بانتظار جيل نضالى مستقبلى جديد - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الأربعاء 22 أبريل 2026 7:44 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بانتظار جيل نضالى مستقبلى جديد

نشر فى : الأربعاء 22 أبريل 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2026 - 6:20 م

إذن فنحن أمام وصف لأوضاعنا العربية الحالية مشابه إلى أبعد الحدود بالأوصاف التى فصّلها كتاب «آفاق التعاون العربى فى التسعينيات»، الذى تحدثنا عنه فى مقال الأسبوع الماضى.

 

 

وكما حاول المنتدون آنذاك تشخيص الأسباب التى كانت وراء تلك الصورة البائسة لأوضاع الأمة، فإنهم حاولوا أن يرسموا الخطوط العريضة لكيفية الخروج من تلك الأوضاع تحت عنوان «أسس النظام العربى الجديد»، على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. ولكى لا تظل تلك الأسس فى النطاق النظرى تطرق المنتدون إلى مدى توفر إمكانات بناء ذلك النظام العربى الجديد فى الواقع العربى المأزوم.

أما الأسس المطلوبة التى وضعها المؤتمرون فلم تخرج عن إطار الأسس التى كتب عنها الكثير طيلة القرن العشرين، والتى يلخصها المشروع النهضوى العربى، بنقاطه الست، بصورة واضحة كطريق لخروج الأمة من مصائبها وتخلفها التاريخى، ويستطيع القارئ أن يجدها فى آلاف الكتابات الفكرية والسياسية والاقتصادية العربية.

لكن ما يهمنا هو التحدث عن مدى توفر الإمكانات لجعل تلك الأسس جزءًا من الواقع العربى وعن القوى المؤهلة للقيام بذلك. وهذا سيمثل الجواب على تساؤلات شباب وشابات الأمة الدائمة حول كيفية الخروج من أزماتنا.

لقد تبين آنذاك أن إمكانيات بناء نظام عربى جديد كانت محدودة إلى أبعد الحدود، لأسباب كثيرة أهمها الخلافات والصّراعات الخفية والظاهرة فيما بين بلدان الأرض العربية الصحراوية الصفراء (أى بلدان الخليج العربى النفطية) والأرض العربية الخضراء (أى بلدان من مثل مصر وسوريا والعراق) ما جعل النظام العربى برمته مليئًا بالأخطار ونقاط الضعف والانقسام خصوصًا بعد أن ما عادت القضية الفلسطينية قضية متفق على أسس حلّها، بل أصبح الكيان الصهيونى معترفًا به من قبل العديد من الأقطار العربية، خصوصًا بعد أن أصبح للكلمة الأمريكية وللمشاريع الأمريكية المكانة الأعلى فى الحياة السياسية العربية وعبر الوطن العربى الكبير كلّه.

ومع ذلك طرح العديد من المؤتمرين إمكانيات ثلاث قابلة للتحقق، حتى ولو كان بصورة جزئية لكنها تنمو تدريجيًا فى الواقع العربى.

الإمكانية الأولى والأهم والأجدى فى الإمكانيات، هو العمل نضاليًا على الانتقال إلى نظام ديمقراطى سياسى واقتصادى عادل على المستويين القطرى والقومى. لقد اعتبرت الديمقراطية ضرورة وجودية لإمكانية تحقق الأسس النهضوية والآمال المستقبلية، وعلى الأخص بالنسبة للوحدة العربية والاستقلال الوطنى والقومى والتنمية وشتى أنواع الأمن من مثل الغذائى والمائى والعسكرى.

الإمكانية الثانية تمثلت فى إمكانية قيام مشاريع مشتركة فى حقول من مثل الصحة والتعليم والثقافة والصناعة والزراعة... إلخ. إن ذلك سيفيد الجميع ويخدم الجميع بشتّى الصور، وسيبنى علاقات ثقة وتضامن فيما بين الأقطار المشاركة فى تلك المشاريع، ومع الوقت سيقنع الجميع بالفوائد الهائلة التى سيجنيها الجميع من كل مشروع تنسيقى مشترك فى البداية ولكن ليصبح مشروعًا وحدويًا مشتركًا مع مرور الوقت.

واعتبروا أن تحقق ذلك يجب أن يتم بتعاون وتنسيق فيما بين الجهات الرسمية وجهات مؤسسات المجتمع المدنى المعنية بذلك النشاط المشترك.
فى جميع الأحوال فإن تلك المشاريع المشتركة تستطيع أن تبدأ ببناء علاقات جوارية تكاملية فيما بين قطرين عربيين أو أكثر متجاورين جغرافيًا. وهنا تأتى الأهمية الكبرى للنضالات السياسية القطرية لتحقيق تلك الخطوات الأولية.

الإمكانية الثالثة، حسب المؤتمرين، كانت فى مواجهة ما سموها «كماشة الشمال»، والذى قصد به النظام العولمى الاستعمارى المسيطر على الوطن العربى. وهذا يتطلب فى الأساس بناء الأمن القومى العربى، الاقتصادى والعسكرى والثقافى وأكدوا أن بلورة موقف عربى موحد فى هذا المجال أصبح ضرورة لأمن وسلامة ليس فقط الأمة بل وأيضًا أمن وسلامة كل قطر، خصوصًا بعد أن تبين أن أى قطر عربى لا يستطيع بمفرده أن ينهض بأعباء أمنه الغذائى والمائى والاستراتيجى، وحتى التنموى المعرفى البالغ الاتساع والتعقيد.

ما يملأ النفس أسًى أننا فى هذه اللحظة، بعد خمسين سنة من تلك الفترة، عدنا نطالب بنفس تلك النقاط الثلاث المتواضعة، الديمقراطية والعلاقات والمشاريع التعاونية المشتركة والموقف العربى الموحد، من أجل إيقاف التّدهور العربى المفجع أمام الهجمة الأمريكية - الصهيونية - الاستعمارية المتعاظمة.

تاريخ التواضع فى المطالب ما زال يهيمن على حاضرنا المتواضع فى العزيمة، بانتظار جيل نضالى جديد لا يقبل إلا بالأهداف الكبرى، ولا يكتفى بالفتات.

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات