نريد جامعة جديدة - سامح فوزي - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 9:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



نريد جامعة جديدة

نشر فى : الثلاثاء 3 سبتمبر 2019 - 10:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 3 سبتمبر 2019 - 10:15 م

تناقشت منذ عدة أيام مصادفة مع أحد أساتذة القانون المرموقين. تطرق الحديث لحال الجامعة، وأوضاع البحث العلمى، والدراسات العليا. بالطبع ليس فى الأمر جديد، وكل حديث إضافى فى هذا الشأن يزيد المرء شعورا بالإحباط، وهو إحباط خاص نتيجة تراجع مستوى البحث، وأعد نفسى من الباحثين الذين تقلقهم هذه المسألة، وإحباط عام على تراجع أحد أهم مصادر القوة الناعمة لمصر على مدار عقود، ومن خلاله ــ أى التعليم ــ حفرت مصر لنفسها مكانة عربية وإفريقية مرموقة، وكم من مسئول عربى أو إفريقى تولى مواقع هامة فى اتخاذ القرار فى بلده تعلم فى مصر سواء فى جامعاتها أو جامعة الأزهر. وإذا أردنا أن يكون لمصر دور عربى وإفريقى مؤثر، وهو فرض عين بالمعنى الاستراتيجى، ينبغى أن ننهض بالتعليم، وتعود جودة التعليم إلى سابق عهدها.
الحديث ليس فيه تجن أو تشاؤم زائد، المؤشرات كاشفة. كم عدد الباحثين المصريين الذين تنشر دوريات مرموقة عالميا محكمة علميا أبحاثهم بلغات أجنبية، وأيضا ما حجم مشاركة الباحثين المصريين فى مؤتمرات دولية، وهل سيل الرسائل الجامعية الذى لا يتوقف فى الجامعات المصرية يستعان به على أى وجه من الوجوه فى البحث الأكاديمى المعتبر. إذا حاولنا الإجابة عن هذه الاسئلة سوف نقف بدقة على حجم المأساة. ونتذكر أن المئات من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه تظاهروا منذ سنوات طالبين تعيينهم فى وظائف حكومية إدارية أو فى الإدارة المحلية وليس فى مجال البحث العلمى. وأظن لو أن هناك جهة علمية محايدة توفرت لها الموارد والوقت ونظرت فيما يناقش من رسائل جامعية سوف نكتشف أهوال من عدم الأخذ بالمنهج العلمى، وربما السرقات العلمية، وهناك كثير من القضايا فى هذا الخصوص لا داعى للخوض فيها.
لا أعرف فى الحقيقة ما المدخل الملائم للتعامل مع هذه الحالة المستعصية؟ لأن كل الاقترابات العلمية تنهار على صخرة العلاقات الخاصة والمحسوبية والمجاملات الفارغة. والبديل الحقيقى فى رأيى، وهو أمر أخذت به دول تقدمت بسرعة شديدة فى الإصلاح الإدارى ويمكن تطبيقه فى مجال التعليم، هو إنتاج أشكال موازية بديلة لتقديم الخدمة وفق المعايير الدولية، وتطبق القواعد العلمية بصرامة فى هذا الشأن، مثل إنشاء جامعة جديدة تصير نموذجا، وتحديا أمام جامعات أخرى تتجه إليه لإصلاح أحوالها، وبمرور الوقت يكتسب خريجو هذه الجامعة والحاصلون على درجات علمية منها مكانة، ويصبح لهم حضور، كل فى مجاله. وقد تكون هذه الجامعة مناسبة لاكتشاف العناصر الواعدة من الشباب المصرى، وتقديم الدعم لهم لخلق جيل من المبدعين. كان هناك رهان على الجامعات الخاصة أظن لم يتحقق، والرهان الحقيقى فى رأيى على الدولة، التى رغم كل ما قيل ويقال صاحبة المبادرة التنموية الحقيقية فى المجتمع.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات