فوزية العشماوى فى كتابها «المرأة فى الخطاب القرآنى»: تشترك مع الرجل فى الأمر والنهى بالمجتمع الإسلامى على قدم المساواة - بوابة الشروق
السبت 6 يونيو 2020 7:43 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

فوزية العشماوى فى كتابها «المرأة فى الخطاب القرآنى»: تشترك مع الرجل فى الأمر والنهى بالمجتمع الإسلامى على قدم المساواة

 تصوير زياد أحمد
تصوير زياد أحمد
كتب ــ إسماعيل الأشول:
نشر فى : السبت 28 مارس 2020 - 11:23 ص | آخر تحديث : السبت 28 مارس 2020 - 11:23 ص

سبق الإسلام حضارة أوروبا التى كانت تعتبر المرأة ملكا لزوجها حتى نهاية القرن التاسع عشر
حق الذمة المالية من أعظم الحقوق التى منحها الله للمرأة

متتبعة كل ما ورد فى آيات القرآن الكريم عن المرأة، منذ نزول الوحى على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فى مكة المكرمة قبل الهجرة، وحتى الآيات الأخيرة التى نزلت فى المدينة المنورة قبل انقطاع وحى السماء، تتناول الأستاذة بجامعة جنيف بسويسرا فوزية العشماوى فى كتابها «المرأة فى الخطاب القرآنى» (دار الشروق، 2020)، نظرة الإسلام للمرأة، عبر ثلاثة أجزاء: المرأة فى الخطاب القرآنى المكى، وصورة المرأة فى الآيات والسور القرآنية المدنية، ومكانة المرأة فى القرآن الكريم.

وفى فصل بعنوان «تقنين وضع المرأة فى القرآن الكريم»، تقول المؤلفة: فى الواقع فإن كثيرا من الغربيين لا يفهمون حقيقة مكانة المرأة فى القرآن الكريم وفى السنة النبوية المشرفة؛ فقد ذكر القرآن الكريم حقوقا للمرأة لم تكن تتمتع بها النساء، فى عصر ظهور الإسلام، فى أى مكان فى العالم لا فى الإمبراطورية الرومانية، ولا فى الإمبراطورية الفارسية، ولا فى الجزيرة العربية فى ذلك العهد البعيد، حيث كانت المرأة فى الجاهلية فى الجزيرة العربية، متاعا يورَّث وليس لها إرادة ولا كرامة، بل أحيانا تحرم من حق الحياة، ويتم وأدها بعد ولادتها مباشرة للتخلص من العبء المادى الناتج عن تربيتها والتخلص من العار الذى يمكن أن تجلبه لقبيلتها بسبب انتشار اختطاف الفتيات والنساء وأخذ النساء سبايا بعد الانتصار فى الحروب والمعارك بين القبائل.
وتضيف: ولعل أكبر خطأ ارتكب فى حق المرأة المسلمة هو الاعتقاد بأن المرأة المسلمة قد حصلت فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، على قمة التحرر بعد عهد الجاهلية، ونسينا أو تناسينا حقيقة علمية هامة وهى أن مكانة المرأة المسلمة يمكن أن تتطور مع تطور المجتمع دون المساس بالثوابت الأساسية التى جاءت فى القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
وبدون أدنى شك فإن الإسلام قد كرم المرأة وكفل لها حق الحياة ونهى عن تلك البربرية التى كانت سائدة فى الجاهلية؛ ألا وهى وأد البنات.
ومن الواضح جليا أن الاتجاه السائد فى القرآن الكريم وفى الأحاديث النبوية الشريفة هو المساواة بين الرجال والنساء فيما يختص بالعبادات والواجبات الدينية، كذلك خص القرآن الكريم المرأة بالتكريم بوصفها مؤمنة ومنحها مكانة سامية فى الجنة، كما جاء فى الآية الكريمة «وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها، ومساكن طيبة فى جنات عدن، ورضوان من الله أكبر، ذلك هو الفوز العظيم» ــ (سورة التوبة، آية 72).

ولقد جاء فى القرآن الكريم كثير من الآيات والمصطلحات التى تؤكد التسوية بين الرجل والمرأة وتكليف المرأة بنفس ما كلف به الرجل، فيما عدا ما يتنافى مع البنية الطبيعية للمرأة، مثل الجهاد فى سبيل الله، حيث إن الجهاد فرض كفاية وليس فرض عين، أى أنه غير ملزم لكل فرد فى الأمة الإسلامية بل يتولى الجهاد جماعة من المسلمين ويتم الاكتفاء بهم عن بقية المسلمين، ومن هذا المنطلق يتم إعفاء المرأة من مسئولية الجهاد.

ومن المصطلحات القرآنية التى تؤكد التسوية بين الرجل والمرأة عبارات فيها ضبط قياسى (سيمتريا) وتطابق لغوى، مثلما جاء فى الآية الكريمة: «إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، والقانتين والقانتات».. (سورة الأحزاب، آية 35).

وكان يمكن الاكتفاء بجمع المذكر فقط، حيث إنه من المعروف فى قواعد اللغة العربية أن جمع المذكر يشمل المذكر والمؤنث ولكننا نلاحظ أن الآيات القرآنية الكريمة فيها تكرار وتأكيد على جمع المؤنث للتركيز على أن النساء لهن مثل ما للرجال من أجر وثواب.

ولقد عرّف الله سبحانه وتعالى الرجل والمرأة فى كثير من الآيات الكريمة بأنها الذكر والأنثى، وقال: «وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى» (سورة النجم، آية 45)، ولم يقل الرجل والمرأة؛ لأنه أراد أن يعلمنا العلاقة بين الجنسين علاقة تقابلية، فالذكر هو الطرف المقابل للأنثى، وبالالتقاء يكون التكامل بينهما.
وكذلك هناك الآية الكريمة التى تؤكد على أن رأى المرأة لا يقل عن رأى الرجل، وأنها تشترك معه فى الأمر والنهى فى المجتمع الإسلامى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم» (سورة التوبة، آية 71).
وفى هذه الآية الكريمة تأكيد على أن المرأة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تماما مثلما يفعل الرجل بين الناس جميعا؛ رجال ونساء وليس فقط فيما يختص بأمور النساء والأطفال، كما يحلو لبعض الفقهاء أن يرددوا تلك المقولة، بينما الآية الكريمة تؤكد أن المؤمنات يشتركن مع الرجال فى كل الأمور المتعلقة بالدين والحياة والمجتمع والناس بدون تفرقة بين الرجال والنساء، ولذلك استخدم الخطاب القرآنى صيغة الجمع «المؤمنون والمؤمنات» ولم يستخدم صيغة المفرد الذكر والأنثى.
وكل هذه المعالم لشخصية المرأة المسلمة يلخصها لنا الحديث النبوى الشريف: «النساء شقائق الرجال»، والشقيق هو الأخ من الأب الذى يتساوى معك فى جميع الحقوق والواجبات.
وكما يذكر لنا المؤرخون فإنه عبر التاريخ الإسلامى شاركت المرأة المسلمة مع الرجل جنبا إلى جنب فى الكفاح لنشر الإسلام والمحافظة عليه. فقد اشتركت المرأة المسلمة فى أول هجرة للمسلمين إلى الحبشة، ونذكر من هؤلاء النساء: السيدة رقية ابنة الرسول الكريم وكانت برفقة زوجها الصحابى الجليل عثمان بن عفان. وكذلك السيدة أم سلمة؛ هند بنت أبى أمية بن المغيرة، التى كانت بصحبة زوجها حينذاك؛ عبدالله بن عبدالأسد.
كما شاركت كثير من النساء فى الهجرة الثانية إلى يثرب برفقة أزواجهن، كذلك خرجت المرأة المسلمة مع الرجال فى الغزوات التى قادها الرسول صلى الله عليه وسلم للدفاع عن الإسلام والمسلمين وصد عدوان المشركين. وقد اشتركت المرأة المسلمة فى ميادين القتال ليس فقط لتمريض الجرحى، بل للمقاتلة بالسيف أيضا، بالرغم من أنها معفاة من الجهاد ومن حمل السلاح.

ومن أعظم الحقوق التى منحها الله للمرأة، كما جاء فى بعض آيات القرآن الكريم، حق الذمة المالية. والآية التالية تقر هذا الحق المكفولة للمرأة المسلمة: «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما» ــ (سورة النساء، آية 32)، والكسب هنا هو اكتساب المال سواء من عمل أو مهنة أو عن طريق الميراث.

وفى هذه الآية الكريمة المرأة مثل الرجل تماما تكتسب المال ويكون هذا المال ملكها تتصرف فيها كيفما تشاء، وهذا ما نطلق عليه حاليا الشخصية القانونية؛ أى الاستقلالية القانونية وحق الذمة المالية.

وجدير بالذكر أن هذا الحق الهام الذى منحه الإسلام للمرأة منذ أربعة عشر قرنا من الزمان لم تكن تتمتع به النساء فى أى حضارة من الحضارات القديمة ولا يتوافر فى أى دين آخر من الأديان السماوية. ولقد سبق الإسلام كل هذه الحضارات والأديان التى كانت تعتبر المرأة ملكا لزوجها يتصرف هو فى مالها بحرية وليس لها الحق فى مراجعته. وكان هذا هو حال المرأة الغربية اليهودية والمسيحية فى أوروبا منذ القرون الوسطى وحتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بحسب قول العشماوى فى كتابها.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك