التقاليد المؤسسية - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 19 مايو 2024 7:45 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

التقاليد المؤسسية

نشر فى : الثلاثاء 9 أبريل 2024 - 7:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2024 - 7:00 م

فى خبرة المجتمع المصرى مسألة تسليم قيادة راحلة مقاليد العمل إلى قيادة جديدة ليست لها تقاليد ثابتة فى العديد من المؤسسات، بل تعتمد إلى حد كبير على طبيعة الأشخاص، ومستوى رقيهم الإنسانى، وثقافتهم المهنية. فى ذهنى قصص لأشخاص أساءوا لمن تولى العمل بعدهم، وآخرون أساءوا إلى القيادات التى كانت قبلهم. غيرة، ونفسنة، وكراهية، وتصفية حسابات. عن هذه الأمراض النفسية حدِّث ولا حرج. وعلى النقيض أعرف نماذج إيجابية لقيادات رحبت بمن تولى الموقع بعدها، أو العكس، اللاحق يكرم السابق فى أجواء مؤسسية إيجابية. وهناك من يدَّعى أنه يحترم التقاليد المؤسسية، بينما يضرب بها عرض الحائط على الصعيد العملى.

ونحن على مشارف تغييرات واسعة فى المجتمع المصرى، بدأت تباشيرها بالتغييرات الصحفية، وقد يعقبها تعديلات فى الوزارات، والمحافظين، وهيئات أخرى فى الطريق.

أظن أن أول مؤشرات لتقييم نفسية القيادات الجديدة هو النظر إلى الأسلوب أو الطريقة التى سوف تتبعها فى التعامل مع من سبقها. الكلام شىء، والفعل شىء آخر. وحفلات الوداع والاستقبال شىء، والاستفادة من خبرات السابقين شىء آخر. فليس معنى أن مسئولاً ترك موقعه أن تغلق صفحته، وتغلق أبواب المؤسسة التى كان يعمل بها فى وجهه. وليس معنى الاستعانة به أيضا أن يتصور أنه منافس أو لا يزال له دور قيادى. لا هذا ولا ذاك، نحن نحتاج إلى تعلم خبرة التعامل مع القيادات السابقة بطريقة تستفيد من خبراتهم، وتشعرهم بدورهم.

ثانى مؤشرات تقييم القيادات الجديدة هو النظر إلى سلوكها الإدارى تجاه طاقم العمل الذى كان يعمل مع القيادة السابقة، هل سوف تهمشه، أو تنكل به، أو تعتبره منقوص الولاء، أو طابور خامس للقيادات السابقة أم تنظر إليه على أنه موارد بشرية فى المؤسسة ينبغى الإفادة منها. ونفس الأمر ينطبق على العاملين بالمؤسسة الذين يتعين عليهم إدراك أن هناك قيادة جديدة، وهم يعملون لصالح مؤسسة وليس لصالح أفراد.

نستطيع أن نقيم نفسية أى قيادة جديدة بهذين الأمرين، بالإضافة طبعًا إلى القدرات والملكات الشخصية التى تمتلكها.

والعبرة، كما قلت ليس بكلام المجاملات والمظاهر الشكلية.

هذه هى جوهر المؤسسية الحقيقية؛ حيث يرتبط الأفراد بالمؤسسات، ويدركون أن الأشخاص زائلون والمؤسسات باقية.

الأزمة الحقيقية أن بعض الناس كلامنجية وشطار، يجيدون التعبير بالكلام الحلو المنمق بينما تخفى نفسياتهم شيئًا آخر. والبرهان هو السلوك لا النوايا التى لا يعلمها إلا الله.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات