يشتهر يوم العبور باعتباره أبرز أحداث حرب أكتوبر، بهجوم خاطف أحكم الجيش المصري خلاله سيطرته على خط بارليف، لكن الحرب التي امتدت 18 يوماً شهدت معارك ضارية أثبتت صمود الجنود المصريين، وكبدت الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة وجرحاً معنوياً لازمه لسنوات رغم انتهاء القتال.
وتسرد "الشروق" تفاصيل أشرس معارك حرب أكتوبر بين المزرعة الصينية، معركة الإسماعيلية، ومعركة السويس، وذلك وفقاً لكتب: المعارك الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ جمال حماد، مذكرات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون، حرب الغفران للرئيس الإسرائيلي السابق حاييم هرتسوغ، ولا منتصر ولا مغلوب في حرب أكتوبر لإدجارد أوبلانس.
المزرعة الصينية.. الكابوس الإسرائيلي
حصلت المعركة على اسمها بسبب موقعها في مزرعة مكتوب عليها باللغة اليابانية اعتقد الإسرائيليون أنها حروف صينية، واندلعت ليل 15 أكتوبر حين حاول لواء من المظليين والدبابات بقيادة أمنون ريشيف اختراق الثغرة بين القوات المصرية لعبور القناة للضفة الغربية.
في البداية تقدمت القوة دون مقاومة تذكر، ما أتاح لها عبور نحو 2000 جندي بلا حماية مدرعة، لكن القوات المصرية اكتشفت التسلل فجأة، فدمّرت سرية دبابات وسرية مشاة كاملة. وأرسل أمنون سرية دبابات جديدة لاقتحام المزرعة للقضاء على مقاومة اللواء 16 مشاة بقيادة الضابط عبد الحميد عبد السميع، لكن صائدي الدبابات تصدوا لها ودمروا 27 دبابة بينما لاحقوا البقية.
صبت قاذفات سوخوي المصرية حمم قذائفها على قوات أمنون المحاصرة لتدمر عدد إضافي من الدبابات، بينما قدم اللواء الأول المصري مدرعات بقيادة الضابط إبراهيم عرابي ليكبد القوة الإسرائيلية قرابة الـ50 دبابة من أصل 97 دبابات يملكها أمنون.
حاولت قوة مشاة محمولة علي عربات مصفحة تابعة لأمنون التقدم ولكن بسبب قلة المعلومات عن المواقع المصرية تمت ابادتها وتدمير ٣ دبابات حاولت انقاذ القوة ليجدد الاسرائيليون محاولات التقدم خلال الليل والتي فشلت بعد مقتل قائد السرية المهاجمة.
اقترح وزير الدفاع موشيه ديان إلغاء خطة الثغرة بسبب مقاومة المزرعة الصينية، لكن أعضاء الكابينيت الآخرون أصروا على الاستمرار خوفاً على حياة 2000 مظلي إسرائيلي غرب القناة بلا حماية مدرعة. انتهت المعركة في 17 أكتوبر بسيطرة الجيش الإسرائيلي على الموقع بعد خسائر بلغت 300 قتيل و1000 جريح و150 دبابة، ما أثر على فشل عملية ثغرة الدفرسوار لاحقاً.
معركة الإسماعيلية.. «فيتنام» المصرية
تسمية المعركة بفيتنام المصرية لمبالغة، إذ أطلقها الإسرائيليون على المنطقة المليئة بالترع والأشجار الكثيفة، ومقاومة شديدة من رجال الصاعقة والمظلات المصريين على مدار 6 أيام من القتال العنيف.
بدأ الإسرائيليون بقيادة إرييل شارون ليل 17 أكتوبر خطة لاحتلال الإسماعيلية بهدف قطع الإمدادات وتطويق الجيش الثاني المصري، وتقدمت قوات المظلات الإسرائيلية بالمدرعات لاقتحام قرية سرابيوم، لكن سرية صاعقة مصرية حاصرتهم وكبدتهم 38 بين قتيل وجريح مع تدمير المصفحات، وتصدت سريتان أخريان لمحاولة اقتحام أبو سلطان.
في اليوم التالي حاول الإسرائيليون الهجوم على سرابيوم، لكن قوات اللواء 182 مظلات صمدت، ولجأ شارون إلى استخدام 30 دبابة للتفاف حول المظليين. حاول الضابط إسماعيل عزمي قائد اللواء المصري تفجير جسر الترعة الحلوة لإغراق الدبابات، ما أفشل الهجوم.
قبل قرار وقف إطلاق النار، تمركز الجيش المصري لإفشال أي هجوم أخير، حيث أعد 280 قطعة مدفعية و16 صائد دروع، ومدافع هاون على جبل مريم، وكتائب صاعقة في أبو عطوة ونفيشة. فشلت الهجمات الإسرائيلية المتكررة، وخسرت قواتها 50 قتيلًا في أبو عطوة، ودمرت 6 دبابات في نفيشة، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
معركة السويس.. ملحمة الشرطة والمقاومة الشعبية
بعد فشل شارون في احتلال الإسماعيلية وتحقيق نصر معنوي، لجأ الجيش الإسرائيلي بقيادة إبراهام أدان إلى خطة بديلة باحتلال السويس وحصار الجيش الثالث المصري. وبررت إسرائيل خرق وقف إطلاق النار بأن معارك السويس اندلعت قبل يومين من القرار.
بدأ الهجوم صباح 24 أكتوبر بغارات جوية مكثفة، ولم يكن بالمدينة سوى الشرطة المصرية والمقاومة الشعبية وعدد قليل من صائدي الدبابات في الشمال. لاحظ المقاومون اتجاه الهجوم وجهزوا كمائن، بينما حاولت دبابات إسرائيلية اقتحام المدينة فتم صدها.
اجتاحت قوة مظلية إسرائيلية المدينة على 40 مدرعة حتى منطقة سينما رويال، حيث باغتها المقاوم إبراهيم سليمان بقذيفتي آر بي جي، ما أدى لتعطيل الرتل، وشنّ رجال المقاومة هجمات بالقنابل والأسلحة الخفيفة، فقتل وأصيب العشرات، وتحصنت باقي القوات داخل قسم الشرطة، حيث استشهد 8 من رجال الشرطة قبل انسحاب الإسرائيليين ليلاً بعد خسارة 80 قتيلًا و150 جريحًا.