هل مرور الزمن يميت الأفكار الكبرى؟ - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الأربعاء 8 أبريل 2026 10:59 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

هل مرور الزمن يميت الأفكار الكبرى؟

نشر فى : الأربعاء 8 أبريل 2026 - 8:40 م | آخر تحديث : الأربعاء 8 أبريل 2026 - 8:40 م

لم يخطئ الذين عبروا فى شتى وسائل الإعلام والتواصل الإلكترونى الاجتماعى خصوصا إبان كارثتى حرب الإبادة فى غزّة وحرب الهجمة الصهيو- أمريكية على إيران وما تبعها من هجمات إيرانية على غالبية دول مجلس التعاون التى كادت أن تجرها إلى جحيم هذه الحرب لولا عقلانية وحكمة مسئوليها وأنظمة حكمها وامتناعهم بصبر عن انزلاق دولهم فى ذلك الجحيم ــ لم يخطئ هؤلاء عندما طالبوا بالأهمية الكبرى لقيام حلف عسكرى وأمنى مشابه لحلف الناتو الغربى على المستوى الخليجى فى الحال وعلى المستوى العربى ثم الإسلامى بشتى المستويات والتدرج.

ولأسباب لا يفهمها الإنسان انبرى البعض بنقد تلك المطالبات والاقتراحات الوحدوية العروبية والإسلامية واعتبار أصحابها من حملة الفكر القديم والأحلام التى ما عاد لها مكانها فى عصرنا الحالى، وذلك دون أن يقدموا بديلا لما يرفضون ولا حلولا يقترحونها لخروج أقطار الوطن العربى كله من انكشافها الأمنى وتعرضها عبر عشرات السنين الماضية لأخطار وجودية من قبل الاستعمار الغربى والاستعمار الاستئصالى الصهيونى.

لكن مؤخرا انكشفت مؤامرة ثقافية إعلامية صادرة فى الأساس من الكيان الصهيونى تهدف إلى بثّ الأكاذيب والتعابير التى تؤجّج الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية والثقافية فى داخل كل المجتمعات العربية من أجل تأجيج الحروب والفتن وإنهاك شعوب هذه الأمة لتصبح كل مكونات الوطن العربى المجتمعية فى حالة الفوضى وغياب السلم الأهلى وموت أى أمل فى خروج العرب والمسلمين من تخلفهم الحضارى الحالى. وبالطبع فإن كل ذلك من أجل أن تهيمن سلطات الكيان الصهيونى بالتناغم مع أمريكا على الأخص على ثروات ومستقبل هذه الأمة.

 لقد شاءت الصدف أن تجرى منصة تويتر إضافة فى قدراتها تسمح لها بمعرفة المواقع المكانية التى تصدر منه حملات الكراهية العدائية على الشبكة العنكبوتية، فكانت المفاجأة الفاضحة الكبرى.

 لقد تبين أن أكثر من تسعين فى المائة من تلك المواقع، والتى تخصصت فى مهاجمة العرب والمسلمين وافترت على دينهم وهويتهم العروبية وأفكارهم القومية، كانت مواقع تدار من داخل الكيان الصهيونى بواسطة الوحدة 8200 التجسسية. كانت الحملة فى شكل حسابات دينية ومذهبية وقومية وعرقية جهوية وقبلية وغيرها، تهاجم الواحدة الأخرى وتسبها وتستهزئ بأفكارها ومبادئها، فتبدو وكأن حملة هذا الدين أو هذا المذهب يسبون حملة ذاك الدين أو ذاك المذهب حتى تبقى الانقسامات وتتجذر مشاعر الكراهية.

 بالطبع استعان الكيان الصهيونى فى حملاته المغرضة تلك بالذكاء الاصطناعى، فطالت حتى القرآن الكريم ومكانة الرسول (صلعم) وتمجيد الكفر والإلحاد والاستهزاء بكل الشعائر الدينية.

نحن إذن لسنا أمام حروب عسكرية وأمنية فقط، وإنما أمام قائمة طويلة من الحروب فى كل حقل حياتى. والمثل الذين فصلناه اليوم هو واحد فى هذه القائمة.

وفى الحال يطرح هذا الاكتشاف السؤال التالى: ألا يستحق هذا الاكتشاف للمؤامرة الصهيونية الإعلامية تلك أن يجتمع وزراء الإعلام والثقافة العرب ليضعوا استراتيجية إعلامية وحدوية عربية مشتركة لمواجهة هذه المؤامرة ولحماية المجتمعات العربية من هذا الوباء القادم إلينا من وحدة 8200 الموسادية الصهيونية التى تبث ليل نهار سمومها وأكاذيبها وحقاراتها؟

أم أن هذا السؤال هو أيضا يندرج ضمن التفكير القومى العروبى القديم الذى تخطاه العصر؟

 نحن الذين نؤمن بمشروع نهضوى عربى شامل بمكوناته الست، وهى الوحدة العربية والحرية والاستقلال الوطنى والقومى والديموقراطية والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والتجديد الحضارى، هل علينا فى كل مرة نكتب أو نتحدث عن خطوات الفعل العربية المشتركة للخروج من أزماتنا الحالية أن نبرر ما نكتب أو نقول ليندرج ضمن القيم والسلوكيات الحضارية الغربية وليلائم القرارات الكلامية الرسمية العربية التى لا تقدم ولا تؤخر التى تصدر من الجامعة العربية ومنظمة التعاون العربى الإسلامى ومجلس التعاون الخليجى وغيرها كثير؟

 متى سيقنعهم الانكشاف الأمنى والسياسى والاقتصادى والثقافى الإعلامى العربى، الذى يفاجئنا بين الحين والآخر، بأن الحل الوحيد لمواجهة تلك الانكشافات الوجودية الخطرة هو العمل العربى المشترك فى كل حقول الحياة وليس العمل الوطنى الممتلئ بالعجز أمام أعداء هذه الأمة؟ سؤال نطرحه على الذين يعتقدون، تماما كما يريد الكيان الصهيونى وتريد أمريكا ويريد الاستعمار، بأن زمن الفكر العروبى والعروبى – الإسلامى والنضالات المشتركة هى أحلام طفولية وقديمة.

هل حقا أن مرور الزمن يجعل الأفكار الكبرى ذابلة وبحاجة إلى أن تموت؟

 

 

مفكر عربى من البحرين

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات