• تقرير: ارتفاع صافى دخل الفوائد 14% يدعم أداء القطاع المصرفى والتجارى الدولى يقود طفرة الأرباح
واصلت البنوك المدرجة بالبورصة المصرية تحقيق نتائج قوية خلال الربع الأخير من عام 2025، مدعومة بنمو ملحوظ فى محافظ القروض وتحسن مؤشرات الربحية التشغيلية، رغم بدء دورة التيسير النقدى وتراجع أسعار الفائدة.
وأظهرت القوائم المالية ارتفاع صافى دخل الفوائد لدى عدد من البنوك الكبرى، إلى جانب قفزات فى صافى الأرباح بدعم من تحسن جودة الأصول وانخفاض تكلفة المخاطر، ما انعكس إيجابًا على الأداء السوقى لأسهم القطاع، التى تصدرت قائمة الرابحين خلال الفترة الأخيرة. ويعزز هذا الأداء مكانة القطاع المصرفى كأحد أهم محركات النمو فى السوق المصرية، وفقًا لتقرير حديث صادر عن بنك الاستثمار «إى إف جى هيرميس».
وأظهرت نتائج أعمال البنوك المدرجة ارتفاع متوسط صافى دخل الفوائد بنسبة 14% على أساس سنوى، وبنسبة 5% على أساس ربع سنوى، متجاوزًا التقديرات بنحو 4%. ويعكس هذا الأداء قدرة البنوك على تعويض أثر انخفاض أسعار الفائدة من خلال النمو القوى فى محافظ القروض، وتحسين إدارة الأصول والخصوم، بما حافظ على هوامش ربحية مستقرة نسبيًا.
نمو قوى فى صافى الأرباح
على مستوى صافى الأرباح، تجاوز القطاع المصرفى التوقعات بنحو 12%، مدفوعًا بالأداء الاستثنائى لبعض البنوك الكبرى. وجاء فى مقدمة هذه البنوك بنك فيصل الإسلامى - مصر، الذى أعلن عن نتائج قوية تخطت التقديرات بنسبة 61%، ما عزز متوسط أداء القطاع بشكل ملحوظ.
وباستبعاد الأثر الاستثنائى لنتائج «فيصل الإسلامى»، كان من المتوقع أن يسجل القطاع نموًا يفوق التقديرات بنحو 5%، فى دلالة على اتساع قاعدة التحسن وليس اقتصاره على بنك بعينه.
كما تصدر البنك التجارى الدولى قائمة البنوك من حيث تجاوز الأرباح للتوقعات، بعدما حقق نموًا قويًا فى صافى الربح بنسبة 94% على أساس سنوى خلال الربع الثالث، ليصل إلى 28.7 مليار جنيه، مدعومًا بعكس فائض مخصصات بقيمة 13 مليار جنيه بعد تبنى نموذج أكثر تحفظًا وملاءمة لتقدير الخسائر الائتمانية المتوقعة. وقد انعكس ذلك على تعزيز الربحية النهائية دون الإخلال بجودة الأصول.
فى السياق ذاته، سجل البنك المصرى الخليجى نموًا لافتًا، حيث قفز صافى أرباحه بنسبة 110% على أساس سنوى، متجاوزًا التقديرات بنحو 80%، مدعومًا بمكاسب غير متكررة ناتجة عن بيع أصل عقارى، إلى جانب تحسن الإيرادات وانخفاض تكلفة المخاطر مقارنة بالتوقعات.
فى المقابل، جاءت نتائج بنك التعمير والإسكان أقل من التقديرات بنسبة 11%، نتيجة ارتفاع المصروفات التشغيلية وتكاليف المخصصات، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بإدارة التكاليف فى بعض البنوك متوسطة الحجم.
أداء سوقى قوى لأسهم البنوك
انعكس الأداء التشغيلى القوى على حركة الأسهم، حيث جاء سهم مصرف أبو ظبى الإسلامى - مصر فى المرتبة الثانية من حيث الأداء السعرى خلال الربع الأخير من العام، بعدما ارتفع بنحو 60%، مسجلًا أعلى مستوى تاريخى له.
وقامت مؤسسات بحوث برفع السعر المستهدف للسهم إلى 46.6 جنيه، بدعم من زيادة رأس المال وتحسن مؤشرات النمو، مع توقعات بارتفاع القروض بنسبة 36% ونمو الدخل من غير الفوائد بنسبة 35% خلال 2026، ما يعزز تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد النسبى على هامش الفائدة.
كما حقق سهم بنك قطر الوطنى الأهلى مكاسب قوية بلغت 57% خلال الربع الأخير، لينهى العام على ارتفاع سنوى قدره 45%، مستفيدًا من توسع قاعدة العملاء وزيادة التمويل للشركات والأفراد.
التيسير النقدى.. فرصة أم تحدٍ؟
تأتى هذه النتائج فى وقت بدأت فيه دورة تيسير نقدى تدريجية، مع توقعات بخفض تراكمى لأسعار الفائدة يصل إلى 600 نقطة أساس خلال 2026. ورغم أن خفض الفائدة قد يضغط على هوامش الفائدة مستقبلًا، فإن البنوك المصرية تبدو فى موقع مريح نسبيًا، بفضل، قاعدة ودائع قوية ومنخفضة التكلفة، تحسن جودة الأصول، ارتفاع مساهمة الدخل من غير الفوائد، مرونة فى إعادة تسعير الأصول
كما أن تحسن النشاط الاقتصادى وارتفاع الطلب على الائتمان، خاصة فى قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات، قد يعوض جزئيًا أثر تراجع العائد على أدوات الدين، بحسب ما رصده التقرير.
القطاع المصرفى فى صدارة المشهد
فى المجمل، شكّل قطاع الخدمات المالية - وعلى رأسه البنوك - أحد أبرز مفاجآت الأداء الإيجابى خلال 2025، حيث ارتفعت أرباحه بنحو 28% على أساس سنوى و26% على أساس ربع سنوى، متجاوزة التقديرات بنحو 16%.
ويعكس هذا الأداء قوة النموذج التشغيلى للبنوك المصرية، وقدرتها على التكيف مع تغيرات السياسة النقدية، إلى جانب استفادتها من استقرار نسبى فى سوق الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبى، ما دعم مراكزها المالية.
توقع بنك الاستثمار «أى إف جى هيرميس» أن تحافظ البنوك على معدل النمو خلال ٢٠٢٦ بشكل اكثر اعتدالًا مقارنة بالقفزات الاستثنائية المسجلة خلال 2025، خاصة فى ظل تحول التركيز من المكاسب غير المتكررة إلى استدامة الربحية التشغيلية.
بحسب ما رصده التقرير فإن نتائج الربع الأخير من 2025 تؤكد أن القطاع المصرفى لا يزال يمثل ركيزة أساسية للاستقرار المالى والنمو فى السوق المصرية، وأن أسهمه ستظل فى بؤرة اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب خلال الفترة المقبلة، مدعومة بملاءة رأسمالية قوية، وربحية مرتفعة، وقدرة واضحة على إدارة المخاطر فى بيئة اقتصادية متغيرة.