احتجاجا على توجهات يمينية متطرفة لمالكها.. انسحاب جماعي لأكثر من 100 كاتب فرنسي من دار نشر جراسيه - بوابة الشروق
الإثنين 4 مايو 2026 12:13 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

احتجاجا على توجهات يمينية متطرفة لمالكها.. انسحاب جماعي لأكثر من 100 كاتب فرنسي من دار نشر جراسيه

منى غنيم
نشر في: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 2:41 م | آخر تحديث: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 2:41 م

في تطور لافت داخل الوسط الثقافي الفرنسي، أعلن أكثر من 100 كاتب انسحابهم من دار النشر «جراسيه» احتجاجًا على مالكها الملياردير المحافظ فينسنت بولوريه، الذي وُجهت إلى إمبراطوريته الإعلامية اتهامات بالترويج لأفكار رجعية وأخرى محسوبة على اليمين المتطرف.

وجاء هذا الانسحاب الجماعي عبر رسالة مفتوحة وقّعها عشرات الكتّاب، من بينهم الروائية النسوية المعروفة فيرجيني ديبانت والفيلسوف برنار هنري ليفي، أعربوا فيها عن رفضهم لما وصفوه بـ"التحول الأيديولوجي" المرتبط بالمالك البالغ من العمر 74 عامًا، والمعروف بقربه من شخصيات اليمين المتطرف.

وقال الموقعون: "نرفض أن نكون رهائن في حرب أيديولوجية تسعى إلى فرض نزعة سلطوية على الثقافة والإعلام"، وأضافوا: "لا نريد أن تصبح أفكارنا وأعمالنا ملكًا له"، نقلًا عن صحيفة الجارديان.

وضمت قائمة الموقّعين أيضًا الكاتبة فانيسا سبرينجورا، صاحبة العمل الأكثر مبيعًا «الرضا» الحائز على عدة جوائز أدبية، والذي يروي تعرضها للاستدراج من قبل روائي فرنسي في مراهقتها وتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي، إلى جانب الروائي لوران بينيه.

وأكد الكتّاب أنهم يعتزمون اتخاذ إجراءات قانونية لاستعادة حقوق أعمالهم السابقة، مشيرين إلى أن «جراسيه» كانت تاريخيًا موطنًا لأبرز الأسماء في الأدب الفرنسي، واندلعت شرارة الاحتجاج عقب رحيل محرر الدار أوليفييه نورا، الذي أدارها لمدة 26 عامًا وكان يُنظر إليه باعتباره "السد الأخير" في مواجهة التوجهات الرجعية، وسط اعتقاد واسع بأن مغادرته كانت قسرية.

ورغم عدم تقديم تفسير رسمي، رُبطت هذه المغادرة على نطاق واسع بقرار الدار الاستحواذ على الكتاب الجديد للروائي الفرنسي-الجزائري المحافظ بوعلام صنصال، وفي سياق متصل، مزّق الصحفي والكاتب دافيد دوفريسني عقده مع الدار على الهواء خلال برنامج حواري تلفزيوني، قائلًا: "إن بولوريه يتاجر بالتجارة والأيديولوجيا، لا بالأدب أو المقالات".

ويأتي هذا الانسحاب الجماعي بعد أشهر من تحذيرات أطلقها بائعو الكتب المستقلون في أنحاء فرنسا من تنامي نفوذ "بولوريه"، الذي تمتد إمبراطوريته الثقافية إلى التلفزيون والإذاعة وصحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، التي باتت تُعد منصة لتيارات اليمين المتطرف. وفي عام 2023، استحوذت مؤسسته على أكبر تكتل للنشر وتوزيع الكتب في فرنسا، وهي دار نشر «هاشيت ليفر».

ويُعرف بولوريه، في فرنسا بملكية مجموعته لقناة سي نيوز، التي كانت العام الماضي الأكثر مشاهدة بين القنوات الإخبارية، في وقت انتقدت فيه شخصيات يسارية القناة لمنحها منصة لأصوات رجعية ساهمت، بحسب قولهم، في صعود اليمين المتطرف.

وفي هذا الشهر، فتح الادعاء العام في باريس تحقيقًا قانونيًا بشأن تعليقات وُصفت بالعنصرية بثت على القناة ضد عمدة سان دوني بالي باجايوكو، بينما نفت القناة الاتهامات، وكان وزير التعليم السابق ، باب نداي، قد وصف "بولوريه" في وقت سابق بأنه قريب جدًا من أكثر أطياف اليمين المتطرف تطرفًا.

وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ عام 2022، نفى "بولوريه" أي تدخل سياسي أو أيديولوجي، مؤكدًا أن اهتمامه بامتلاك وسائل الإعلام مالي بحت، وأن إمبراطوريته الثقافية تهدف إلى تعزيز القوة الناعمة الفرنسية، مشددًا على أنها تضم مختلف الآراء.

إلا أن توسع "بولوريه" الكبير في قطاع النشر أثار مخاوف لدى الكتّاب وبائعي الكتب المستقلين، الذين اعتبروا أن تركيز هذا القدر من التأثير الثقافي في يد تكتل واحد يمثل خطرًا على الديمقراطية. وتُعد «هاشيت ليفر»، التي كانت جزءًا من مجموعة لاجاردير قبل أن تستحوذ عليها شركة فيفندي التابعة لبولوريه في 2023، أكبر ناشر وموزع كتب في فرنسا، إذ تمتلك عشرات دور النشر وتصدر أعمالًا تتراوح بين القصص المصورة أستريكس، والروايات الأدبية وأدب التشويق والكتب السياسية والمانجا والكتب المدرسية، كما تمتلك مكتبات ريلاي في محطات القطارات الفرنسية، ولديها أكثر من 200 علامة نشر حول العالم، وتُعد ثاني أكبر تكتل للنشر في المملكة المتحدة، حيث تمتلك دار «هودر آند ستوتون»، وثالث أكبر ناشر في الولايات المتحدة.

كما تحولت دار «فيار»، وهي دار نشر تاريخية أخرى ضمن إمبراطورية بولوريه، إلى منصة لعدد من كتّاب اليمين المتطرف، من بينهم المرشح الرئاسي المحتمل جوردان بارديلا ورجل الأعمال المناهض للهجرة فيليب دو فيلييه.

وقالت الكاتبة كولومب شنيك، التي لعبت دورًا رئيسيًا في تنظيم الرسالة المفتوحة، إن كتّابًا من خلفيات مختلفة، من اليمين واليسار، شاركوا في الاحتجاج، مضيفة لوكالة فرانس برس الإخبارية: «لا يمكننا السماح بأن تتحول جميع دور النشر التابعة لمجموعة هاشيت إلى اليمين المتطرف»، ولم تصدر «هاشيت» من جانبها أي تعليق حتى الآن.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك