كرة القدم.. من المنافسة الشريفة إلى التسويق للمراهنات والعنصرية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 8 يوليه 2026 9:14 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

كرة القدم.. من المنافسة الشريفة إلى التسويق للمراهنات والعنصرية

نشر فى : الأربعاء 8 يوليه 2026 - 8:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 8 يوليه 2026 - 8:05 م

يستحق المنتخب المصرى الأول لكرة القدم كل التحية والاحترام على هذا الأداء البطولى، مساء أمس الأول الثلاثاء، أمام فريق الأرجنتين بطل آخر نسخة لكأس العالم.

 


تقريبًا العالم كله المهتم بالكرة لديه إحساس مؤكد أن مصر تعرضت لظلم فادح أمام حكم المباراة الفرنسى فرانسوا ليتكسيه، وكثيرون قالوا صراحة إن مصر تعرضت للسرقة المفضوحة.
التحية للمنتخب على مجمل أدائه طوال البطولة أمام بلجيكا ونيوزيلندا وإيران وصعوده إلى الدور التالى للمرة الأولى فى تاريخه، ثم فوزه المبهر أمام أستراليا فى الدور الـ٣٢.
عدد كبير من المصريين وغالبية متابعى الكرة لم يراهنوا إطلاقًا على فوز المنتخب أمام الأرجنتين ونجمها الأسطورى ليونيل ميسى. وكان لدى هؤلاء قناعة أكيدة بأن المنتخب أدى ما عليه بشرف، وحتى لو خسر فلن يلومه أحد.
لكن الأداء الجيد للمنتخب فى المباريات الأربع السابقة دفع عددًا كبيرًا من المصريين والعرب للرهان على فوز الفريق.
وعلى سبيل المثال، صباح يوم المباراة، قابلت عددًا كبيرًا من الزملاء الإعلاميين والوزراء وكبار المسئولين داخل مقر القيادة الاستراتيجية فى الأكاديمية العسكرية. المباراة كانت محورًا مهمًا للنقاش أثناء الاستراحة. عدد كبير كان متفائلًا، وحينما سألت جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، قال إنه يتوقع فوز مصر بفارق هدف.
وما حدث على أرض الملعب فى أتلانتا أن المنتخب قدم أداء أسطوريًا من بداية المباراة حتى الدقيقة ٨٠، وأظن أن هذا الأداء سيظل عالقًا فى الأذهان لفترات طويلة، وسيجعل المصريين يقولون إننا فريق كبير، وليس مجرد فريق يبحث عن التمثيل المشرف.
تحلق غالبية المصريين وكل محبيهم العرب حول الشاشات لمتابعة فريقهم.
كثير منهم لم يصدق أننا كنا متقدمين بهدفين نظيفين حتى الدقيقة ٨٠.
لكن الحكم وطاقم «فار»، وقرروا سرقة فرحتنا، وإهداء الفوز إلى الأرجنتين.
هذه حقيقة وليست مجرد إعادة إنتاج وتدوير لنظرية المؤامرة، وقد لفت نظرى فيديو مهم للساخر العالمى باسم يوسف، يقول فيه: «لم أكن أصدق وجود نظرية المؤامرة، لكن اعترف الآن بأننى صرت مؤمنًا بها تمامًا»، وهو ما كرره كثيرون.
المدرب البرتغالى العالمى جوزيه موروينيو، قال: «إن مصر تعرضت للسرقة فى وضح النهار وتقنية فار يجب أن تكون لترسيخ العدالة داخل الملعب وليس لإحداث الارتباك»، وعلى هذا النحو قال كثيرون من نجوم اللعبة ونقادها.
السرقة المفضوحة على الهواء مباشرة جعلت كثيرين ينظرون لما يحدث فى المسابقات الكبرى ليس باعتبارها فقط مجرد رياضة أو منافسات شريفة ولكن تتداخل فيها اعتبارات متعددة تبدأ من التسويق مرورًا بالمراهنات نهاية بالعنصرية والفساد داخل الاتحاد الدولى «فيفا».
قبل مبارة مصر تعرض منتخب الرأس الأخضر لظلم فادح فى مباراة الأرجنتين، وكان يمكن أن يتم إقصاؤه وطرد ميسى لو أن معايير التحكيم واحدة وعادلة.
صحيح أن المنتخب المصرى استنفد طاقته البدنية بعد الدقيقة ٨٠ وفقد التركيز تمامًا، لكن الأصح أنه تعرض للظلم البين والفادح والمفضوح، ولو سارت الأمور بعدالة لكان قد فاز وحقق مفاجأة غير مسبوقة.
حينما ينحنى رئيس الاتحاد الدولى جيان إنفانتينو أمام تهديدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ويلغى طرد لاعب المنتخب الأمريكى فولارين بالوجون فى سابقة لم تحدث أبدًا من قبل، فذلك هو الفساد مخلوط بالبلطجة والظلم.
الآن يتبين لكثيرين أن المسابقات الرياضية الكبرى لا تخضع فقط للمنافسة العادلة والشريفة طبقًا لمبدأ أن الأفضل هو من يفوز. لكن مباراة مصر والأرجنتين وقبلها بعض المباريات أيضًا كشفت عن وجود معايير أخرى تتداخل فيها السياسة بالتسويق والمراهنات بالفساد.
وأظن أن هذا الأمر هو أخطر ما يهدد سمعة منافسات كرة القدم، ولو تم فتح هذا الموضوع فربما سنكتشف فضائح كبرى.
مرة أخرى كل ما سبق لا يقوله المصريون المصدومون من النهاية الدراماتيكية لمباراتهم مع الأرجنتين، لكن صار «تريندًا» عالميًا يتحدث به كثيرون فى الشرق والغرب.
اللاعبون الأفارقة صاروا يمثلون العدد الأكبر فى العديد من الفرق الأوروبية، لكن الدول الإفريقية صار محكومًا عليها بالإقصاء القسرى حتى لو كانت هى الأفضل.
لو أن هناك عدالة حقيقية لتمت مساءلة ومحاكمة كل المتورطين فى هذه الممارسات التى ستجعل كثيرًا من المتابعين والمشاهدين يكفرون بخرافة «اللعب النظيف والعادل»، ويكتشفون حجم الفساد المعشعش داخل «فيفا».
كنا نعتقد أن الفساد انتهى بمحاكمة جوزيف بلاتر وميشيل بلاتينى، لكن اكتشفنا أنه أسلوب حياة.
شكرًا للمنتخب المصرى ولحسام حسن وكل الفريق.
شرفتونا ورفعتم رءوسنا، وكشفتم المؤامرة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي