التحقيق فى عدم التمييز بين مقاتل ومدنى فى حرب غزة - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 1:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

التحقيق فى عدم التمييز بين مقاتل ومدنى فى حرب غزة

نشر فى : السبت 9 مايو 2015 - 9:45 ص | آخر تحديث : السبت 9 مايو 2015 - 9:45 ص

«كل من يكون موجودا فى منطقة الجيش الإسرائيلى.. أى منطقة احتلها الجيش، فهو غير مدنى. هذا هو الافتراض». هذا الكلام الذى برز فى تقرير منظمة «نحطم الصمت» واستند إلى شهادات أكثر من 60 جنديا وضابطا شاركوا فى حرب غزة فى الصيف الأخير، يفسر جيدا الحجم الكبير لأعداد القتلى من المدنيين خلال عملية «الجرف الصامد». وهذا الكلام وأمثاله مما ورد فى التقرير يشير إلى السياسة المقررة من جانب المستويات العليا، وبصورة أساسية من جانب المستوى السياسى.

وتنطوى هذه السياسة على تفسير مشوه «للنهج الأخلاقى» للجيش الإسرائيلى الذى يعتبر أن واجب الدولة فى المحافظة على حياة جنودها يتقدم على واجبها فى المحافظة على حياة المدنيين «فى الطرف الآخر»، الذين لا علاقة لهم بالقتال، ويسمح بإلحاق الأذى دون تمييز بالمدنيين.

جاء فى إحدى الشهادات «لا وجود لأشخاص غير متورطين»، مما يكشف التخلى عن مبدأ أساسى جدا من قوانين الحرب، أى التمييز بين المقاتلين والمدنيين. كما تظهر الشهادات سياسة السماح «بإطلاق النار فى اتجاه أى مكان وبحرية تقريبا» مما يتعارض مع القانونين الدولى والإسرائيلى.

من هنا، فالأوامر التى أعطيت فى إطار هذه السياسة يجب اعتبارها غير قانونية.

كما أظهر التقرير أن الجيش الإسرائيلى حاول أن يشيع انطباعا بأن عدد القتلى من المدنيين أقل مما هو عليه بالفعل، مثلا من خلال اعتبار النساء اللواتى لم يشاركن فى القتال وأطلق عليهن النار وقُتلن «مخربات». هناك أيضا شهادات تشير إلى عدم الالتزام بإجراءات التحذير قبل المس بالمدنيين، وإلى خرق مبدأ عدم مهاجمة هدف عسكرى إذا كان من المتوقع أن يلحق ضررا كبيرا بالمدنيين.

إن ما يقلق بصورة خاصة فى التقرير هو الانطباع بأن ما جرى ليس حوادث استثنائية بل سياسة مقررة. ومن هنا، فإن التحقيق فى هذه الحوادث بصورة منفصلة لن يساعد فى كشف الحقيقة، ويجب البدء بتحقيق خارجى يشمل جميع المستويات وبصورة خاصة المستوى السياسى، لأنه هو الذى يتحمل مسؤولية السياسة التى طُبقت.

فى مقابلة أجرتها «هاآرتس» الأسبوع الماضى مع فاتو بنسودا Fatou Bensouda المدعية العامة فى محكمة الجنايات الدولية فى لاهاى، شددت هذه الأخيرة على أن المحكمة تتدخل فقط عندما تكون الدولة لا تريد أو لا ترغب بأن تقوم بالتحقيق بنفسها. إن إسرائيل قادرة على القيام بذلك، ويتعين عليها أن تقوم بهذا التحقيق.

افتتاحية هاآرتس
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات