رونالدو لا يبتسم عند الهزيمة.. - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الإثنين 22 يوليه 2024 10:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

رونالدو لا يبتسم عند الهزيمة..

نشر فى : السبت 1 يونيو 2024 - 9:50 م | آخر تحديث : السبت 1 يونيو 2024 - 9:50 م

** بكى كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر بعدما خسر الفريق نهائى كأس خادم الحرمين الشريفين امام الهلال، الذى سجل موسما من أفضل مواسمه. بعد فوزه بلقب الدورى السعودى والسوبر المحلى، وكأس خادم الحرمين الشريفين. وقد أثارت دموع رونالدو مواقع التواصل الاجتماعى، فهذا النجم الاسطورة لا يقبل سوى بالفوز، حيث فاز الهلال بركلات الجزاء الترجيحية 4/5 ، بعد انتهاء الوقتين الأصلى والإضافى بالتعادل 1/1، وكانت خسارة النصر بمثابة هزيمة شخصية لرونالدو. وأذكر أن مدربا إنجليزيا تابعا لأكاديمية أرسنال كان فى زيارة للقاهرة وشاهد أحد أولياء أمور أحد الناشئين يعنف نجله لأنه يبكى لخسارة فريقه. وقال المدرب الإنجليزى: «اتركه يبكى. سيكون لاعبا محترفا حقيقيا. إنه يرفض الهزيمة. وهذا سلوك رياضى حقيقى».

** كلمات المدرب الإنجليزى أسقطت من ذهنى جملة من الأقوال المأثورة الساذجة الموروثة فى ملاعبنا وهى: «ابتسم عند الهزيمة». فكانت الكثير من أيامنا ابتسام كالبكى، استخدمنا خلالها جملة فريدة أخرى، وهى «لا داعى للبكاء على اللبن المسكوب». فكان الحل أن نشربه..!
**وجملة ابتسم عند الهزيمة موجهه لفكرة زراعة الروح الرياضية فى نفوس وأذهان الناشئين، ولم تكن جملة صحيحة. فالروح الرياضية تعنى قبول انتصار الأفضل، وفوز الآخر، والتعلم من الخسارة، ومن أسبابها، والعمل على معالجتها. والسعى للفوز فيما بعد. والروح الرياضية تعنى تهنئة الفائز والشد على يده واحترام انتصاره . أما الابتسامة عند الهزيمة فهى نصيحة قادمة من كوكب آخر والدليل أن رونالدو لا يبتسم عند الهزيمة أبدا؟!
** ديربى الهلال والنصر جرى كعادته مثيرا وصاخبا ونقلته عدة قنوات عربية وخليجية. وفيه المحاولة والمحاولة المضادة، وسط هتافات وأهازيج حضور جماهيرى كبير. وهى المرة رقم 11 التى يتوج بها الهلال بالكأس. ومن المعروف أن الهلال والنصر هو الديربى الأول فى الكرة السعودية، ولكن هناك ديربيات أخرى ومنها الاتحاد والأهلى فى جدة، والاتحاد والهلال أو النصر. ومن القصص الطريفة التى سمعتها عن ديربى الهلال والنصر أن النصر حين قام ببناء جامع النادى زين مئذنته بكلمة «الله» ولم يضع هلالا حتى لا يزين جامع النصر الهلال.
** كم عدد الأزمات التى مرت بها الكرة المصرية فى السنوات الأخيرة، وكم هى القرارات التى صدرت من لجنة المسابقات بشأن تأجيل المؤجلات وتعديل التعديلات؟ وكم مرة كان الاتفاق مع الأندية أنه لا تأجيل بسبب الموسم المضغوط ثم تضغط الأندية المشاركة فى البطولات الإفريقية من أجل تأجيل مبارياتها؟ كم مرة حدث ذلك ومن كام سنة؟
** على أى حال لم يعد إبداء الرأى فى أزمات الكرة المصرية مقبولا لأن القوانين واللوائح باتت مصنفة إلى أهلى وزمالك وأندية أخرى ليس بيدها حيلة. إنه أمر مؤسف. واللوائح باتت مصنفة إلى مستوى نجوم الأهلى والزمالك ومستوى الأندية الأخرى التى لا حيلة لها أيضا. وهكذا تترك كل أزمة كى تحل نفسها والنتيجة هى غياب العدالة وغياب العقاب وغياب اللوائح . ثم مزيد من التعقيد ومزيد من الاخطاء. لن أعلق على حكم القضاء. وأحترم القانون. لكن نقطة البداية فى أزمة حسين الشحات والسيبى، أن اتحاد الكرة عرف أو سمع أو شاف أن حسين الشحات والشيبى تصالحا فقرر إيقاف حسين الشحات مباراتين فقط. وهذا الكلام بنص تصريح من عضو فى اتحاد الكرة. بالذمة ده كلام هو مش هناك لوائح تطبق مالكم إنتم بالصلح؟وهل صحيح أن اللائحة هى التى حددت عقوبة الشحات بمباراتين كما يردد البعض؟
‏المهم أن النتيجة كانت إيقاف الشحات مباراتين . وهو ما ترتب عليه رفض الشيبى للعقاب الهزيل ليقرر بالتالى اللجوء للمحكمة مخالفا اللوائح كما يقول اتحاد الكرة. وهنا لماذا انتظر الاتحاد صدور الحكم ليعاقب الشيبى ألم يكن الاتجاه للمحكمة مخالفا للوائح .. لماذا انتظرتم ولم تعاقبوه فور توجهه للمحكمة؟! هل كنتم تنتظرون حكما مختلفا؟!
‏** هكذا تدار اللعبة الشعبية الأولى وتترك الأزمات لعل وعسى تحل نفسها بالود وبالتراضى وبتقبيل الرءوس وتكون النتيجة أزمات أكبر، تتحول إلى قصة يومية رياضية، وتخوضها جبهات على مواقع التواصل، وعلى بعض الشاشات التى تبحث عن مشادات، ونجد آراء مسلحة بالتعصب المقيت، فى مغازلة لجماهير ناد ضد ناد .
‏ ** لقد بات التعليق وإبداء الرأى فى مثل تلك القصص مأساة بالنسبة لى لأنى عشت عشرات مثلها منذ سنوات وحتى اليوم، وما زالت المعالجات تعتمد على الخواطر وعلى قوة النادى وعلى خيال المؤلف.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.