لماذا يستمتع بعض الناس بالخوف أكثر من غيرهم؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 1:42 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

لماذا يستمتع بعض الناس بالخوف أكثر من غيرهم؟

برلين - (د ب أ)
نشر في: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 12:33 م | آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 12:34 م

تقصر الأيام وتنخفض درجات الحرارة في الخارج، ويقترب عيد الهالوين... وهو احتفال عالمي في ليلة 31 اكتوبر كل عام. وهو مناسبة ترتبط بالأجواء المرعبة، والتنكر، والقصص الخيالية عن الأرواح . وبالنسبة إلى البعض، يعد هذا الوقت مثاليا للشعور بالخوف أثناء مشاهدة فيلم رعب على الأريكة، بينما يفضل آخرون مشاهدة أي شيء آخر. فلماذا يجد بعض الناس الإثارة والقشعريرة أمرا ممتعا، في حين يشعر آخرون بالضيق الشديد أو لا يشعرون بشيء على الإطلاق؟

يوضح الباحث في السلوك مارك مالمدورف أندرسن، من جامعة آرهوس الدنماركية، أن الشعور بالخوف ينشأ غالبا عندما يصعب تحديد ما إذا كان الموقف خطيرا أم آمنا. ويشير أندرسن إلى أن الشعور بالغرابة أو التوجس يتمثل في الإحساس بأن شيئا ما ليس على ما يرام، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة ومباشرة على ذلك. ويقع هذا الشعور، على حد تعبيره، في منطقة وسطى بين الخطر وانعدام الخطر.

وتختلف شدة هذا الشعور من شخص إلى آخر. يقول أندرسن: "لكل شخص، إلى حد ما، مستوى مثالي خاص به من الخوف". فبينما يجد البعض ضالتهم في أفلام الإثارة، يحتاج آخرون إلى مؤثرات أقوى بكثير، على حد تعبيره.

ويبدو أن قدرة الأشخاص على تقبل المجهول أو تحمل الغموض لها دور أيضا. ففي دراسة أمريكية نُشرت عام 2024 في دورية "جورنال أوف سايكولوجي"، قيّم بعض المشاركين الصور الغامضة على أنها أكثر إثارة للقلق والارتباك والتوجس من الصور التي صُنفت منذ البداية على أنها مخيفة.

وتؤثر التجربة السابقة أيضا في هذا الأمر. فمن يشاهدون أفلام الرعب باستمرار قد يصبحون أقل تأثرا بها، كما قد تتحسن قدرتهم على توقع ما سيحدث لاحقا، سواء في أحداث الفيلم أو في استجابات أجسامهم. وعندئذ، لا يعود تسارع ضربات القلب أو التوتر مفاجئا بالقدر نفسه.

يقول أندرسن: "كثيرا ما نقارن بين استهلاك أفلام الرعب وتناول الفلفل الحار... عندما يأكل المرء كثيرا من قرون الفلفل الحار، يصبح تدريجيا أقل حساسية لحدتها، ويستطيع تناول أنواع أشد حدة مع مرور الوقت".

تجنب الخوف يجعل تصحيح التوقعات أكثر صعوبة

في المقابل، قد يؤدي التجنب إلى زيادة تأثير الخوف. فمن يتوقع مسبقا أنه لن يستطيع تحمل موقف معين، غالبا ما يتجنب التعرض له من الأساس. ويوضح أندرسن قائلا: "إذا لم تذهب إلى أحد مواقع الترفيه المرعبة أبدا بسبب خوفك، فلن تتاح لك الفرصة مطلقا لتصحيح هذا التوقع".

وفي دراسات أجراها فريق أندرسن، بالغ كثير من الأشخاص على سبيل المثال في تقدير مقدار الخوف الذي سيشعرون به قبل زيارة قطار الأشباح في مدينة ملاهي، في حين قللوا من تقدير مقدار المتعة التي قد يختبرونها. وعندما لا يخوض المرء التجربة، يظل توقعه الأصلي قائما، لكنه قد يتغير من خلال التجربة الفعلية.

وفي عام 2022 ميز فريق من الباحثين بقيادة أندرسن وزميله ماتياس كلاسن، استنادا إلى دراسة شملت محبي أفلام الرعب في الولايات المتحدة والدنمارك ونُشرت في مجلة "جورنال أوف ميديا سايكولوجي" بين ثلاثة أنواع رئيسية:

- عشاق الأدرينالين: يستمتعون بالشعور بالخوف ويشعرون بتحسن بعد خوض التجربة.

- محبو التحدي رغم الخوف: يرون أن الخوف نفسه شعور مزعج نسبيا، لكنهم يبحثون عن التحدي، ويشعرون بأنهم يتطورون على المستوى الشخصي نتيجة خوض التجربة.

- المتأقلمون مع الظلام: يجمعون بين النوعين؛ إذ يستمتعون بتحسن حالتهم المزاجية، ويشعرون أيضا بأنهم يتعلمون شيئا عن أنفسهم.

لماذا نستمتع بالخوف؟

يرجح أندرسن أن الفضول والرغبة في اكتساب المعرفة من الأسباب المهمة وراء الاستمتاع بالخوف. فمن يختارون الشعور بالخوف طواعية يواجهون حالة من عدم اليقين، وقد يتعلمون شيئا من هذه التجربة.

وقد يكون التوتر نفسه ممتعا أيضا، لا سيما عندما نعلم أننا في أمان فعليا، كما هي الحال عندما نجلس على الأريكة أمام التلفزيون.

ووفقا لأندرسن، يختبر الناس الخوف والمتعة في الوقت نفسه أثناء مشاهدة أفلام الرعب. وبعد انتهاء لحظات التوتر، قد يكون الشعور بالارتياح شديدا بصورة خاصة. ولهذا، قد لا يكون الرعب مجرد وسيلة للهروب من الواقع، بل طريقة يمكن التحكم فيها لمواجهة عدم اليقين والمواقف الصعبة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك