كشفت كواليس قرار مانشستر يونايتد الإبقاء على مايكل كاريك في منصب المدير الفني عن عدة عوامل، أبرزها الحسابات المالية للنادي، وغياب التوافق بشأن البدائل المتاحة، إلى جانب اجتماع داخلي مع اللاعبين والجهاز الفني بهدف احتواء الأزمة واستعادة التوازن قبل المواجهة المرتقبة أمام تشيلسي.
لم تتضح الصورة بشأن مستقبل مايكل كاريك مع مانشستر يونايتد إلا بعد مرور نحو 44 ساعة على صافرة نهاية مواجهة بورنموث، التي انتهت وسط حالة من الغضب والإحباط داخل النادي وجماهيره.
وخلال تلك الفترة، حضر كاريك إلى مركز تدريبات كارينغتون صباح يومين متتاليين، وكان مستعدًا لقيادة تدريبات الفريق الأول، قبل أن يعلن النادي، قبيل منتصف النهار، استمراره في منصبه على الأقل حتى مواجهة تشيلسي، في محاولة لمنحه فرصة جديدة لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا أتلتيك»، نقلًا عن مصادر مطلعة على ما جرى داخل النادي، فإن القرار جاء بعد مشاورات امتدت لما يقرب من يومين، وشهدت نقاشات مكثفة بشأن مستقبل الجهاز الفني والخيارات المتاحة أمام الإدارة.
اجتماع الملاك والإدارة حسم استمرار كاريك
عقب مباراة بورنموث، انتشرت تكهنات داخل أروقة النادي، مساء الأحد، بشأن إمكانية إقالة كاريك، قبل أن تتواصل المناقشات في اليوم التالي.
وأفادت المصادر بأن اجتماعًا عبر الهاتف عُقد يوم الاثنين، بمشاركة السير جيم راتكليف، وأفرام غليزر وجويل غليزر، إلى جانب الرئيس التنفيذي عمر برادة ومدير كرة القدم جيسون ويلكوكس، لمناقشة الموقف وتقييم البدائل الممكنة.
وفي النهاية، قررت الإدارة منح كاريك وجهازه المعاون فرصة للعمل مع اللاعبين على استعادة النتائج الإيجابية، بدلًا من إجراء تغيير فوري على رأس الجهاز الفني.
لكن هذا القرار لا يمثل بالضرورة دعمًا كاملًا للمدرب الإنجليزي، إذ لم يصدر موقف علني واضح من مسؤولي النادي يؤكد ثقتهم المطلقة في قدرته على تجاوز الأزمة.
كما أشار التقرير إلى أن الإدارة لا تبدو متوافقة تمامًا بشأن الأسماء المرشحة لخلافته، ومن بينها إيدي هاو ويوليان ناغلسمان وأنطونيو كونتي.
الأزمة المالية تؤثر في قرار الإقالة
كان الجانب المالي أحد أبرز العوامل التي دفعت مانشستر يونايتد إلى التريث قبل اتخاذ قرار بإقالة كاريك والتعاقد مع مدرب جديد.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «ذا أتلتيك»، فإن تكلفة إنهاء التعاقد مع المدرب الحالي، إلى جانب التكاليف المرتبطة بالتعاقد مع بديل وجهازه المعاون، لعبت دورًا في ترجيح خيار الاستمرار مؤقتًا.
ويبرز اسم إيدي هاو في هذا السياق، إذ إن التعاقد معه قد يتطلب دفع تعويضات لنادي نيوكاسل يونايتد وفقًا لشروط رحيله، فضلًا عن راتبه وراتب مساعده المعتاد جيسون تيندال.
وتسلط هذه الحسابات الضوء على الضغوط المالية التي يواجهها أحد أكبر أندية كرة القدم في العالم، رغم أن قدرته المالية يفترض أن تمنحه مساحة أوسع للتحرك من أجل التعاقد مع المدرب الأنسب.
ويربط التقرير الوضع الحالي بتراكمات مالية وإدارية، تشمل الديون التي تحملها النادي عقب استحواذ عائلة غليزر عام 2005، وأخطاء التعاقدات السابقة، والقرارات المالية المتخذة منذ استثمار مجموعة «إينيوس» في ديسمبر 2023.
كما تتحمل الإدارة الحالية مسؤولية تمديد عقد إريك تن هاغ والتعاقد مع روبن أموريم، قبل الاستغناء عن خدماتهما، في قرارات بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 30 مليون جنيه إسترليني، وفقًا للتقرير.
وكانت هذه الأوضاع من بين أسباب الغضب الجماهيري الذي ظهر بوضوح خلال الخسارة أمام بورنموث، حين تعرض الملاك والمسؤولون واللاعبون لانتقادات حادة.
فترة التوقف الدولي تمنح الإدارة فرصة لإعادة الحسابات
لم تكن الحسابات المالية العامل الوحيد وراء الإبقاء على كاريك، إذ ترى بعض المصادر أن اقتراب فترة التوقف الدولي قد يمنح مانشستر يونايتد فرصة أفضل لإجراء تغيير فني إذا استمرت النتائج السلبية.
فبعد مواجهتي روما وأستون فيلا، تقترب فترة التوقف الدولي خلال أقل من أسبوعين، وهي فترة يمكن خلالها لأي مدرب جديد التعرف على الفريق والعمل على تطبيق أفكاره بعيدًا عن ضغط المباريات المتلاحقة.
وبذلك، يبدو أن الإدارة اختارت منح كاريك فرصة إضافية، مع الاحتفاظ بهامش من الوقت لتقييم الوضع واتخاذ قرار لاحق بشأن مستقبل الفريق.
اجتماع داخلي لمحاولة احتواء الأزمة
في محاولة لإعادة ترتيب الأوضاع داخل غرفة الملابس، عقد كاريك اجتماعًا مع اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني في مركز كارينغتون، من دون مشاركة مسؤولي الإدارة، بهدف تصفية الأجواء وتوحيد الصفوف.
وبحسب التقرير، كان الاجتماع إيجابيًا، وركز على تجاوز الخلافات الداخلية والعمل من أجل هدف مشترك يتمثل في تحقيق الانتصارات، بصرف النظر عن أي تباينات أو تحفظات سابقة.
لكن الاختبار الحقيقي لنتائج هذا الاجتماع سيكون على أرض الملعب، عندما يحل مانشستر يونايتد ضيفًا على تشيلسي يوم السبت.
ويواجه الفريق وضعًا صعبًا في جدول الترتيب، إذ يتأخر بفارق نقطتين ويحتل مركزًا أقل بخمسة مراكز من منافسه المباشر على مستوى القاع، وفقًا لما أورده التقرير.
برونو فرنانديز أمام اختبار جديد مع كاريك
تتشابه الظروف الحالية، إلى حد ما، مع المرحلة التي مر بها إريك تن هاغ، بعدما حصل على فرصة إضافية عقب تتويجه بكأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن تتواصل الشكوك بشأن مستقبله.
وكان تن هاغ قد أشار في مقابلة سابقة مع «ذا أتلتيك» إلى أن فريقه لم يكن قادرًا على تقديم أفضل مستوياته من دون لاعبين أساسيين هما برونو فرنانديز وليساندرو مارتينيز.
أما كاريك، فعليه حسم موقفه من قائده فرنانديز، بعدما قرر استبعاده من التشكيلة أمام بورنموث.
ووفقًا للمصادر، فإن التوقعات داخل النادي تشير إلى إمكانية تجاوز الخلافات ورسم صفحة جديدة، بما قد يفتح الباب أمام عودة فرنانديز إلى التشكيلة الأساسية في مواجهة تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج».
وكان مانشستر يونايتد قد حقق الفوز بنتيجة 1-0 على تشيلسي تحت قيادة كاريك في أبريل، في مباراة أسهمت في تأكيد تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا.
لكن عودة فرنانديز لن تكون كافية وحدها لإنهاء الأزمة، إذ يتعين على اللاعب الانسجام مع النهج التكتيكي الذي يعتمده كاريك ومساعده ستيف هولاند، خصوصًا بعد الانتقادات التي وجهها البرتغالي إلى بعض الأفكار التكتيكية في كومو، والتي بدا أن تصرفاته خلال المباراة عكست اعتراضه عليها.
ويعتقد أن تراجع الثقة وحالة عدم اليقين كانا من العوامل التي أثرت في الأداء المضطرب للفريق أمام بورنموث.
مبادرة إنسانية تعيد التركيز إلى المعنى الحقيقي لكرة القدم
بعيدًا عن الأزمة الفنية والإدارية، ظهر لاعبو مانشستر يونايتد بصورة متماسكة خلال فعالية «يوم الأحلام» التي نظمتها مؤسسة النادي في مركز كارينغتون، واستضافت مشجعين يعانون أمراضًا تحد من أعمارهم أو تؤثر بشدة في حياتهم.
وحرص اللاعبون الموجودون في مقر التدريبات على تخصيص وقت للحديث مع المشجعين، في مبادرة أعادت تسليط الضوء على الدور الإنساني لكرة القدم وقدرتها على منح الأمل والسعادة.
وكان كوبي ماينو، الذي لم يعد إلى التدريبات الجماعية بعد، لكنه يقترب من استعادة جاهزيته، حاضرًا خلال الفعالية.
ومن بين الحاضرين مشجع يُدعى مايكل، سافر من اسكتلندا برفقة ابنه أوسكار، الذي أمضى ستة أشهر في العناية المركزة بعد ولادته بسبب حالة طبية نادرة تُعرف بالناسور الرغامي المريئي.
وقال مايكل معبرًا عن مشاعره: «من الصعب وصف الأمر بالكلمات، إنه مؤثر للغاية. أعتقد أن أوسكار لا يصدق أنه التقى اللاعبين».
من جانبه، قال فرنانديز: «الطاقة تسير في الاتجاهين»، فيما أكد المدافع هاري ماغواير أن المشاركة في مثل هذه المبادرات «تعني كل شيء».
مواجهة تشيلسي قد تحدد مستقبل كاريك
تمثل مباراة تشيلسي محطة مهمة في مساعي مانشستر يونايتد للخروج من أزمته الحالية، ليس فقط بسبب أهميتها في جدول الترتيب، بل لأنها تأتي بعد أيام من الشكوك بشأن مستقبل كاريك وتصاعد الغضب الجماهيري.
وبين الضغوط المالية، وعدم الاتفاق الكامل على البدائل، ومحاولات إصلاح الأجواء داخل غرفة الملابس، اختارت إدارة النادي تأجيل الحسم ومنح المدرب فرصة جديدة.
لكن استمرار كاريك لن يُحسم بالاجتماعات أو التصريحات وحدها؛ فالنتائج والأداء داخل الملعب سيظلان العامل الأهم في تحديد ما إذا كان قادرًا على إعادة الاستقرار إلى مانشستر يونايتد، أم أن النادي سيضطر إلى العودة مجددًا إلى البحث عن مدرب جديد.