هل إسرائيل فى حاجة إلى مزيد من الحلفاء؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 18 سبتمبر 2019 2:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



هل إسرائيل فى حاجة إلى مزيد من الحلفاء؟

نشر فى : الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:10 ص | آخر تحديث : الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:10 ص

نشر موقع Jewish News Syndicate مقالا للكاتب Jonathan Tobin يتحدث فيه عن التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل فى عهد كل من ترامب ونتينياهو ومدى حاجة إسرائيل إلى مزيد من الحلفاء.
أثار إعلان جديد لحزب الليكود قدرا كبيرا من الاهتمام فى الصحافة الإسرائيلية. على الجوانب الثلاثة لمقر الحزب فى تل أبيب، ترفع اللافتات بطول الصرح الذى يبلغ ارتفاعه 200 قدم والتى يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يصافح الرئيس دونالد ترامب والرئيس الروسى فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى. يتم تضمين الملصقات مع الشعار: «نتنياهو: تحالفات مختلفة».
يحتاج الليكود إلى تذكير الناخبين الإسرائيليين الذين قد يكونون مهووسين بفضائح رئيس الوزراء، فضلا عن المنافسات السياسية الشديدة التى تجبرهم على الاقتراع فى سبتمبر للمرة الثانية فى خمسة أشهر، للنظر فيما وراء الاعتبارات المحلية. ومن ثم فإن اللافتات هى تذكير بأن نتنياهو هو شخصية عالمية أسس لعلاقات وثيقة مع اللاعبين الأساسين فى النظام العالمى.
جزء من ذلك يتعلق باستغلال نتنياهو «الذكى» للمخاوف التى لدى الدول العربية السنية من إيران. وكان هو المستفيد أيضا من وصول ترامب إلى السلطة خلفا لأوباما، حيث انتقل من زعيم سابق اعتقد أنه ينبغى أن ينقذ الدولة اليهودية «من نفسها» إلى الرئيس الحالى، المؤيد الأكبر لإسرائيل. ولكن جهود نتنياهو للحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة مع روسيا والاستفادة من المناخ السياسى المتغير فى الهند هى أيضا مهمة.
من الممكن أن ننظر لهذه اللافتات نظرة مختلفة. الأولى هى أن ننتقد صداقة نتنياهو مع كل من ترامب وبوتين ومودى. والثانية هى المبالغة فى أهمية النجاح الدبلوماسى الذى حققه نتنياهو فى جعل إسرائيل قادرة على السير بطريقتها الخاصة، سواء بموافقة أمريكية أو بدونها. وكلاهما خاطئ.
***
إن حقيقة أن نتنياهو يسعى لربط نفسه (وإسرائيل) بثلاث شخصيات شُوِهت على نطاق واسع فى المجتمع الدولى منحت الفرصة لمعارضى إسرائيل للادعاء بأن نتنياهو هو جزء من طبقة جديدة من الاستبداديين العالميين. إن الجهود التى يبذلها خصوم نتنياهو للحد من علاقته بترامب هى خطأ سياسى. صحيح أن ترامب قد يكون محتقرا من قبل نحو نصف الجمهور الأمريكى، وخاصة من قبل معظم اليهود الأمريكيين، لكنه يحظى بشعبية كبيرة فى إسرائيل بسبب صداقته للدولة اليهودية واستعداده لتحدى مؤسسة السياسة الخارجية. فنجد أنه فى وقت سابق أعلن القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وحافظ على موقف صارم تجاه السلطة الفلسطينية وإيران.
كما أن الانتقادات توجه إلى نتنياهو بسبب سعيه إلى توثيق العلاقات مع بوتين ــ وهو طاغية حقيقى. وكونه صديقا للجالية اليهودية الروسية لا يلغى حقيقة أنه يمثل تهديدا لكل من الولايات المتحدة والحكومات الديمقراطية الأخرى. ومع ذلك، ليس أمام نتنياهو خيار سوى تنمية العلاقات مع موسكو، ليس فقط لأن بعض الناخبين الإسرائيليين يرغبون فى ذلك، ولكن لأن روسيا بوتين هى أيضا قوة عظمى فى الشرق الأوسط بالإضافة إلى وجود قوات وطائرات روسية فى سوريا.. وموافقة روسيا على حرية إسرائيل فى العمل ضد القوات الإيرانية وحزب الله فى سوريا ولبنان أمر ضرورى لأمن إسرائيل.
أما بالنسبة لعلاقة نتنياهو بمودى، فإن فكرة امتناع إسرائيل عن القيام بكل ما فى وسعها لإقناع الهنود للتفكير فى الدولة اليهودية كحليف طبيعى، أمر غير مقبول. ولا يزال موقف حزب مودى الوطنى الهندوسى بهاراتيا جاناتا تجاه الأقلية المسلمة فى بلده يمثل مشكلة. ومن ثم فإن استعداد الهند لعدم السماح للعالم الإسلامى بإملاء سياساته على إسرائيل هو شىء يجب على نتنياهو استغلاله.
هناك جانب مقلق آخر لهذا النقاش يحتاج إلى التفكير فيه وهو: مع مغازلة إسرائيل للصين، هناك بعض الأفراد بمن فيهم بعض مؤيدى نتنياهو، يرون أن قدرة بلادهم على إقامة علاقات قوية مع القوى الكبرى الأخرى قد يسمح لها بتجنب الاعتماد على الولايات المتحدة. وهذا وهم خطير يجب أن يتم رفضه فورا.
من المفهوم أن الإسرائيليين لا يرغبون فى أن يُنظر إليهم كدولة تابعة لأى دولة أخرى، بغض النظر عن مدى قوة العلاقات بينهم. وبالنظر إلى ثمانى سنوات من التوتر فى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال فترة باراك أوباما واحتمال أن يأتى فى عام 2020 رئيس ديمقراطى خلفا لترامب أقل تعاطفا مع إسرائيل، فإن فكرة وجود حلفاء غير الولايات المتحدة هى فكرة مغرية بالطبع لأولئك الذين يدركون حاجة الدولة اليهودية لأن تكون قادرة على قول «لا» لحليفها القوى عند الضرورة.
شئنا أم أبينا، لا يوجد بديل عملى للتحالف الأمريكى الإسرائيلى من حيث القيم المشتركة والدعم الشعبى. وفى نفس الوقت يجب على إسرائيل أن تسعى دائما إلى تأسيس علاقات وثيقة مع كل الدول الكبرى، إلا إن الأمريكيين وحدهم هم الذين سيقفون مع إسرائيل عندما تنهار هذه التحالفات الأخرى.
لا يستحق نتنياهو الانتقاد لكونه «ودودا» مع بعض قادة العالم المستبدين أو أن يتم وصفه بأنه واحدا من السلطويين. حيث أن وظيفته الأولى ــ ووظيفة أى رئيس وزراء إسرائيلى ــ هى إقامة علاقات وثيقة مع الدولة الوحيدة التى لن يكون لإسرائيل وجود إلا بها.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى
النص الأصلي:من هنا

التعليقات