمهات المثاليات كان مؤثرا للغاية، موضحة أنه رغم الألم الذي يسكن قلبها منذ رحيل ابنها، فإنها شعرت بفخر وامتنان كبيرين لاهتمام الدولة بأمهات الشهداء وتقدير تضحياتهن.
وأشارت إلى أن ترشيحها للمسابقة جاء من خلال وزارة الداخلية، وليس بمبادرة شخصية منها، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل معنى أكبر من مجرد لقب، إذ يمثل كل أم مصرية قدمت أغلى ما لديها من أجل الوطن.
وتحدثت عبير عن ملامح شخصية ابنها الشهيد، مؤكدة أنه كان مثالا في الأخلاق والالتزام، حيث كان حريصا على صيام يومي الاثنين والخميس، كما أدى فريضة العمرة في سن مبكرة، وكان محبوبا من الجميع، لا يفرق بين كبير وصغير، ويُعرف بتواضعه وسنده لكل من حوله.
وكشفت عن وصية إنسانية مؤثرة تركها لها قبل استشهاده، إذ طلب منها ألا تتحدث عنه كثيرا أو يظهر في وسائل الإعلام، إيمانا منه بأن الله سيكرمه أفضل من أي تكريم في الدنيا.
وعن لحظة تلقيها خبر استشهاده، أوضحت أن نجلها كان قد ترك رقم شقيقه للتواصل في حال حدوث أي مكروه، وبالفعل تلقت الخبر الصادم ظهرا، قبل أن يتم نقل جثمانه مساءً، في واحدة من أصعب لحظات حياتها، لكنها رغم ذلك لم تفقد فخرها به، قائلة: "كان أطيب إنسان في الدنيا.. وسند لكل الناس".
وأضافت أن لديها ابنين آخرين؛ "مصطفى" يعمل في الشئون القانونية، و"محمود" يعمل محاسبا بإحدى الشركات، مؤكدة أن أبناءها جميعا يمثلون امتدادا لقيم الشهيد الراحل.
واختتمت "عبير" حديثها بالتأكيد على أن تكريمها من الرئيس ليس تكريما شخصيا فقط، بل رسالة تقدير لكل أم مصرية صبرت واحتسبت، وأن هذه اللحظة رغم ألمها، منحتها شعورا عظيما بالفخر، وأكدت لها أن تضحيات ابنها لن تُنسى أبدا.