عفوًا.. نور الشريف - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 8:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


عفوًا.. نور الشريف

نشر فى : الأحد 9 أكتوبر 2011 - 9:30 ص | آخر تحديث : الأحد 9 أكتوبر 2011 - 9:30 ص

أختلف مع الفنان الكبير نور الشريف عندما يقول «إن ما تبثه القنوات الفضائية الخاصة من متابعات لما يدور فى مصر وضع المبدعين فى ورطة ومأزق كبير.. فهم انتقدوا كل شىء بحرية، ونحن كمبدعين لا يمكن أن نتجاوز هذه الصراحة فى أعمالنا، فالجمهور لن يتعاطف معنا لأنه شاهد القنوات وهى توجه نقدها اللاذع للرئيس والملك والسياسات.. فماذا سنقدم نحن فى أعمالنا الدرامية والسينمائية حيال الوضع»؟

 

واقع الأمر أن الإبداع الحقيقى لم يكن دوما كلمة مباشرة، ولا صورة صريحة ولا خطابا موجه كالتى تقدمها برامج التوك شو التليفزيونية التى يقصدها النجم الكبير، فالإبداع الحقيقى كان دائما ملهما للعقل وللفكر ومحركا للمشاعر، وصورته وحواره على الشاشة فمن يتعد الزمن والحدث، ورؤى تموج بشهادات مغايرة، صورة تجعل الإنسان يعيد قراءة نفسه وما حوله.. صورة ممتعة ومؤلمة وموحية لأفكار وهواجس.. ملهمة لحياة، وهو بالطبع ما يتطلب صناع فن واعيين وملهمين بحق.

 

قطعا كان الفنان نور الشريف فى حواره الجرىء والصريح مع عمر زهران يتصور أن على كتاب ونجوم السينما والدراما التفكير بشكل مختلف وهو واحد منهم ــ وهنا أعتبر نيته طيبة أمام الخوف من كم الحرية والصراحة وأحيانا التوجهات التى تطرحها الفضائيات وتؤثر فى المتلقى، وبالتالى على كل مبدعينا فى السينما والدراما أن يعوا وهم يقدمون أعمالا ترصد أحداثا ما تمر به مصر والمنطقة العربية أنهم لابد وأن يبدعوا بحق بنص وصورة لا تنقل الواقع المباشر، لأن المشاهد ربما تشبع، بل مل من الصراخ الفضائى والاكتئاب المصاحب له جراء التوك شو، بل عليهم أن يعيدوا قراءة المشهد، وأن يحللوا نفوس أبطاله وكومبارساته.

 

أعرف أن الفنان نور الشريف صريح جدا فى آرائه وهى مبنية دائما على خلفية سياسية ورؤية أيديولوجية، ويريد أن يقول الكثير عبر عمل سينمائى أو درامى ضخم، لكن بحكم خبرته كان عليه أن يتشبع بلغة العند التى يؤمن بها دون يأس أكثر من تلك اللغة التى تؤثر عليه جراء التصريحات المتشنجة التى تشبع بها الجمهور أيضا، وهو يدرك أن تلك اللغة التليفزيونية لا يمكن أن تلغى الصورة الفنية أو تجعل صناع السينما والدراما مترددين فى تقديم أعمال مستوحاة من ثورة العصر، وألا يتخذوا من الصمت سبيلا، فالصورة الفنية هى الخالدة وهى التى تضع يدها على موضع الجرح ومن ثم تطرح الأسئلة.

 

نور الشريف أعلن أن صمته كان اعتراضا على ما تبثه البرامج التليفزيونية من تشنجات وسخافات، وتجاوز للحقيقة وللأخلاق، وبسبب الوجوه التى غيرت مبادئها والمواقف المنقلبة وكأن كل شىء للبيع بحثا عن مكان فى الصورة وتحقيق انتشار، وخوفا من الثائرين الحقيقين.. وربما يكون معه كل الحق وأرى أن ذلك ليس سببا مقبولا لصحته، لأنه فنان كبير وكان لابد أن تكون شهادته حاضرة، وألا يستكين لمشهد مقلق، وإلا سيكون هو الآخر قد باع، فالهروب هو قمة البيع.. عفوا نور الشريف.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات