الأربعاء 26 يونيو 2019 11:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في قرار استبعاد عمرو وردة من معسكر المنتخب بكأس أفريقيا؟

نجوم العيادة الدولية

نشر فى : الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 - 11:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 - 11:10 م

تخطئ الدول الصغيرة إذا جاءت إلى الأمم المتحدة متوهمة أن العيادة الدولية تملك أدوية سحرية لأمراض أعضائها. هكذا تقول التجارب. لكن عدم قدرة المنظمة على إطفاء كل النزاعات المشتعلة في القرية الكونية لا يعني أنها فقدت أسباب وجودها. .
حضور الدول في الأمم المتحدة هو في الغالب انعكاس لحضورها على الساحة الدولية. المنظمة الدولية لا تملك غير سلاح الشرعية تقرأ به الأزمات المفتوحة. وهي في النهاية تجمع أقوياء وضعفاء. ولهذا تخطئ وتصيب وتتأثر وتراعي.
ويضيف الكاتب أنه مع انعقاد الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة تجدد الحديث عن المنظمة وفاعليتها، والأزمات التي نجحت في حلها، وتلك التي فشلت في احتوائها. ولدت الأمم المتحدة من ركام الحرب العالمية الثانية ومن حلم ألا يسقط العالم مجدداً في تجربة مشابهة قد تتخذ شكل وجبة نووية مدمرة.
الدبلوماسيون الذين أدمنوا مواكبة دورات الجمعية العامة يتذكرون أن الأمم المتحدة خاضت امتحانات صعبة ونجحت، ليس فقط في البقاء حية، بل في تأكيد أنها حاجة. وحتى الذين يغضبون من المنظمة الدولية بسبب اختلاف حساباتها عن حساباتهم يسلمون في النهاية أن لا بديل في الأفق لصمام الأمان الذي تشكله أو تحاول أن تكونه.
ويضيف أنه لم تغب عن ذاكرة الجيل المواكب تلك الخطب الطويلة التي كان فيديل كاسترو يلقيها في عز الحرب الباردة. تلك الخطابات كانت السبب في قرار حصر فرصة المتحدث بربع ساعة فقط يبدأ بعدها بتلقي إشارة ضوئية تذكره. لكن كان هناك دائماً من يتمرد وبينهم مارجريت تاتشر.
نجوم كثر تعاقبوا على منبر الجمعية العامة بينهم نيلسون مانديلا الذي احتفلت المنظمة الدولية في دورتها الحالية بالذكرى المئوية لولادته واستضافة تمثاله رمزاً للتحرر ونهايةً التمييز العنصري. والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي خاطب العالم من منبر الجمعية العامة وناشده ألا يسقط غصن الزيتون من أيدي المقاومين الفلسطينيين.
في الدورة الحالية حُسم موقع النجومية منذ الافتتاح. حيث يكون دونالد ترامب تكون الأضواء مسلطة عليه. جنرال «تويتر» يتقن أصول اللعبة. ملاكم متمرس لا يغادر الحلبة. يوجه الضربات ويتلقى الضربات. تغريداته موضع انتظار يومي في العالم. لم يسبق أن رأى العالم رئيس دولة كبرى يدير أعقد المعارك والأزمات عبر جمل قصيرة سرعان ما تحتل الشاشات وصفحات المواقع.
من منبر الجمعية العامة وقاعة مجلس الأمن، خاطب ترامب الأميركيين والعالم. إنها طريقة جديدة تماماً في التعاطي العلني مع العلاقات الدولية. طريقة جديدة وقاموس جديد. بعبارات تصلح لـ«تويتر»، تحدث ترامب عن الحرب التجارية مع الصين. وكذلك عما أنجز مع كوريا الشمالية. وعن العقوبات المقررة على إيران بسبب طموحاتها النووية والصاروخية وانتهاجها سياسة تزعزع استقرار الشرق الأوسط. لغة جديدة فعلاً حتى في التخاطب مع الحلفاء الأوروبيين والأطلسيين.
أصحاب الخبرة في رصد أداء زوار المنظمة الدولية اعتبروا إطلالة ترامب ناجحة من ناحية خطف الأضواء وتأكيد استمرار أميركا في الموقع الأول. قالوا إن إطلالته ذكّرتهم بإطلالة رونالد ريغان من المنبر نفسه. رأى هؤلاء أيضاً أن ترامب نجح في فرض الأجندة الفعلية وجعل الموضوع الإيراني في الصدارة سواء في القاعة أو الأروقة. وأوحت تحذيرات واشنطن للأوروبيين من تسهيل التفاف إيران على العقوبات أن الشهور المقبلة ستكون غنية بالمواقف والتغريدات. نجومية ترامب لا تلغي بريق فلاديمير بوتين وسياسته التي جعلت مداخلات سيرغي لافروف تذكّر العالم بأيام أندريه غروميكو مع الفوارق طبعاً. النجومية نفسها لا تلغي أن أي تصعيد في الحرب التجارية مع ورثة ماو تسي تونج سيكون أكبر من قدرة العيادة الدولية على توفير العلاجات.

غسان شربل
الشرق الأوسط- لندن

التعليقات