الأسر الثرية تتجه إلى مدارس الذكاء الاصطناعى والمهارات الحياتية - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
السبت 11 يوليه 2026 8:12 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من يحسم مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب؟

الأسر الثرية تتجه إلى مدارس الذكاء الاصطناعى والمهارات الحياتية

نشر فى : السبت 11 يوليه 2026 - 7:00 م | آخر تحديث : السبت 11 يوليه 2026 - 7:00 م

يمثل التحول فى اختيارات الأسر الثرية مؤسسات تعليم أبنائها مؤشرا مهما إلى التغيرات التى يشهدها الفكر التربوى فى عصر الذكاء الاصطناعى؛ فبدلا من الاكتفاء بالمدارس التقليدية، تتجه شريحة متزايدة من هذه الأسر إلى نماذج تعليمية تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعى بالتعلّم القائم على المشروعات وتنمية المهارات الحياتية، انطلاقا من رؤية ترى أن متطلّبات المستقبل لم تعد تنسجم مع أنماط التعليم التى سادت لعقود. وفى هذا السياق، يستعرض تقرير نشرته «وول ستريت جورنال» ملامح هذا التحول، والدوافع التى تقف وراءه، إلى جانب أبرز التساؤلات التربوية التى يثيرها حول مستقبل المدرسة، ودور المعلم، وحدود توظيف هذه التقنيات فى بناء تجربة تعليمية أكثر ملاءمة لمتطلبات القرن الحادى والعشرين.


دوافع التحول


يكشف التقرير أن عددا متزايدا من الأسر الأمريكية ذات الدخل المرتفع أصبح يفضّل المدارس البديلة، رغم قدرة هذه الأسر على إلحاق أبنائها بأفضل المدارس الحكومية والخاصة. يعود ذلك إلى اعتقاد متزايد بأن التحولات التى سيقودها الذكاء الاصطناعى فى الاقتصاد وسوق العمل تستدعى نماذج تعليمية جديدة تركّز على إعداد الطلاب للحياة، وليس فقط لاجتياز الاختبارات الأكاديمية.


وينطلق هذا التوجه من قناعة بأن المهارات التى سيحتاجها الجيل القادم لن تقتصر على المعرفة النظرية، وإنما ستشمل التفكير النقدى، والقدرة على التكيف، وريادة الأعمال، والتواصل، والعمل ضمن فرق، وهى مهارات يُتوقع أن تزداد أهميتها مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعى فى مختلف القطاعات.


نماذج تعليمية جديدة


تبرز Alpha School بوصفها أحد أبرز النماذج التى تبنت التعلم المخصص، إذ يقضى الطلاب نحو ساعتين يوميا فى التعلم الأكاديمى عبر منصات ذكية تتابع مستوى أدائهم، ودرجة انتباههم، وسرعة تقدمهم، ثم تعدل المحتوى التعليمى بصورة مستمرة بما يتناسب مع احتياجات كل طالب.


المهارات الحياتية فى صدارة التعلم


تعتمد هذه المدارس على فلسفة تربوية ترى أن التقنية ليست غاية بحد ذاتها، إنما وسيلة لتخصيص التعلم وتحسينه، فى حين تمنح المهارات الحياتية مساحة أكبر داخل المنهج. لذلك، يجرى التركيز على تنمية التفكير المستقل، والمبادرة، والقدرة على حل المشكلات، والعمل الجماعى، والتواصل الفعال، باعتبارها كفاءات يصعب الاستغناء عنها فى المستقبل.


كما تتبنى بعض هذه المدارس سياسة توظيف أدوات الذكاء الاصطناعى فى الإبداع والإنتاج، بدلا من استخدامها فى الاستهلاك السلبى للمحتوى، مع الحد من الاعتماد على الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية داخل البيئة التعليمية.
الرؤية النقدية


رغم الاهتمام المتزايد بهذه النماذج، فإن فاعليتها التعليمية لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية أكثر رسوخا، لأن هذه المدارس، بخلاف المدارس الحكومية، غير ملزمة بنشر مؤشرات أداء معيارية تسمح بإجراء تقييم موضوعى لمخرجاتها.


فى هذا السياق، يرى باحثون من جامعة ستانفورد أن التعلم القائم على المشروعات ليس مفهوما جديدا، إلا أن دمجه مع الذكاء الاصطناعى ما يزال تجربة حديثة تحتاج إلى دراسات تجريبية واسعة قبل الجزم بفاعليتها. ويحذرون من أن استبدال مسمى «المعلم» بمسميات مثل «المرشد» أو «المدرب» قد يقلل من تقدير مهنة التعليم، فضلا عن احتمال اقتصار هذه النماذج على فئات اجتماعية واقتصادية محددة بسبب ارتفاع تكاليفها.


منى صوان
جريدة النهار العربى

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات