التقاوى والبذور - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الأربعاء 22 سبتمبر 2021 12:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

التقاوى والبذور

نشر فى : الخميس 1 يوليه 2021 - 6:35 م | آخر تحديث : الخميس 1 يوليه 2021 - 6:35 م

توافر التقاوى والبذور هو واحد من مشكلات الفلاح المصرى، كما أنه أحد روافد عملية تطوير الريف المصرى التى شرع رئيس الدولة فى الاهتمام به مؤخرا كمشروع قومى جديد، خصص له نحو 200 مليار جنيه.
والتقاوى لا يقصد بها هنا مجرد البذور العادية، بل يقصد منها البذور المتكيفة مع البيئة المصرية، والتى يراد منها أن تكون أولا كثيفة الإنتاج. وثانيا، متحملة لرطوبة وملوحة التربة. وثالثا، متكيفة مع المناخ والطقس. ورابعا، موفرة فى استهلاك مياه الرى، وخامسًـا، يكون منتجها أو مخرجها جيد المذاق وذا أحجام كبيرة. وأخيرا وليس آخرا مدة بقاء البذور فى التربة بغرض الإنتاج تكون قليلة؛ لذلك كله كانت تكلفة شراء الفلاح التقاوى والبذور خاصة للخضر والفاكهة كبيرة جدا، ومن ثم هناك حاجة ملحة لتوفيرها بأسعار مناسبة، ما يشجع الفلاح على الزراعة وإنتاج المحاصيل، ومن ثم توفير قدر معتبر من الغذاء فى الدولة.
تستورد مصر وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أكثر من 90% من تقاوى الخضر والفاكهة، يقدر قيمتها بنحو 7 مليارات جنيه سنويًا. وهو بالتأكيد رقم كبير للغاية لكون مصر فى الأصل بلدا زراعيا. كما تظهر المشكلة برؤية التطور الذى برز على عملية إنتاج التقاوى والبذور فى بلدان أخرى حديثة النشأة نسبيا، كالولايات المتحدة والدنمارك وسويسرا. بل إن الكيان الصهيونى يعرف عنه أنه من الدول المنتجة للتقاوى فائقة الجودة.
فى مصر توجد مراكز بحوث عديدة لإنتاج التقاوى والبذور، ووفقا للمنظمة العربية للتنمية الزراعية يوجد بمصر 65 محطة إنتاج تقاوى وبذور، تنتج 364 طن / ساعة، منها 34 محطة يملكها القطاع الخاص، و31 يملكها القطاع العام، والأخيرة تتبع مراكز البحوث الزراعية والإدارة المركزية لإنتاج التقاوى. جدير بالذكر أن بعض مصانع إنتاج التقاوى والبذور بيعت بأثمانٍ بخسة ضمن مشروعات الخصخصة إبان عهد مبارك، ومن ذلك شركة النوبارية التى أنشأت عام 1976، والتى كانت تنتج 60% من إنتاج التقاوى والبذور قبل أن تباع لمستثمر عربى عام 1998.
وباستثناء بذرة القطن، لا تدعم الدولة إنتاج البذور والتقاوى للفلاح، بل إن الذرة الذى يبيعه الفلاح بالإردب (بالقوالح) بثمن لا يزيد عن 5 جنيهات للكيلو الصافى، يشترى الفلاح نفسه تقاويه بسعر يصل إلى 65 جنيها للكيلو، لمجرد كونه من تقاوى الإكثار.
إن أحد أبرز مشروعات تنمية الريف المصرى، هى عودة مكانة مصر كمصدر رئيس لإنتاج التقاوى والبذور، مع الأخذ فى الاعتبار العمل على تنمية المنتج وفق قواعد الهندسة الوراثية مما يزيد من الإنتاج، ويصل إلى الفلاح بأسعار مناسبة بدلا من الاعتماد على الاستيراد ما يجعل أسعار البذور تصل إلى عشرات أضعاف المنتج منها محليًا.
جدير بالذكر أن مصر تستورد 190 نوعا من تقاوى الطماطم و120 نوعا من تقاوى الخيار.
فى هذا الشأن يظل الأمل فى دعم تشغيل البرنامج الوطنى لإنتاج التقاوى والبذور، بالمشاركة مع المعاهد البحثية والشركة الوطنية للزراعات المحمية. كما يبقى الأمل معقودًا على مركز البحوث الزراعية لإنتاج أصناف جيدة من تقاوى الذرة والقمح. جدير بالذكر أن مصر استطاعت مؤخرا أن تكتفى ذاتيًا مع فائض كبير للتصدير فى الأسواق العربية بشأن تقاوى وبذور البرسيم والفراولة. كما تكتفى مصر ذاتيًا من تقاوى القمح منذ وقت قليل؛ حيث تنتجه بسعر لا يتعدى الـ 9 جنيهات للكيلو، ما ساهم فى عدم إرهاق الفلاح بشراء التقاوى المستوردة مرتفعة الثمن، وهو ما لم يعد موجودًا لغلق باب استيرادها بعد توافرها محليًا، وبجودة عالية، بعد خلوها من الصدأ الأصفر.
إن توفير التقاوى والبذور فى وزارة الزراعة كما كان الحال منذ عدة عقود لهو أمر مهم فى مواجهة الغلاء فى أسعار البذور. بعبارة أخرى، إن دعم دور فروع البنك الزراعى المصرى فى ربوع مصر (بنك التنمية والانتمان الزراعى سابقًا) يمثل أهمية كبيرة فى مواجهة الغلاء الناتج عن بيع تلك المنتجات فى القطاع الخاص وحده.
بهذه الوسائل وعديد الطرق الأخرى، يمكن للفلاح أن يتجاوز عقبة كئود، تتصل بالتقاوى والبذور، وهى واحدة من أهم مشكلات الدولة فى تطوير الريف المصرى.

عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات