الصحافة والعمل الإنسانى - داليا شمس - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 6:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الصحافة والعمل الإنسانى

نشر فى : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 11:05 ص | آخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 11:05 ص

أمهات فقدن البصر من فرط البكاء وغرقى بالمئات ابتلعتهم مياه البحر وأطفال أيتام وقعوا فى الأسر أو تم سجنهم مع بالغين. الصور قطعا مؤلمة وتقول الكثير عن مأساة اللاجئين السوريين والعراقيين وضحايا الهجرة غير الشرعية وغيرهم، ولكن تأثيرها الوجدانى وحجم التعاطف معها افتراضيا وقدرتها على الحشد ليسا كافيين حتى نقول إن الصحفى قام بواجبه المهنى. خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد أعداد النازحين، كان موضوع اللاجئين السوريين على رأس اهتمامات الصحف المصرية. ونشرت هذه الأخيرة أو معظمها موضوعات بعضها يصنف كريبورتاج وبعضها كتحقيقات وأغلبها لا يرقى إلى التصنيفين ولكن يدرج تحتهما، بالإضافة إلى تصريحات المسئولين والأحاديث الحصرية. الجميع يسعى لتغطية موضوع الساعة ليقع فى فخ العواطف الجياشة والصور الصادمة، ولا شىء غيرهما.
يظهر أطفال المجاعة فى الصومال ودول أخرى وقد برزت تجويفات البطن والهيكل العظمى بعد أن خلا من اللحم، لكن لا يذهب الصحفى إلى ما هو أبعد من توصيف الحالة ليكشف عن تبعات المأساة ومن تسبب فيها ودور دول الجوار وحكومات بعينها. نركز على الطابع الإنسانى للقصة ومعاناة الضحايا، فننشر أو نذيع مجموعة من الحكايات والروايات التى تدمى القلوب دون أن نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. لا كشف، ولا تحقيق، ولا شرح.
***
أنت موجود فى قلب الحدث بصفتك المهنية، فماذا تقول؟ أنت محرر صحفى تجاور من يشتغلون بالعمل الإنسانى، وتكون أنت وإياهم أول من يصل إلى الموقع أو آخر من يغادره، فماذا تقول؟ الصور وحدها كفيلة بأن تنبئ بحجم المأساة؟ لكن بمرور الوقت يعتادها المتلقى ويرى أن حياته تسير بشكل طبيعى، فى ظل تلاحق هذه الصور، وأن آخرون من الناشطين فى الحقل الإنسانى يتخذون اللازم، وبالتالى هو «شارك» الصورة المؤلمة على صفحات التواصل الاجتماعى وقرأ النص المرافق لها وانفعل بهما وضميره مرتاح إلى حد ما.
تتقاطع الدوائر وتتداخل كثيرا ما بين العمل الصحفى والإنسانى. مصيبة تأتى وأخرى تزول سواء بالحل أو الطمس أو النسيان. تتسارع وتيرة الأحداث ويتسارع معها إيقاع التغطية الإعلامية. كل هذا معلوم، لكن من وقت لآخر يجدر بنا التنويه والتأكيد على أن الوظيفتين مختلفتان، حتى لو تكاملتا.
***
الصحفى وقته ضيق وموارده المادية محدودة ويبحث عن وجوه تتمتع بكاريزما عالية وموضوعات جذابة، لذا يفضل البعض الانضمام إلى القوافل الإنسانية التى توفرها بعض جمعيات المجتمع المدنى والدولى إلى ما غير ذلك. قد يتأثر سلبا أو إيجابا برأى هؤلاء، وقد يغضبون هم من أنه لم يشر إليهم وإلى جهودهم بالشكل الذى كانوا يتوقعونه. لأنهم أيضا بحاجة إلى بروز أنشطتهم، مهما كانت غايتهم نبيلة، لكى يحصلوا على الدعم المادى الذى يرجونه من الجهات المانحة. كما يشعرون ضمنيا أنهم يفهمون أكثر فى موضوع أمضوا شهورا وأياما لدراسته على الأرض، وليس لديهم أدنى استعداد للتضحية بالعلاقات التى نسجوها مع المختصين والمعنيين بهذا الشأن أو ذاك.
ما بين علاقة الحاجة والتنافس بين الطرفين، تتراجع مصلحة الضحايا ولا تأتى على قمة الأوليات. للخلف در، كلنا فى خدمة القضايا العادلة لكن بشروط وأحكام ووفقا لتوزيع أدوار. يجب أن يلزم كل طرف مكانه ويعرف ما له وما عليه. الجميع لا يتقن قواعد اللعبة بعد، بل يرتجل بعضها فى موقع الحدث تبعا للظروف، علنا نتعلم الفرق بين الصحافة وفنون الاتصال.

التعليقات