الأكل العاطفي بين القلق والوحدة: لماذا نلجأ للطعام للهروب النفسي؟ - بوابة الشروق
الأحد 30 نوفمبر 2025 3:51 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

كمشجع زملكاوي.. برأيك في الأنسب للإدارة الفنية للفريق؟

الأكل العاطفي بين القلق والوحدة: لماذا نلجأ للطعام للهروب النفسي؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الأحد 30 نوفمبر 2025 - 2:32 م | آخر تحديث: الأحد 30 نوفمبر 2025 - 2:32 م

في إطار حرص الدولة على صحة المواطنين، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية مؤخرًا على أهمية اتخاذ كل ما يلزم لتحسين الصحة العامة ورفع اللياقة البدنية لدى المواطنين، لا سيما الشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل مصر.

لكن أحد التحديات الرئيسية التي تهدد هذه الرؤية هو الأكل العاطفي، الذي يؤثر على الوزن والصحة البدنية ويزيد من مخاطر الأمراض المزمنة، إلى جانب التأثير النفسي السلبي على الفرد.

وفي هذا التقرير يقول الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إن هذه الظاهرة تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها في الواقع تعكس تفاعلات نفسية معقدة مرتبطة بالقلق والاكتئاب وآليات التعامل مع الضغوط اليومية، فالأكل العاطفي أصبح واحدًا من الأعراض النفسية الصامتة التي تحتاج إلى تدخل علمي دقيق.

ويقول: "الأكل العاطفي ليس مجرد عادة غذائية سيئة، بل انعكاس مباشر لطريقة تعامل الشخص مع الضغوط اليومية، وعندما نتحدث عن الصحة العامة ورفع اللياقة البدنية، لا يمكن تجاهل البعد النفسي الذي يدفع الشباب للطعام كمهرب سريع من التوتر والوحدة".

الأكل العاطفي بين الدماغ والمشاعر

يُعرف الأكل العاطفي بأنه استخدام الطعام لتنظيم المشاعر، وليس استجابة للجوع الجسدي، ويضيف الدكتور عبدالعال: "الدماغ يعامل الطعام الغني بالدهون والسكريات كما يعامل المهدئات السريعة، يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكن سرعان ما يعقبه ندم أو لوم للذات".

وتؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن هذه الآليات العصبية تخلق علاقة مشروطة بين المشاعر والطعام، ما يجعل السيطرة على السلوك الغذائي تحديًا حقيقيًا.

لماذا ينتشر الأكل العاطفي؟

ويشير عبدالعال، إلى أن هناك عدة عوامل تساهم في انتشار الظاهرة منها: الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وبحسب بيانات المركز القومي للبحوث يلجأ 4 من كل 10 أشخاص للطعام تحت ضغط القلق اليومي.
كما تلعب ثقافة الترابط بين الطعام والمشاعر دورًا، حيث يُستخدم الطعام في الأسرة المصرية للاحتفال أو المواساة، أو للهروب من المشاعر السلبية، مما يرسخ ارتباط الأكل بالراحة النفسية.

أيضًا الوحدة والعزلة، خاصة مع ارتفاع نسب العيش الفردي بين الشباب والذي يخلق مساحة للبحث عن بديل نفسي سريع لتعويض الفراغ، إلى جانب اضطرابات المزاج الخفيفة غير المشخصة، وحوالي 60% من حالات الأكل العاطفي ترتبط باكتئاب خفيف أو قلق مزمن.

بالإضافة إلى ثقافة الكبت العاطفي، فالمجتمع لا يشجع التعبير عن الضيق، لذا يلجأ الكثيرون للطعام باعتباره متاحًا وآمنًا.

-الدماغ وراء السلوك

وبحسب أبحاث American Psychological Association" 2023"، هناك عدة آليات عصبية تفسر الأكل العاطفي منها: زيادة هرمون الكورتيزول تحت الضغوط اليومية، ما يزيد الحاجة للسكريات والدهون، وتفعيل مسار الدوبامين، فتصبح الأطعمة السكرية شبيهة بالإدمان السلوكي، وانخفاض السيروتونين لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب، ما يجعل الطعام وسيلة مؤقتة للشعور بالراحة.

-الجوع الحقيقي أم العاطفي؟

ويؤكد عبد العال، أن التفريق بين الجوعين ضروري، ويمكن معرفة ذلك، حيث يظهر الجوع الحقيقي تدريجيًا، ويقبل أي نوع من الطعام، كما يتوقف عند الشعور بالامتلاء.

أما الجوع العاطفي فيظهر فجأة، ويقتصر على نوع محدد من الطعام، ويرتبط بالتوتر أو الضيق، كما يتبعه شعور بالذنب أو الندم.

-مخاطر استمرار الأكل العاطفي

ويضيف الخبير النفسي، أن الأكل العاطفي يؤدي إلى: زيادة الوزن، اضطراب الصورة الذهنية للجسد، وتدهور الحالة النفسية، وتطور سلوكيات شراهة الطعام "Binge Eating"، ما يعيق جهود الدولة في تعزيز اللياقة البدنية بين المواطنين.

-أسباب الأكل العاطفي

كما يشير إلى أن أسباب الأكل العاطفي تتعدد لتشمل: القلق المزمن، الاكتئاب الخفيف غير المشخص، الحرمان العاطفي أو الوحدة، التعود السلوكي منذ الطفولة "المكافأة بالطعام"، الصدمات النفسية الخفيفة.

-أساليب العلاج

ويوضح الدكتور محمد فوزي، أنه وفق أحدث توصيات الجمعية الأمريكية للطب النفسي APA والمركز القومي للصحة النفسية NIMH يشمل العلاج ما يلي:

1- العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي يقلل نوبات الأكل العاطفي بنسبة 52% خلال 8 أسابيع.

2- تدريب مهارات تنظيم المشاعر من خلال: كتابة اليوميات، تسمية المشاعر، تقنيات التنفس العميق، استراتيجيات التثبيت النفسي.

3- استبدال "أطعمة التهدئة السريعة" ببدائل صحية.

4- اتباع روتين نوم ثابت للحد من زيادة الكورتيزول.

5- إعادة هيكلة بيئة الطعام بالمنزل.

5- علاج الاضطرابات النفسية المصاحبة.

6- مراقبة المشاعر وتسجيل محفزات الأكل.

7- الدعم الأسري، من خلال تشجيع الحوار بدلًا من الهروب للطعام.

-نحو مجتمع واعٍ

ويختتم الدكتور عبد العال حديثه مؤكدًا أنه لوقاية المجتمع المصري، نحتاج إدخال التربية الانفعالية في المدارس، وشن حملات توعية إعلامية، ودعم الصحة النفسية في أماكن العمل، وتدريب الأهالي على بدائل "الطبطبة بالأكل".

كما أن التحرك الوطني لتحسين صحة الشباب يجب أن يشمل برامج توعية نفسية، تشجيع الرياضة، وتقديم الدعم لتقنيات تنظيم المشاعر بدلًا من اللجوء للطعام كوسيلة للراحة السريعة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك