شهد المسجد الأقصى خلال الأيام الماضية عمليات اقتحام ضخمة لمئات المستوطنين الذين أدوا طقوسا تلمودية داخل باحات المسجد، بمشاركة وزير الشرطة الإسرائيلي إيتمار بنغفير، خلال الاحتفال بعيد العرش اليهودي، ولكن عملية الاقتحام ليست الأولى؛ حيث تعمل عدة منظمات تشتهر بحركات الهيكل خلال السنوات الماضية على تصعيد عمليات الاقتحام والمطالبة بهدم الأقصى.
وتسرد "الشروق" في السطور التالية أهم المعلومات عن الجماعات التي تقود الاقتحامات وفقا لما ورد في: صحيفة "هاآرتس"، مجلة "972"، و"المؤسسة الأمريكية لفهم الشرق الأوسط".
يقدس أتباع الطائفة اليهودية هيكل سليمان الذي كان قائما في القدس قبل أن يتم هدمه في خراب الهيكل الأول خلال الغزو البابلي بالقرن السادس قبل الميلاد، ليبنيه اليهود بعد سنوات، ليتكرر هدمه عند الاقتحام الرومي للقدس خلال القرن الأول الميلادي، لتتوقف أي محاولات يهودية لإعادة بناء الهيكل، وذلك رغم تمكن اليهود من استعادة السيطرة على القدس من الروم لعدة سنوات، ورغم سماح بعض قياصرة الدولة البيزنطية لاحقا ببناء الهيكل.
ويتجنب اليهود بناء الهيكل وفق تعاليم دينية أجمع عليها الأحبار، تمنع بناء الهيكل أو الصلاة في موقعه حتى تتحقق عدد من النبوءات، أهمها نزول المسيح المخلص في العقيدة اليهودية، بينما فسر كثير من الأحبار سبب خراب الهيكل الثاني على يد الروم بأنه كان نتيجة لبنائه دون تحقق النبوءات.
احتلال القدس وبداية فكرة اقتحامات الأقصى
تمكن جيش الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة على القدس الشرقية والمسجد الأقصى بعد حرب 1967، ليبدأ الحبر الأكبر لدولة الاحتلال الإسرائيلي شلومو جورون تنظيم اقتحامات للمسجد الأقصى، ما أثار احتجاج الفلسطينيين وتسبب في منع شلومو من تكرار الاقتحام من قِبل شرطة الاحتلال منعا لحدوث ثورات فلسطينية.
وكرر الأحبار الإسرائيليون محاولات الاقتحام خلال الثمانينيات بحفر نفق أسفل حائط البراق يخترق حرم الأقصى، ليكشف الفلسطينيون موقع النفق، ما تسبب بموجة احتجاجات أدت لردم النفق.
أشهر جماعات الهيكل
وتنشط عدد من جماعات الهيكل التي تخالف العقيدة اليهودية وتسمح بالصلاة ودخول الأقصى، ومن أشهرها وأقدمها جماعة أمناء الهيكل، التي أسسها الضابط الإسرائيلي غروشان سوليمان، حيث دعت جماعته لهدم الأقصى وتكثيف الوجود اليهودي فيه بدافع إحكام السيطرة على القدس.
وضمت الجماعة عددا من اليمينيين غير المتدينين الذين نظموا مسيرات نحو المسجد الأقصى ومحاولات للاقتحام بلغت ذروتها سنة 1990 بمحاولة وضع حجر الأساس للهيكل داخل المسجد الأقصى، والتي انتهت باشتباك مع المصلين الفلسطينيين أسفرت عن استشهاد 7 أشخاص بنيران الشرطة الإسرائيلية.
وتراجع دور أمناء الهيكل دون أن يتوقف نشاطها بسبب كثرة الاحتجاجات الفلسطينية خلال التسعينيات، ثم اندلاع الانتفاضة الثانية، ما شكل ردعا لأي محاولات أخرى، لتعود عمليات الاقتحام بعد تولي بنيامين نتنياهو، مرشح حزب الليكود اليميني، رئاسة وزراء إسرائيل.
وبرز خلال تلك الفترة منذ سنة 2014 دور جماعتين، وهما كوسريم لاهاف، في شن الاقتحامات العشوائية التي تشمل ذبح قرابين داخل الأقصى وأداء طقوس تلمودية ومساعدة المستوطنين على التخفي بملابس عربية لتخطي حراس الأقصى، أما حركة العودة للهيكل فتعمل على تنظيم رحلات للمستوطنين لاقتحام الأقصى بوتيرة منظمة، بينما تعمل على حشد التأييد السياسي داخل الكنيست لإصدار قوانين تتيح للمستوطنين الصلاة اليهودية داخل القدس، حيث تحظى الجماعة بدعم عدد من نواب الكنيست اليمينيين، بينهم وزير الأمن إيتمار بن غفير.
منظمة مدعومة من دولة الاحتلال
وبينما تعمل المنظمات السابقة بشكل مستقل، تحظى منظمة معهد الهيكل بدعم مالي من وزارتي الرياضة والتعليم الإسرائيليتين بحسب تحقيق لصحيفة "هاآرتس"، حيث بلغ الدعم المالي في إحدى السنوات 300 ألف دولار.
ويتركز نشاط المنظمة على نشر أفكار إعادة بناء الهيكل بين طلاب المدارس والشباب الإسرائيليين بتنظيم رحلات وندوات تشجيعية، كما تختص المنظمة بإعداد الأدوات والملابس اللازمة لإعادة بناء الهيكل وفق العقيدة اليهودية، كما تشارك في طقوس مثل محاولات العثور على البقرة الحمراء التي هي من نبوءات عودة بناء الهيكل.