يوميًا يقتل المجرمون القتلة فى جيش الكيان الصهيونى، بدم بارد وضمير ميّت وازدراء لكل القوانين الإنسانية العالمية ومنظمات هيئة الأمم المتحدة الحقوقية، يقتلون أطفالًا ونساء غزة والضفة الغربية المحتلة وشتّى بقاع لبنان ويدمرون المبانى، ويحرقون المزارع، ويستبيحون شرف العشرات من شباب فلسطين وشاباتها، ويقف رئيس وزراء الكيان الصهيونى متحديًا ومتباهيًا ومهددًا بمزيد من سرقة الأرض العربية وبمزيد من الهيمنة الصهيونية على كل بلدان الوطن العربى والشرق الأوسط الإسلامى. يوميًا يحدث كل هذا أمام سمع وبصر غالبية قادة بلاد العرب والإسلام لكن بعضهم لا يرفّ لهم جفن.
وأقصى ما يفعلونه هو إصدار بيانات لا تعقبها أى خطوات فعل أو تهديد.
نحن أمام وضع لا يمكن لأى عقل أن يتفهمه ولا لأى ضمير أن يتعايش معه ولا لأى تقدير من أى نوع كان لالتزامات أخوة العروبة أو أخوة الإسلام.
وتمر الشهور والسنون ونحن ننتظر أن يشذ المطبعين ويثوروا لكرامة هذه العلاقات والالتزامات المريضة، لكنا لا نرى إلا قلة الحيلة وقبول الهوان والإذلال وخيانة تضحيات الشهداء الذين يموتون وحق الضحايا الذين يقفون أمام مساكنهم وحياتهم المهدمة المدمرة كل يوم ويبكون بحرقة ويصرخون باستغاثة، لكنهم لا يجدون إلا الشفقة الكاذبة والإنزواء وراء أقنعة التبريرات والنفاق والوعود.
هل وصلنا إلى أننا أمام أناس لا شعارات العروبة تؤثر فيهم، ولا أناشيد «بلاد العرب أوطانى.. وكل العرب أخوانى» تمس وجدانهم، ولا ما جاء فى القرءان الكريم من محاربة للظلم والظالم يشعرهم بالخزى والعار، ولا تاريخ البشرية فى وقوفها ضد الظلم والظالمين يقرأونه ويفهمونه ويعوه ويماثلوه، فما الطريق الذى سيحمل ذرة من أمل أو نتيجة تحرّرية مع مثل هكذا قيادة وهكذا مسئولين؟
لقد جفّت أقلام الكتاب ونشفت ألسنة المتحدثين الواعين وتعب الأغراب من الاستهزاء بهذه الأمة من أجل توعيتها، دون أن نلحظ بارقة أمل فى إعادة التفكير فى موضوع التطبيع برمته، وفى قيام موقف عربى إسلامى تنسيقى موحّد يواجه الجنون الأمريكى - الصهيونى المتنامى.
للمهاتما غاندى الراحل قول بأن السعادة هى عندما يكون هناك إنسجام بين ما تفكر فيه وما تقوله وما تفعله، أفلا يريد بعض القادة العرب والمسلمين الدخول فى تلك الحلقة، ولو مرة واحدة، من أجل إسعاد شعوبهم وإيقاف بكائياتهم التى لا تتوقف تجاه المناظر البشعة التى يشاهدونها يوميًا فى الوطن العربى الكبير كله؟
للمناضل الأمريكى الشهير مارتن لوثر كنج قول يمكنهم الاستفادة منه. قال هذا المناضل، وهو يقود المظاهرات: «فى النهاية لن نذكر كلمات أعدائنا، ولكن صمت أصدقائنا». إن صمتكم سيسجل فى التاريخ مع قلة أفعالكم، فما الذى سيبقى منكم لأجيال المستقبل؟
مفكر عربى من البحرين