أكد النائب ناصر أبو بكر، نقيب الصحفيين الفلسطينيين وعضو البرلمان العربي، أن موافقة البرلمان المصري بأغلبية الثلثين على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة المملكة العربية السعودية تمثل خطوة استراتيجية مهمة في مشهد العلاقات العربية المشتركة.
وقال أبو بكر في تصريح لـ"الشروق"، إن دلالات القرار تتعدد في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، إذ يعكس تأكيد مبدأ وحدة المصير، وينقل الالتزام المصري بأمن الخليج العربي من التصريحات السياسية إلى إطار دستوري وقانوني ملزم وعملي.
وأضاف أن القيادة السياسية المصرية أكدت أن التفويض يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها ومقدساتها، ولا يشمل أي عمليات هجومية، بما يمنح القرار طبيعة الردع الاستراتيجي الهادف إلى منع المعتدين من التمادي دون الانزلاق إلى توسيع رقعة الحرب.
وأوضح أن أمن السعودية يرتبط بشكل مباشر بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأن الهجمات التي تهدد هذه المناطق تمس الاقتصاد والأمن القومي المصري، خاصة حركة المرور في قناة السويس، مشيرًا إلى أن الدفاع عن السعودية يمثل دفاعًا غير مباشر عن المصالح الحيوية المصرية.
وأكد أبو بكر أن القرار يسهم في إعادة إحياء استراتيجية الدفاع المشترك وتعزيز التضامن العربي، من خلال إرسال رسالة حازمة إلى القوى الإقليمية بأن الأمن العربي لا يمكن تجزئته، وأن العواصم الكبرى، وفي مقدمتها القاهرة والرياض، تقف على جبهة تنسيقية واحدة لإعادة صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة.
وفيما يتعلق بالدور المتوقع من البرلمان العربي والبرلمانات الوطنية العربية لاحتواء التصعيد، قال أبو بكر إن دور البرلمانات يتجاوز الجانب التشريعي الداخلي ليؤدي دورًا محوريًا في الدبلوماسية البرلمانية.
وشدد على أهمية بناء ظهير تشريعي وسياسي موحد، من خلال تبني مواقف وقرارات تؤيد حق الدول في حماية سيادتها، بما يخلق شبكة أمان سياسية للدول التي تواجه تهديدات مباشرة.
وأشار إلى ضرورة تفعيل الدبلوماسية البرلمانية الدولية، والتحرك داخل المنظمات الدولية، مثل الاتحاد البرلماني الدولي، لحشد رأي عام عالمي يضغط باتجاه صون حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، ووقف الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والاقتصادية.
وأكد أبو بكر أهمية تنسيق المواقف البرلمانية لمنع اتساع رقعة المواجهة، وممارسة الضغوط اللازمة لتعزيز جهود الوساطة الدبلوماسية، والتأكيد على الحلول السياسية الشاملة للأزمات، مثل الأزمة اليمنية، بما يضمن احتواء التصعيد دون إغفال حق الدفاع الشرعي المكفول دوليًا للمملكة العربية السعودية والدول العربية المتضررة.