في ذكرى افتتاحه.. كيف تحول برج إيفل من معمار مهدد بالتفكيك إلى رمز دائم لباريس؟ - بوابة الشروق
الأحد 10 مايو 2026 1:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

في ذكرى افتتاحه.. كيف تحول برج إيفل من معمار مهدد بالتفكيك إلى رمز دائم لباريس؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 31 مارس 2026 - 10:16 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 31 مارس 2026 - 10:16 ص

يحتفل العالم بذكرى افتتاح برج إيفل في هذا اليوم الموافق 31 مارس من كل عام؛ حيث يعتبر أحد أبرز رموز باريس والعالم، الموجودة منذ عقود طويلة وحتى الآن.

وبحسب الخطة الأصلية كان من المفترض تفكيك البرج بعد عشرين عاما فقط من تشييده عقب معرض باريس العالمي عام 1889، لكن فكر مهندسه جوستاف إيفل في توظيفه بشكل عملي، ما أدى إلى تغيير مصيره بالكامل ليتحول من إنجاز معماري، إلى منشأة حيوية متعددة الوظائف، ويصبح شاهدا على قدرة الابتكار والإبداع على تغيير المصير.

العلم كوسيلة للبقاء

أدرك "إيفل" منذ بدايات طرح مشروع البرج عام 1886 أن بقاءه مرهون بإثبات قيمته العملية، وليس القيمة الجمالية فقط، لذلك سعى إلى تحويله إلى منصة علمية ذات استخدامات متعددة، تشمل الرصد الجوي والفلكي، وإجراء التجارب الفيزيائية، ودراسة الرياح، فضلا عن استخدامه كنقطة مراقبة واتصال.

وتمكن من استخدام البرج كمختبر علمي منذ افتتاحه؛ حيث تم تجهيزه بأجهزة لقياس الضغط الجوي وسرعة الرياح، إضافة إلى مانعات الصواعق، كما خصص "إيفل" مكتبا في قمته لإجراء أبحاث في المجالات الفلكية، وامتد الاستخدام ليشمل تجارب في الديناميكا الهوائية، حيث تم إنشاء نفق هوائي عند قاعدة البرج لإجراء آلاف التجارب في مطلع القرن العشرين.

ثورة الاتصالات اللا سلكية

التحول الأهم في تاريخ البرج جاء مع تطور الاتصالات اللا سلكية؛ ففي عام 1898 تم إجراء أول تجربة تلغراف لا سلكي بين برج إيفل والبانثيون، لتتبعها تجارب أخرى أثبتت إمكانية نقل الإشارات لمسافات بعيدة.

وفي عام 1903، دعم "إيفل" بالتعاون مع الجيش الفرنسي مشروعا لاستخدام البرج كهوائي ضخم، وبالفعل تمكن من إرسال واستقبال إشارات لمسافات تتجاوز 400 كيلو متر، وهذا الاستخدام الاستراتيجي كان حاسما في إنقاذ البرج من الهدم، حيث جددت مدينة باريس في عام 1910 ترخيص برج إيفل بعد أن ثبتت أهميته العسكرية، خاصة مع إنشاء محطة اتصالات لا سلكية دائمة.

وخلال الحرب العالمية الأولى، لعب البرج دورا استخباراتيا بارزا؛ حيث ساعدت الإشارات الخاصة به في اعتراض رسائل العدو وكشف تحركاته، ما أسهم في تحقيق انتصارات مهمة.

بدايات الإذاعة والتلفزيون من قلب باريس

ومنذ عشرينيات القرن الماضي ومع تطور التكنولوجيا، تحول البرج إلى مركز للبث الإذاعي، وبدأت فيه أولى الإذاعات التجريبية، التي تضمنت برامج موسيقية ونشرات إخبارية، ليصبح راديو برج إيفل جزءا من الحياة اليومية لأهل باريس.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين، دخل البرج عصر التلفزيون، مع بدء أولى عمليات البث، التي تطورت تدريجيا من حيث الجودة والتقنية، ومن أبرز محطاته التاريخية بث مراسم تتويج ملكة بريطانيا عام 1953 إلى أنحاء فرنسا، في حدث شكل انطلاقة حقيقية للبث التلفزيوني بمدى واسع.

كما استمر البرج في مواكبة التطور التكنولوجي مع استمرار تحديث تجهيزاته، من تركيب هوائيات جديدة إلى دعم البث الرقمي في القرن الحادي والعشرين، ما أدى أيضا إلى زيادة ارتفاعه تدريجيا حتى بلغ 324 مترا، ليصبح مع مرور الوقت رمزا دائما لباريس.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك