لحظة الالتفات إلى الشرق - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الأربعاء 15 يوليه 2026 8:02 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل المونديال؟


لحظة الالتفات إلى الشرق

نشر فى : الأربعاء 15 يوليه 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 يوليه 2026 - 6:45 م

دعنا من محاولات التعلم وأخذ العبر من تجمعات ومؤسسات، من مثل الاتحاد الأوروبى أو الناتو أو التعاونيات فيما بين دول أمريكا الجنوبية أو مما قبلهم من مثل الاتحاد السوفيتى، ولنحاول أن نولّ وجوهنا نحو الشرق لنتعلم ونأخذ العبر من تجمع آسيان الاقتصادى التعاونى فى شرق آسيا. ذاك التجمع الذى تكون فى عام 1967 من بضع دول لا يجمعها دين واحد ولا لغة واحدة ولا تاريخ واحد، ولا تواجه عدوًا وجوديًا مشتركًا.
فجمهورية تايلاند البوذية جلست مع الفلبين المسيحية ومع إندونيسيا الإسلامية، على سبيل المثال، ليكونوا ذلك التجمع الذى نما عددًا وقوى خطوة خطوة، وأوجد لنفسه بروتوكولات لحل أى خلافات أو صراعات فيما بين أعضائه، وبالتالى تجنب الدخول فى أى أزمات أو انسحابات أو تصرفات فردية تضر بالمجموعة.
نحن أمام مشهد فيه الكثير من الفصول الغنية بشتى صنوف التعاون فى شتى المجالات الحياتية والعلمية والتكنولوجية، تحت المظلة التنموية الشاملة وهدف الرخاء المعيشى.
وإذ ننظر إلى الشرق لنتعلم منه، دعنا نتوقف، ولو مؤقتًا وإلى حين، عن نظرات الإعجاب والإنبهار، التى مر عليها ثلاثة قرون، بكل ما طرحته الحضارة الغربية لنغرف منه، وعلى الأخص الأسس التى بنتها وتبنيها الولايات الأمريكية المتحدة قائدة تلك الحضارة وراسمة سلوكياتها القيمية والأخلاقية، خصوصًا أن تلك الحضارة هى برمتها فى مرحلة المراجعة والنقد وإعادة التفكير من قبل أصحابها.
ولمن لا يتابع تلك المراجعة نحيله إلى الفصل المسمى «الأسرار والأكاذيب والديمقراطية فى أمريكا» الذى جاء على لسان الناقد والمفكر الأمريكى الشهير، نعوم شومسكى، فى كتابه المعنون «كيف يعمل العالم».
إنه يتحدث عن زيف وكذب مسمى الديمقراطية الأمريكية التى أصبحت فى مجملها تحت هيمنة شركات أمريكا الكبرى ومالكيها وأموالها وإعلامها، إنه يبرز كيف تخلى نظام الحكم الأمريكى عن مسئولياته والتزاماته الأخلاقية بالنسبة لحماية الفقراء بدلًا من إغداق الدعم على الأغنياء، وعن الرعاية الصحية، وعن معاقبة الجريمة، وعن مواجهة امتلاك الملايين للسلاح وزعزعته للسلام الاجتماعى، وعن الوقوف فى صفوف العمال وحقوقهم ونقاباتهم بدلًا من دعم الأغنياء، وعن الأدوار السلبية التى تلعبها السى آى آى، وعن تلاعبات الإعلام فى خدمة أصحاب المال والقوة على حساب المواطنين، وعن غض الطرف عن الفساد فى عالم الرياضة، وعن عدم الوقوف فى وجه الأصولية الدينية المتطرفة بكثير من أشكالها، وعن بالطبع ما تفعله من أخطاء وانحيازات وجرائم فى العالم وعلى الأخص فى أمريكا الجنوبية وعن.. وعن الكثير مما لا تسمح محدودية المقال بذكره.
لقد أبرزنا الجوانب السلبية الأمريكية، مع علمنا بأن هناك جوانب إيجابية فى الحياة الأمريكية المجتمعية على الأخص. والأمر نفسه ينطبق على بعض دول القارة الأوروبية التى هى الأخرى تراجع ما وصلت إليه ثورتها التنويرية من تشويه وتلاعب لقيمها الكبرى، وبالتالى فى حاجة إلى مواجهتها قبل فوات الأوان.
ما نكتبه ليس بجديد، فقد طرحه الكثير من الكتاب والمثقفين والإعلاميين، لكن دون أن تأخذه بجد أنظمة ومؤسسات الحكم وقادتها. لسبب ما فضلوا فى غالب الأحيان ممارسة الإنبهار الطفولى والتقليد الأعمى، بدلًا من ممارسة التعلم الجاد الإبداعى ومن بناء إرادة الحياة الحرة الناهضة عند مجتمعاتهم التى يقودونها. وفى النهاية فالمطلوب أيضًا من شابات وشباب هذه الأمة العربية أن يدرسوا بتمعن شديد تجربة آسيان الشرقية تلك ويأخذوا منها بعضًا من الشعارات التى سيطرحونها وسيناضلون من أجلها فى المستقبل إن شاء الله.

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات