مجدي يعقوب في تسعين عاما.. حكايات الطب والإنسانية والموسيقى - بوابة الشروق
الإثنين 1 ديسمبر 2025 1:30 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

كمشجع زملكاوي.. برأيك في الأنسب للإدارة الفنية للفريق؟

مجدي يعقوب في تسعين عاما.. حكايات الطب والإنسانية والموسيقى

منى غنيم
نشر في: الأحد 30 نوفمبر 2025 - 3:20 م | آخر تحديث: الأحد 30 نوفمبر 2025 - 3:20 م

عبر صفحات سيرته الذاتية بعنوان «جراح ومتمرد»، تعرف القارئ على مسيرة البروفيسور السير مجدي حبيب يعقوب، البالغ من العمر 90 عامًا، والذي يعد أحد أبرز رواد جراحة القلب في العالم، وهو الطبيب المصري القبطي المولود عام 1935، والذي انتقل إلى بريطانيا عام 1961، حيث أسس هناك مركز زراعة القلب في مستشفى هارفيلد، وأجرى أول عملية لزراعة القلب والرئتين معًا في المملكة المتحدة، كما أنشأ مؤسسة «سلسلة الأمل» التي توفر عمليات قلب للأطفال حول العالم.

وقد صدرت السيرة لأول مرة في الثالث من أكتوبر عام 2023 للصحفيين سايمون بيرسون وفيونا جورمان، وأهداه السير "يعقوب" مؤخرًا للاعب الكرة المصري العالمي ولاعب نادي ليفربول، محمد صلاح ، خلال أحدث لقاء جمع بينهما.

وفتح السير "يعقوب" قلبه خلال مقابلة صحفية حديثة أجرتها معه صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية للحديث عن مسيرته المهنية الحافلة؛ فقال على سبيل المثال أنه على الرغم من تاريخه الطويل في غرف العمليات، إلا أنه كان ينزعج للغاية من رؤية الدم، وقد شرح ذلك بقوله إنه أغمي عليه أول مرة شارك في عملية جراحية، وأن رؤية الدم في الشارع أو مشهد اعتداء تجعله يشعر بالدوار، لكن الأمر يختلف داخل غرفة العمليات حيث يشعر بأنه المسيطر والقادر على التحكم في النزيف، بينما يجعله غياب السيطرة على إصابة الآخرين يشعر بالغثيان.

واستعاد "يعقوب" عبر المقابلة ذكرياته مع المرضى، وأوضح أنه لم يعتبر نفسه قط أنه طبيب يجري "تجارب على المرضى" ، بل كان يسعى إلى إيجاد حل لإنقاذ من لا يملكون خيارًا آخر، حتى وإن واجه بعض الانتقادات أو التخوفات من معدلات وفيات مرتفعة، وذكر مثالًا على ذلك بأن كثيرين اعتبروا زراعة القلب إجراءًا غير أخلاقي لن يعيش المريض بعده أكثر من عام، لكن بعض مرضاه عاشوا 36 عامًا إضافيًا، وهي نتيجة جعلته يشعر بالرضا رغم القلق الذي أحاط بتلك المراحل.

وقد وثقت السيرة الذاتية للسير "يعقوب" سنوات العمل الشاقة التي قضاها بين رحلات أوروبية لجمع قلوب صالحة لعملية الزراعة، ثم العودة فورًا لإجراء العملية في بريطانيا، واعترف بأن تلك السنوات استنزفته، لكن جسده كان يستدعي كل طاقته ليستمر، قبل أن ينهار في نوم عميق بعدها، وأضاف أنه كان يمارس السباحة والتمارين بانتظام، مؤكدًا أن "العمل الشاق لا يقتل أحدًا، لكن التوتر يفعل"، على حد قوله.

وبسؤاله عن كيف تمكن من تحويل مستشفى هارفيلد - الذي كان يوُصف بأنه "مستشفى قروي" - إلى مستشفى حديث مجهز يتنافس مع كبرى المستشفيات التعليمية في مجال جراحة القلب، أجاب بأنه في الأساس مكان فريد نشأ على خدمة الجنود في الحرب العالمية الأولى ومرضى السل لاحقًا، قبل أن تصبح جراحة القلب أحد أعمدته على يد جراح القلب البريطاني، السير توماس هولمز سيلورز ، وأكد أن سر نجاحه كان التفاني الجماعي، من الأطباء إلى عمال النظافة والحمّالين، وأنه يعتبر نفسه محظوظًا لعمله في بيئة حميمية أقل صرامة من المستشفيات الضخمة.

كما تحدث "يعقوب" عن علاقته بالمشاهير الذين عالجهم، ومنهم الكوميديان الإنجليزي، إيريك موركومب ، وكذلك صداقته الخاصة مع النجم المصري العالمي الراحل، عمر الشريف ، وقال "يعقوب" إنهما ارتبطا بجذورهما المصرية، وإن "الشريف" كان صاحب حس فكاهي كبير وداعمًا لمؤسسته الخيرية.

وروى "يعقوب" كيف جاءه "الشريف" مرة يشكو من آلام حادة في الصدر، وكيف أخبره بعد فحص الأشعة بأنه يتعين عليه إجراء عملية جراحية في الليلة ذاتها، مما أثار ذعره، ثم ذكر طرافة "الشريف" بعد العملية حين كان يتأوه بلا إنقطاع، وعندما كانت الممرضات يسألنه عن إن كان يشعر بألم، كان يجيب لا، ولكن في مصر يُطلب من المريض أن يظل يقول: آه.

كما تحدث "يعقوب" عن علاقة إنسانية وثيقة جمعته بالأميرة ديانا، التي كانت تزور إحدى مريضاته - فتاة أيرلندية في الرابعة عشرة فقدت كليتها - وتجلس معها ليلًا وتطلي أظافرها، في مشاهد شعر معها "يعقوب" بمدى قدرتها على العناية الصادقة بالآخرين.

وعن رأيه في وضع هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) اليوم، أكد "يعقوب" التزامه الكامل بها بعد خبراته في أنظمة أخرى مثل الولايات المتحدة، معتبرًا أنها أفضل نظام لأنها تحافظ على العلاقة المقدسة بين المريض والطبيب، رغم وجود مشكلات تمويلية. وأشار إلى أن البريطانيين يريدون أفضل رعاية لأنفسهم ولجيرانهم بالقدر نفسه، وهو موقف يراه غير شائع عالميًا.

وسرد "يعقوب" عبر المقابلة تجربته عندما كان مريضًا بعد إصابته بكسر في الحوض أثناء محاولته تفاديه الكاميرات والمصوريين في مطار روما قبل عامين، مؤكدًا أنه كان "مريضًا جيدًا" يحاول الالتزام بالتعليمات، بخلاف صديقه عمر الشريف الذي كان يكثر من التأوّه.

وبعد 64 عامًا في بريطانيا، كشف "يعقوب" عن أنه يرى نفسه مصريًا–بريطانيًا وبريطانيًا–مصريًا في الوقت ذاته، لكنه يعتبر نفسه أيضًا "مواطنًا عالميًا" يؤمن بالمساواة في تقديم الرعاية الصحية لأن البشر جميعهم متساوون.

أما عن دور الموسيقى في حياته، فقال إنها كانت جزءًا أساسيًا من عمله، وأنه كان يستمع إلى سيمفونيات باخ وموزارت أثناء إجراء العمليات، واصفًا الموسيقى بأنها "شفاء عظيم" وأن الحياة بدونها ستكون لا تُحتمل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك