اللعب بـ«النووى» بين روسيا وأوكرانيا - خالد أبو بكر - بوابة الشروق
السبت 18 مايو 2024 7:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

اللعب بـ«النووى» بين روسيا وأوكرانيا

نشر فى : الثلاثاء 9 أبريل 2024 - 7:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2024 - 7:00 م

يوم الأحد الماضى كان العالم على شفا وقوع كارثة نووية فى محطة زابوروجيا للطاقة النووية الأوكرانية، التى تسيطر عليها روسيا منذ مارس 2022، وذلك بعد أن هاجمت طائرات بدون طيار المحطة النووية الأكبر فى أوروبا، وأصابت بالفعل أجزاءً من المفاعل السادس بها، وهو ما اعتبره  المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى تصعيدًا كبيرًا لمخاطر السلامة والأمن النوويين التى تواجه المحطة النووية الواقعة على الخطوط الأمامية للقتال.
وأضاف جروسى فى بيان يوم وقوع الحادث: «إن مثل هذه الهجمات المتهورة تزيد بشكل كبير من خطر وقوع حادث نووى كبير ويجب أن تتوقف على الفور.. فى هذه المرحلة لا توجد مؤشرات على حدوث ضرر لأنظمة السلامة النووية أو الأمن النووى فى الموقع. ومع ذلك، كانت الضربات العسكرية بمثابة تذكير صارخ آخر بالتهديدات المستمرة التى تتعرض لها محطة زابوروجيا وغيرها من المنشآت النووية أثناء النزاع المسلح، على الرغم من الجهود التى بذلتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحد من خطر وقوع حادث خطير يمكن أن يلحق الضرر بالناس والبيئة فى أوكرانيا وخارجها».
*
أثار بيان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية غضب روسيا، ذلك أنه لم يشر إلى أن الطائرات بدون طيار التى هاجمت المحطة التى تضم ستة مفاعلات نووية كانت «أوكرانية»، وفى ذلك نص البيان:
«بعد تلقى معلومات من إدارة محطة زابوروجيا للطاقة النووية (إدارة روسية) بشأن هجمات الطائرات بدون طيار، توجه خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتمركزين فى الموقع إلى ثلاثة مواقع متأثرة. وتمكنوا من تأكيد التأثير المادى لتفجيرات الطائرات بدون طيار، بما فى ذلك ما جرى فى أحد مبانى المفاعل الستة بالموقع حيث يبدو أن معدات المراقبة والاتصالات قد تم استهدافها. وبينما كانوا على سطح المفاعل السادس اشتبكت القوات الروسية مع ما بدا أنها طائرة بدون طيار تقترب. وأعقب ذلك انفجار بالقرب من مبنى المفاعل».
*
رد الفعل الروسى كان تصعيديا للغاية إذ أعلن السفير الروسى لدى منظمات الأمم المتحدة فى فيينا أنه إعمالا للمادة 11 (ب) من النظام الداخلى المؤقت لمجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طلبت روسيا عقد جلسة استثنائية للمجلس فيما يتعلق بالهجمات والاستفزازات الأخيرة للقوات المسلحة الأوكرانية ضد محطة زابوروجيا للطاقة النووية.
وعلمت شخصيا من مصادر داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن روسيا تمارس تعبئة سياسية ضخمة فى فيينا لتأمين حضور الدول الأعضاء فى مجلس المحافظين والبالغ عددهم 35 دولة ويعد هذا المجلس ثانى أعلى هيئة بعد المؤتمر العام فى إدارة ووضع سياسات الوكالة، وبلغت التعبئة الروسية مداها بأن حثت الدول غير الأعضاء فى مجلس المحافظين على حضور الجلسة الاستثنائية أيضا.
المصادر أكدت أن المرجح هو انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس المحافظين فى تمام الساعة الثالثة من عصر الخميس 11 أبريل الجارى.
*
ما يزيد من سخونة هذه الجلسة الاستثنائية المنتظرة أن روسيا وأوكرانيا كلاهما عضو فى مجلس المحافظين. وتريد موسكو تسجيل موقف قوى أمام العالم عبر الجلسة الاستثنائية لمجلس المحافظين، يلقى باللائمة على كييف ويحملها مسئولية أى حادث نووى يقع فى المحطة التى تسيطر عليها روسيا، والتى يعتبرها الأكران درة التاج بالنسبة لدولتهم ولا يجب التسليم باحتلالها.
المتوقع أن ينقسم مجلس المحافظين فى هذه الجلسة الاستثنائية على نفسه بين الغرب الداعم لأوكرانيا، والذى يتبنى رواية كييف التى تنفى الاتهامات الروسية، بل وتؤكد «أن موقع أكبر محطة نووية فى أوروبا تعرض لقصف من مسيّرة روسية»، وبين روسيا وبعض الدول الداعمة لها التى تدافع عن موقف موسكو فى اتهامها لكييف بالوقوف وراء ضرب المحطة بالمسيرات.
قبل الإعلان عن استهداف محطة زابوروجيا بطائرات بدون طيار بثلاثة أيام أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المحطة «فقدت الاتصال بخط الكهرباء الاحتياطى الوحيد المتبقى لديها»، وهذا يعنى أن أى انقطاع للخط الأساسى لدى المحطة من شأنه تعريض مفاعلاتها الستة للانصهار، وبالتالى حدوث تسرب إشعاعى سيكون مدمرًا لأجزاء كبيرة من أوروبا، لأن التبريد يعتمد على الطاقة  الكهربائية.
كل هذه المعطيات تجعل المرء لا يستبعد أن تصل بنا هذه الحرب التى تدور رحاها على المسرح الأوكرانى إلى كارثة نووية؛ لأن العبث بالمفاعلات النووية هو لعب بما أقوى من النار.. بالإشعاع النووى.

التعليقات