• سيدات: مجانية الخدمة وسهولة الإجراءات ساعدتنا على كسر حاجز الخوف
• طبيبات: إقبال ملحوظ من السيدات ووعى متزايد بأهمية الفحص الدورى
•متحدث «الصحة»: اكتشاف 40 ألفًا و755 إصابة منذ إطلاق المبادرة فى 2019
أمام السيارة المتنقلة للكشف المبكر عن سرطان الثدى، داخل أروقة مستشفى الشيخ زايد التخصصى، توافدت مئات السيدات على مدار يومين للحصول على الخدمة المجانية التى تقدمها المبادرة الرئاسية «صحة المرأة».
وتواجدت «الشروق» بين السيدات داخل السيارة المتنقلة، وخلف كواليس الفحص الطبى، للاستماع إلى تجاربهن وقصصهن الشخصية، ورصد مستوى الوعى المتزايد لديهن، والجهود التى تبذلها الأطقم الطبية والإدارية عن قرب، لنقل الصورة الحية بكل تفاصيلها.

خطوات الفحص للسيدات
كشف صلاح جودة، مدير مستشفى الشيخ زايد التخصصى، عن آليات العمل داخل المبادرة التى انطلقت عام 2019، وتواصل جهودها لاستكمال أهدافها الاستراتيجية فى الكشف المبكر عن سرطان الثدى.
د. صلاح جودة مدير مستشفى زايد
وأكد جودة أن الحملة، التى استمرت يومين، شهدت فحص أكثر من 200 سيدة، واكتشاف 6 حالات إصابة مؤكدة بالسرطان، بعد رصد حالات مشتبه بها خلال الفحص الأولى، وتحويلها لإجراء عينات أكدت الإصابة.
وأضاف مدير مستشفى الشيخ زايد التخصصى أنه استعدادًا لاستقبال الحملة بالمستشفى، جرى الاستعانة بسيارات الخدمات المتنقلة للكشف المبكر، بهدف توسيع نطاق استقبال الحالات وإتاحة الخدمة لأكبر عدد ممكن من السيدات.
وأوضح أن رحلة المريضة تبدأ بالتسجيل الإلكترونى على المنظومة، وإنشاء ملف يتضمن استبيانًا عن التاريخ المرضى والسن، ثم المرور بعيادة الكشف الأولى وإجراء الفحص الذاتى وتحديد عوامل الخطورة.
ولفت إلى أن الحالة تنتقل بعد ذلك إلى عيادة الكشف الأولى لإجراء الفحص الذاتى وتصنيف الحالات بناءً على عوامل الخطورة المحددة ضمن المبادرة، ليتم توجيه السيدات إما للحصول على كارت متابعة دورية كل ستة أشهر أو سنة، أو استكمال الفحوصات التشخيصية المتقدمة.
وأكد جودة أنه فى حال رصد أى نتائج إيجابية تستدعى أخذ عينات، تُجرى الإجراءات اللازمة من خلال الأشعة داخل المستشفى، لضمان تقديم خدمة متكاملة ومجانية بالكامل، تبدأ من الفحص الأولى وتصل إلى تقديم العلاج الكيماوى إذا استدعت الحالة الطبية ذلك، بتوجيهات من وزارة الصحة والسكان، بهدف تحقيق الشفاء التام.
وأشار إلى توافر أجهزة متطورة بالمستشفى، تشمل جهاز ماموجرام يُعد من أقوى الأجهزة فى مصر، إلى جانب أجهزة السونار، موضحًا أنه يتم تحويل الحالات المشتبه بها لإجراء الفحوصات الدقيقة وأخذ العينات من خلال الأشعة داخل المستشفى، بما يضمن تقديم خدمة متكاملة ومجانية تصل إلى العلاج الكيماوى للحالات المتقدمة.
ولفت جودة إلى مرونة مواعيد العمل خلال وجود سيارة «صحة المرأة» المتنقلة بالمستشفى، حيث جرى مد الفترة التشغيلية حتى وقت متأخر ليلًا (حتى الحادية عشرة مساء)، للانتهاء من فحص جميع السيدات اللاتى سجلن خلال اليوم، رغم أن مواعيد عمل المبادرة الرسمية تبدأ من الساعة الثانية ظهرًا وحتى الثامنة مساءً.
تنسيق مع الأندية والجهات الرسمية.
أكد حسن جمال، المسئول الإعلامى بمستشفى الشيخ زايد التخصصى، أن التنسيق لإطلاق الحملة تم مع إدارة الإعلام بأمانة المراكز الطبية المتخصصة، من خلال مخاطبة الأندية والجهات الرسمية فى مدينتى أكتوبر والشيخ زايد، ومنها نادى أكتوبر ونادى الشيخ زايد وجهاز مدينة زايد، إلى جانب عدد من الأندية الأخرى، لتوجيه السيدات إلى الاستفادة من خدمات الكشف المجانى.
محررة الشروق مع د. حسن جمال
وأضاف جمال أنه تم إطلاق حملة دعائية كبرى عبر الصحف والمواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعى، وقد شهدت الفعاليات إقبالا كبيرا، إذ شملت أكثر من 200 سيدة على مدار يومين.
وعى متزايد بأهمية الفحص
فيما كشفت إسراء عبدالله، أستاذ الأشعة التشخيصية من داخل السيارة المتنقلة لصحة المرأة، فى تصريحات لـ«الشروق» عن سير العمل بالحملة ومستوى الإقبال اليومى، مؤكدة أن الحملة تشهد استجابة واسعة وإقبالًا كبيرًا من السيدات، اللاتى أظهرن وعيًا متزايدًا بأمراض الثدى وأهمية الخضوع للفحص المبكر.
وأوضحت أن نسبة كبيرة من المترددات على العيادات المتنقلة ومقار الحملة لديهن وعى مسبق بطبيعة الفحص وأهميته، حيث تأتى كل سيدة وهى على دراية بأهداف زيارتها، فضلًا عن إلمامها بتاريخها المرضى وأهمية الفحص الدورى وفقًا للسن والعوامل الصحية الأخرى.
وأكدت أن الحملة تستقبل فئات عمرية متفاوتة، تبدأ من الفتيات الأقل من 30 عامًا، وتصل إلى السيدات فى العقدين الرابع والخامس، مشيرة إلى أن إقبال السيدات الأقل وعيًا فى البداية يمثل خطوة إيجابية، إذ يتعامل الفريق الطبى معهن باحترافية لطمأنتهن وتحقيق أهداف الحملة.
وحول رصد الحالات المرضية المتقدمة خلال الفحص، أكدت الدكتورة إسراء أنه جرى بالفعل اكتشاف بعض الحالات المتقدمة لأورام الثدى خلال الحملة، والتعامل معها فورًا من خلال تحويلها إلى الجهات الطبية المتخصصة لمتابعة الحالات، وتحديد مواعيد فورية لإجراء العينات الطبية وبدء خطط العلاج والمتابعة الدقيقة.
وعن المعايير الطبية المتبعة فى تحديد دورية المتابعة، أشارت إلى أن الفرق الطبية تستند إلى أحدث البروتوكولات والإرشادات الطبية العالمية، التى تم اكتسابها والتدريب عليها من خلال المشاركة الفعالة فى المؤتمرات الطبية المتخصصة.
وأوضحت أن جداول المتابعة تحدد بدقة بناء على تصنيف الأشعة والتقارير، حيث يتم توجيه الحالات التى تتطلب متابعة دورية كل 3 أو 6 شهور (مثل الفئات ذات تصنيف المخاطر المرتفعة أو الحالات التى تعانى من التهابات تستوجب المراقبة الطبية المستمرة)، فى حين يتم تأخير الكشف التالى للسيدات التى لا تعانى أى مخاطر.

من جانبها، قالت حنان شوقى شعلان، أخصائية الأشعة التشخيصية والأورام بمستشفى الشيخ زايد التخصصى، إن الفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدى يعتمد على معايير محددة، أولها السن، حيث تحتاج معظم السيدات اللاتى بلغن عمر 40 سنة إلى إجراء فحص بجهاز «الماموجرام»، بالإضافة إلى أهمية تاريخ الوراثة من ناحية الأم لإجراء فحوصات «الماموجرام» والسونار.
وأشارت أنه فى حال وجود تاريخ وراثى عائلى للسرطان من جهة الأم فيتم تقليل الفئة العمرية بعشر سنوات، فعلى سبيل المثال، إذا أصيبت الأم فى سن الأربعين، ينصح بأن تفحص الابنة بدءا من سن الثلاثين بجهاز «الماموجرام».
وأضافت أن هناك حالات أخرى تتوجه فيها المريضة من تلقاء نفسها، نتيجة شعورها بأعراض معينة، مثل وجود إفرازات أو ألم أو الشعور بوجود ورم تحت الإبط، وهى أعراض تستدعى التدخل والفحص الطبى.
وذكرت أن هناك انتشارًا واسعًا للإصابة بسرطان الثدى فى الوقت الحالى، وأصبح من الأمراض التى تنتشر بسهولة، مشيرة إلى ضرورة الفحص المبكر لجميع السيدات، حتى فى حالة عدم شكوى السيدة من أى أعراض.
ولفتت إلى أن الحملة المجانية بالمستشفى أسهمت فى اكتشاف العديد من الحالات من خلال الفحص، بل إن هناك حالات لم تكن تعانى أى شكاوى مسبقة، واكتُشفت إصابتها بأورام متقدمة، فضلًا عن حالات أخرى حضرت وهى تشعر بالقلق وتعتقد أنها مصابة بالمرض، ليتضح فى النهاية أن ما تعانيه مجرد ورم حميد.
سيدات خضعن للفحص
قالت شيماء عبدالله إنها علمت بالمبادرة من خلال إحدى صديقاتها، وبدأت رحلة الفحص بإجراء إدارى بسيط، تمثل فى التوجه إلى العيادة رقم (32) بالمستشفى، حيث جرى إنشاء ملف صحى رسمى خاص بها.
وشملت الإجراءات الأولية ملء استمارة بيانات شاملة لتوثيق التاريخ الطبى والصحى، بما فى ذلك تفاصيل الحمل والإجهاض والولادات القيصرية والطبيعية، إلى جانب رصد أى تاريخ سابق للإصابة بأمراض سرطانية فى العائلة.
ولفتت شيماء إلى أن بعد ملء الاستمارة خضعت لفحص عن طريق جهاز الماموجرام، ولمزيد من الدقة قررت الطبيبة المعالجة إجراء فحص إضافى بالموجات فوق الصوتية (السونار)، وكانت نتيجة الفحوصات مطمئنة للغاية؛ حيث أكدت الطبيبة عدم وجود أى علامات تدل على الإصابة، وتم إعطائى كارت متابعة دورية بعد عام.
وأكدت أن مجانية الخدمات الصحية المقدمة كانت الحافز الأساسى لتشجيعها على الذهاب وكسر حاجز الخوف، موجهة النصح لجميع السيدات بضرورة الاهتمام بصحتهن والاستفادة من مثل هذه الحملات للاطمئنان والكشف المبكر.
وشاركت غادة على تجربتها الإيجابية خلال زيارتها لإجراء الكشف الطبى ضمن المبادرات الرئاسية لصحة المرأة، موضحة أن هذه الخطوة كانت تدور فى ذهنها بجدية منذ فترة طويلة، إلا أن عائق الوقت والتخوف من اكتشاف إصابة كانا يقفان حائلا أمامها.

وأكدت أنها توجهت إلى المستشفى وهى تشعر بالقلق، إلا أن معاملة الفريق الطبى والاستقبال الراقى داخل المستشفى، والحرص الشديد من الأطقم الطبية والإدارية على توجيه جميع السيدات إلى مراحل الكشف المناسبة بدقة وفقًا لحالة كل منهن والتشخيص الطبى، أسهمت فى طمأنتها.
وقالت إنها لم تحتج إلى تقديم أى أوراق سوى بطاقة الرقم القومى، وبعدها أجرت فحصًا أوليًا عقب ملء استمارة تعريف، ثم خضعت للفحص باستخدام جهاز الماموجرام، وأُبلغت بأن النتيجة أثبتت عدم وجود أى أورام، مشيرة إلى أن الأمر لم يستغرق وقتًا طويلًا، إذ انتهت الإجراءات خلال نحو ساعة.
وعلى مقربة منها تقف عائشة محمد، التى حكت تفاصيل تجربتها خلال زيارتها لإجراء الفحص داخل السيارة المتنقلة للكشف عن سرطان الثدى، ووصفت تجربتها بأنها «سهلة»، مؤكدة أن الفريق الطبى داخل المستشفى والسيارة المتنقلة كان متعاونًا للغاية.
وأوضحت أنها خضعت للفحص بالسونار، وطمأنتها الطبيبة بأنها لا تحتاج إلى إجراء فحص بجهاز الماموجرام، وطلبت منها العودة لإجراء الفحص العام المقبل.

وأكدت أن مجانية الفحص للكشف عن المرض تعكس أهمية المواطن لدى الدولة واهتمامها بإطلاق المبادرات للكشف المبكر عن الأمراض، وليس العلاج فقط، لافتة إلى أن هذه كانت أول مشاركة لها فى إحدى المبادرات الصحية، وأنها ستكرر التجربة للكشف المبكر عن أمراض أخرى.
فيما قالت لمياء خالد إنها علمت بتفاصيل المبادرة عبر صفحات التواصل الاجتماعى التابعة لوزارة الصحة، موضحة أنها أجرت فحصا كاملا شمل الكشف الطبى الأولى، تلاه إجراء فحص بالسونار بناء على توجيهات الفريق الطبى، مشيرة إلى أنها لم تحتاج لإجراء فحص الماموجرام نظرا لعدم الحاجة إليه.
وأبدت رضاها عن مستوى الخدمة وسرعة إنجازها، مؤكدة أن الإجراءات لم تستغرق وقتا طويلا حيث انتهت بالكامل من جميع الإجراءات فى غضون ساعة واحدة فقط، مع حصولها على كارت المتابعة الدورية المقررة بعد عام.
وقالت سارة محمد، معلمة لغة عربية بمدرسة خاصة، وتبلغ من العمر 33 عامًا، إنها علمت بالحملة ومواعيدها من خلال شبكة الإنترنت، عبر الصفحة الرسمية لمستشفى الشيخ زايد التخصصى.
وأوضحت أنها شعرت ببعض الآلام فى الثدى، وعلى الرغم من زيارتها لعدد من الأطباء الذين أخبروها بأنها مجرد «غدد ملتهبة عادية»، فإنها فضلت المشاركة فى الحملة للتأكد والاطمئنان بصورة كاملة وموثوقة.

وأشارت إلى أنها تنتظر دورها فى الفحص منذ 3 ساعات، حرصًا على سلامتها ورغبةً منها فى الاكتشاف المبكر حال وجود أى مرض.
من جانبه، قال حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، إن الوزارة كثفت من تواجد العيادات المتنقلة التابعة لمبادرة صحة المرأة فى الأماكن العامة والنوادى والمراكز الثقافية والمجمعات التعليمية، لحث السيدات على الفحص الدورى والكشف المبكر وذلك خلال شهر أكتوبر والمعروف بـ (أكتوبر الوردى).
وأكد عبد الغفار، أنه خلال أكتوبر الماضى تم فحص 3129 سيدة بالعيادات الأولية، وتحويل 1314 حالة للأشعة، وسحب 59 عينة، بالتعاون مع الجهات المعنية.
ولفت إلى أنه منذ إطلاق مبادرة «صحة المرأة» فى 2019، جرى اكتشاف 40 ألفًا و755 حالة إصابة بسرطان الثدى، وإجراء أكثر من 536 ألف أشعة ماموجرام، وسحب أكثر من 62 ألف عينة أورام، وتقديم العلاج مجانًا للحالات المؤكدة، إلى جانب توقيع الكشف على أكثر من 163 ألف سيدة بالعيادات الأولية للوحدات المتنقلة، وإجراء أكثر من 65 ألف أشعة بها.
وأضاف أن المبادرة سجلت منذ انطلاقها 23 مليونًا و679 ألف زيارة أولى، و36 مليونًا و596 ألف زيارة دورية، فيما ترددت 953 ألف سيدة على المستشفيات لإجراء الفحوصات المتقدمة.
وأكد المتحدث الرسمى للوزارة أن المبادرة تستهدف السيدات بدءًا من 18 عامًا، وتشمل الكشف عن الأمراض غير السارية، مثل السكرى وضغط الدم، وقياس مؤشر كتلة الجسم، والتوعية بعوامل الخطورة والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، مع تقديم جميع الخدمات مجانًا.