عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.
وقالت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، في بيان اليوم الثلاثاء، إن الملك محمد السادس استقبل المنصوري في القصر الملكي بالرباط، وعينها رئيسة للحكومة بمقتضى الفصل 47 من الدستور، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وجاء تعيين المنصوري، بعد نحو أسبوع من الانتخابات التشريعية التي أجريت في 23 سبتمبر، وتصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395 في مجلس النواب، وفقًا لقناة الشرق الإخبارية.
وحل التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عزيز أخنوش، في المركز الثاني بـ66 مقعدًا، تلاه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعًا بحصوله على 54 مقعدًا.
ولا يمتلك حزب الأصالة والمعاصرة بمفرده الأغلبية اللازمة في مجلس النواب، البالغة 198 مقعدًا، ما يضع أمام المنصوري مهمة إجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل ائتلاف حكومي يتمتع بأغلبية برلمانية.
أول امرأة على رأس الحكومة
ويمثل تعيين المنصوري سابقة في الحياة السياسية المغربية، إذ أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد، إذ كانت من أبرز الأسماء المطروحة لقيادة الحكومة بعد فوز حزبها بالمرتبة الأولى في الانتخابات.
ويأتي تعيينها استنادًا إلى الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.
وتتولى المنصوري قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ضمن صيغة القيادة الجماعية للحزب، إذ يصفها بيان الديوان الملكي بأنها "منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة".
وسبق للمنصوري، أن شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، كما تولت رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش على فترتين.
وبرز اسم المنصوري على المستوى السياسي منذ انتخابها عمدة لمراكش عام 2009، ثم عادت إلى رئاسة المدينة عقب انتخابات 2021، بالتزامن مع صعودها في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة وتوليها حقيبة وزارية في الحكومة المنتهية ولايتها.
وأصبحت المنصوري في عام 2024 أحد أبرز أقطاب القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يقود الحزب انتخابات 2026 وينتزع المركز الأول بـ97 مقعدًا.
يذكر أن المنصوري حاصلة على شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأمريكية، وعلى دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، والإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس الرباط.
واستهلت مسارها السياسي بالانضمام إلى حركة لكل الديمقراطيين سنة 2007، كما كانت عضوًا مؤسسًا لحزب الأصالة والمعاصرة (2008).
وفي الفترة ما بين 2009 و2015، شغلت المنصوري منصب رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، وفقًا لوكالة المغرب العربي للأنباء (ماب).
وانتخبت نائبة برلمانية من 2011 إلى 2016. وسبق لها أن تولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة (2015 – 2024)، وأعيد انتخابها نائبة برلمانية (2016 – 2021)، كما تتولى رئاسة المجلس الجماعي لمراكش (2021 -2027).
من جهة أخرى، اختارتها مجلة (فوربس) عام 2014، على رأس قائمة من 20 امرأة شابة، الأكثر تأثيرًا في إفريقيا. كما اختيرت، في السنة ذاتها، ضمن القادة الشباب العالميين.
تشكيل الحكومة المغربية الجديدة
وينقل التكليف الملكي المنصوري إلى مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، إذ يتعين عليها إجراء مشاورات سياسية لبناء أغلبية في مجلس النواب، في ضوء الخريطة البرلمانية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.
وبتشكيل الحكومة الجديدة، ستخلف المنصوري عزيز أخنوش، الذي ترأس الحكومة منذ انتخابات 2021.