لازم يمشى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 21 أغسطس 2019 6:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





لازم يمشى

نشر فى : الخميس 4 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 4 أبريل 2013 - 8:00 ص

بات رحيل النائب العام طلعت عبدالله عن منصبه واجبا مهما. كان قرار محكمة النقض بشأن حكم دائرة طلبات رجال القضاء فى محكمة استئناف القاهرة ببطلان تعيين عبدالله نائبا عاما.

 

فبعد صدور حكم البطلان ومظاهرات المحتجين ووقفات القضاة الرافضة لاستمراره أصبح النائب العام الذى عينه الرئيس محمد مرسى بموجب إعلان دستورى رفضه الشعب وألغاه الرئيس نفسه وأبقى على آثاره، أصبح فى خصومة مع قطاع كبير من الناس بما يفقده الحيدة التى يجب أن يتمتع بها منصب النائب العام.

 

تقاليد القضاء المصرى تقول إن القاضى إذا ما استشعر أدنى درجة من الحرج أو ظهرت منه بوادر خصومة مع أحد المتقاضين يتنحى على الفور. ولذلك فالمستقر أنه إذا رد أى متقاض المحكمة ثم رفضت محكمة الاستئناف طلب الرد وغرمت الطالب، فإن المحكمة تتنحى عن نظر القضية رغم حقها القانونى فى مواصلة نظرها لا لشىء إلا لكى يطمئن المتقاضى لحيدة ونزاهة المحكمة والحكم.

 

ولما كان ذلك كذلك فإنه على النائب العام المعين بقرار رئاسى أن يستقيل ويعود إلى منصة القاضى إنقاذا للبقية الباقية من مصداقية مؤسسة القضاء فى مصر بعد كل ما تعرضت له المؤسسة من ضربات.

 

المستشار طلعت عبدالله لم يعد «خصما نزيها» فى أى قضية من وجهة نظر قطاع كبير من المصريين، وكيف يكون كذلك وهو قد يتولى التحقيق مع أشخاص وقفوا أمام دار القضاء العالى وظهروا فى وسائل الإعلام لكى يشككوا فيه ويطالبوا بإقالته.

 

إن ضمير القاضى وخوفه على قيمة العدالة والنزاهة تحتم على المستشار عبدالله التنحى مهما كانت حسابات السياسة التى يجب ألا يخضع لها القاضى.

 

وقد كان خطأ كبيرا من الرئيس مرسى ان يعين عبدالله بقرار رئاسى مهما كانت المبررات القانونية لأنه أقال «نائب حسنى مبارك» وعين «نائب محمد مرسى» ليظل الشعب بدون نائب عام له.

 

وإذا كانت حسابات السياسة والجماعة تمنع الرئيس مرسى من تصحيح هذا الخطأ فيرضخ لحكم القضاء ويطلب من مجلس القضاء الأعلى اختيار نائب عام جديد، فإنه على القاضى طلعت عبدالله أن يتحرر من هذه الحسابات على الأقل لكى يخرس الألسنة التى تقول إنه «نائب عام مكتب الإرشاد» وأنه «عضو فى جماعة الإخوان المسلمين» بدرجة قاض.

 

الخلاصة أن كل الطرق والتفسيرات والقراءات لأزمة النائب العام التى فجرها الرئيس مرسى بإعلان غير دستورى تنتهى إلى حقيقة واحدة وهى ان المستشار طلعت عبدالله «لازم يمشى».

التعليقات