نائب مفتي لبنان في حواره لـ الشروق: الإسلام يمتلك مرونة فقهية شاملة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وتحولات سوق العمل - بوابة الشروق
الجمعة 27 فبراير 2026 9:16 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

نائب مفتي لبنان في حواره لـ الشروق: الإسلام يمتلك مرونة فقهية شاملة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وتحولات سوق العمل

حوار- فهد أبو الفضل:
نشر في: الجمعة 27 فبراير 2026 - 4:17 م | آخر تحديث: الجمعة 27 فبراير 2026 - 4:20 م

- الفقه الإسلامي تناول ما يستحدث وأحكامه
- الذكاء الاصطناعي يهدد بعض المهن ويخلق أخرى وواجبنا الاستعداد
- بناء الإنسان أساس نهضة الأمم ومقدمة لكل تقدم حضاري
- على المؤسسات الدينية مواكبة التحولات التكنولوجية حتى لا تنعزل عن الواقع

قال الدكتور وفيق محمد حجازي، نائب مفتي لبنان، إن اختيار عنوان المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية «المهن في عصر الذكاء الاصطناعي» يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة الراهنة، ويؤكد إدراك المؤسسات الدينية لحجم التحديات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وأضاف حجازي، في حواره لـ«الشروق» على هامش المؤتمر، أن الإسلام ليس دينًا منغلقًا أو قاصرًا عن مواكبة المستجدات، بل يمتلك منظومة فقهية مرنة قادرة على استيعاب كل ما هو جديد، مشددًا على أن بناء الإنسان وتأهيله معرفيًا ومهنيًا هو السبيل الوحيد لحماية المجتمعات من الآثار السلبية للثورة الرقمية.

وإلى نص الحوار:
كيف ترى النسخة الأخيرة من مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية واختيار عنوانه؟

اختيار عنوان المؤتمر «المهن في الإسلام في عصر الذكاء الاصطناعي» هو اختيار موفق إلى أبعد الحدود، بل أراه غاية في الأهمية، خاصة أننا نعيش اليوم ثورة علمية ورقابية وتكنولوجية غير مسبوقة، هذا العصر يفرض علينا جميعًا، كمؤسسات دينية وفكرية، أن نواكب التطور، وأن نتعاطى مع المتغيرات بعين فاحصة وبصيرة واعية، لا بعقلية منغلقة أو خائفة من الجديد.
الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية فكرية، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في حياة الأفراد والمجتمعات، وفي سوق العمل، وفي أنماط التفكير، ومن ثم فإن الربط بين الإسلام وهذه التحولات هو ضرورة شرعية وحضارية.

*هل يمكن القول إن المؤتمر نجح في الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل؟

نعم، هذا ما لمسته بوضوح المؤتمر ربط بين ما كان سابقًا من مفاهيم شرعية، وما نعيشه اليوم من واقع متغير، وما يمكن أن يحدث مستقبلًا من ظهور مهن جديدة، واختفاء مهن أخرى، وهذه التحولات لها تأثيرات مباشرة على حياة الناس، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى النفسي.

ومن الطبيعي أن تترتب على هذه التغيرات بعض المستجدات في الأحكام الشرعية، وهو ما يجعل هذا المؤتمر في غاية الأهمية، لأنه يفتح باب الاجتهاد المنضبط، ويؤكد أن الشريعة جاءت لصلاح الناس في كل زمان ومكان.

*هل الفقه الإسلامي قادر على التعامل مع تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية؟

نعم، وبكل قوة الفقه الإسلامي يمتلك مرونة هائلة الفقهاء قديمًا لم يتعاملوا فقط مع الواقع القائم، بل تحدثوا عن ما لم يقع، ووضعوا له تصورات وأحكامًا في حال وقوعه.

وأحب أن أذكر هنا أنني ناقشت رسالة ماجستير في الأزهر الشريف منذ أكثر من عشر سنوات بعنوان «فقه الخيال» أو «التصور غير الواقع»، وكانت من أوائل الرسائل في هذا المجال، وهذا يؤكد أن ديننا يتسع لكل جديد، ولو لم يكن كذلك لكان دينًا قاصرًا، وهو ما يتنافى مع شموليته.

ما أخطر التحديات التي تواجه سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

أخطر التحديات أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليص بعض المهن التقليدية، ما يؤثر على اليد العاملة، خاصة في المجتمعات العربية هذه مسألة لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها بسطحية.

لكن في المقابل، الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة، ويخلق فرص عمل غير مسبوقة المشكلة ليست في التقنية ذاتها، بل في طريقة تعاملنا معها نحن بحاجة إلى مبادرات جادة لإعادة تأهيل العمالة، والاستفادة من الطاقات المعطلة.

* ذكرتم أن هناك مشكلة في الإنتاجية.. كيف ترون ذلك؟

بعض الدراسات تشير إلى أن متوسط ما ينجزه العامل العربي فعليًا في اليوم لا يتجاوز نصف ساعة عمل منتج، وهذه إشكالية كبيرة. نحن بحاجة إلى تعظيم قيمة الوقت، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة العمل، لا في تعطيل البشر.

الإسلام يدعو إلى العمل والإتقان، ويعتبر الحرفة نوعًا من العبادة، والنبي أحب الإنسان المحترف المتقن لصناعته.

كيف يمكن للإسلام حماية العامل في ظل هذه التحولات؟

الإسلام يمتلك منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية والاقتصادية، تقوم على العدالة، والتكافل، وصون الكرامة الإنسانية. في عصر التحولات التكنولوجية، يجب تفعيل هذه القيم من خلال سياسات تعليمية وتنموية عادلة، تحمي العامل من الإقصاء، وتمنحه أدوات التكيف.

* ما المهارات التي تنصحون الشباب بتعلمها لمواكبة العصر؟

نحن نعيش في زمن لا يكاد يخلو فيه شخص من هاتف ذكي، وهذا يعني أن باب التعلم مفتوح للجميع المطلوب هو توجيه هذا الانفتاح لخدمة الإنسان نفسه أولًا، ومجتمعه ثانيًا.

وأنصح الشباب باكتساب مهارات التفكير النقدي، والتعامل الواعي مع التكنولوجيا، والتخصص في مجالات تجمع بين المعرفة الإنسانية والتقنية، حتى يكونوا فاعلين لا مجرد مستهلكين.

- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلتزم بأخلاقيات العمل من منظور ديني؟

من منظور ديني، فإن الأخلاقيات تعتبر جزءًا أساسيًا من تعاملات البشر، وبالتالي فإن تطبيق هذه الأخلاقيات على الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا في الإسلام، على سبيل المثال، توجد مبادئ واضحة تتعلق بالعدالة، الرحمة، والاحترام، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يبرمج للعمل وفقًا لمبادئ معينة تتماشى مع هذه القيم.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك الفهم الروحي أو الأخلاقي الذي يمكن للبشر أن يختبروه. ومن هنا تأتي الفكرة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة يمكن توجيهها وفقًا للأخلاقيات الدينية، ولكن دون أن يكون قادرًا على "اتخاذ قرارات أخلاقية" بالشكل الذي يقوم به الإنسان بناءً على ضمير أو وعي ديني.

- إلى أي مدى يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة، وليس بديلًا عن العقل البشري؟

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعتبر أداة قوية جدًا في مساعدة البشر على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في مجالات عديدة مثل التكنولوجيا، والصناعة، ولكنه لا يُعتبر بديلاً للعقل البشري لأنه يظل محكومًا بالبرمجة والتوجيهات التي يضعها البشر.

لكن العقل البشري يمتلك الوعي الذاتي، القدرة على الإبداع، والشعور بالعواطف التي تؤثر في اتخاذ القرارات، وهذه أمور لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاتها بشكل كامل، لذا، يعتبر الذكاء الاصطناعي أداة تهدف إلى مساعدة الإنسان، وليس بديلاً عن الوظائف العقلية التي تميز الإنسان.

- ما توجيهكم للمؤسسات الدينية في مواجهة تلك الأمور ؟

على المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، أن تواصل هذا الدور التنويري، وأن تكون في قلب التحولات لا على هامشها، إحياء دور الوقف، وتطوير الخطاب الديني، وبناء الإنسان المبدع، كلها واجبات شرعية ووطنية.

اليد العليا خير وأحب إلى الله من اليد السفلى، وبناء الإنسان هو الطريق الأصدق لنهضة الأمة.

 

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك