قال بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والتعاون الدولي، إن استمرار مصر في الصدارة للعام الثاني على التوالي من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القارة الإفريقية، يرسخ مكانتها كوجهة رئيسية للمشروعات الاستثمارية الضخمة في القارة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري والتزام الدولة الكامل بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المنشود.
جاء ذلك خلال الفعالية الخاصة بإطلاق "تقرير الاستثمار العالمي"، والتي نظمتها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).
وأضاف أن الاقتصاد المصري قد نجح خلال السنوات الأخيرة في تحقيق العديد من الإنجازات على صعيد الإصلاح الاقتصادي والمؤشرات الكلية، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية المتعددة، فضلاً عن تبني نهج استباقي في إدارة الأزمات، وذلك بفضل الخبرات المتراكمة التي اكتسبها في التعامل مع الأزمات والتحديات الدولية المتعاقبة، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالأزمة الأوكرانية، والوضع الحالي في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي على غزة، وحتى التداعيات المتعلقة بالتوترات القائمة في منطقة البحر الأحمر والحرب مع إسرائيل.
وأكد أن ذلك تم بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى، بما ساهم في إدارة السياسة المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصري، بما جعلها التوزيع الأفضل وجذباً للاستثمار في القارة الإفريقية، كما ذكر معالي وزير الاستثمار، خلال العام الحالي.
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية في السنوات الماضية اثمرت عن تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5% بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2023/2024، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي لدفع النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
ولفت إلى أن أهم الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية في الفترة الأخيرة تمثلت في إطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي أرست مبادئ التخارج التدريجي من الأنشطة الاقتصادية، ووضع سقف لأقصى استثمارات حكومية بحدود 1.2 تريليون جنيه بما يعادل حوالي 20 مليار دولار، لإتاحة المجال لتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وهو ما ساهم في وصول الاستثمارات الخاصة إلى حوالي 63% خلال العام الأخير، فضلاً عن تقديم حوافز استثمارية وضريبية وجمركية أضيفت للقطاعات الأولية، مثل صناعة السيارات الكهربائية، والصناعات الدوائية، واللوجستيات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لا سيما الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن اتجاهات الاستثمار العالمي ليست بمعزل عن التغيرات والتحولات التي يشهدها الهيكل الاقتصادي والتنموي العالمي، وعلى رأسها تسارع الفجوة التكنولوجية والتنموية والرقمية وتفاقم أزمة الديون، وهو ما يستلزم تكاتف الجهود لإصلاح هذا الهيكل، ويضاف إلى ذلك بطبيعة الحال نقص التمويل التنموي المتاح للاضطلاع بجهود التنمية فضلاً عن التحول نحو الاقتصاد الأخضر.