إعادة الحيوية لدحر المشروع الصهيونى - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الخميس 21 نوفمبر 2019 8:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

إعادة الحيوية لدحر المشروع الصهيونى

نشر فى : الخميس 10 يناير 2019 - 4:10 ص | آخر تحديث : الخميس 10 يناير 2019 - 4:10 ص

يحق للفرد العربى المحب لفلسطين، كجزء من الوطن العربى، المساند لشعب فلسطين، كجزء من أمته العربية، يحق له أن يطرح السؤال التالى: أمن نهاية للانقسامات والخلافات، وأحيانا الصراعات والاقتتال، فيما بين مختلف الفصائل أو الجماعات السياسية الفلسطينية؟

هذا سؤال طرحه الكثيرون ألوف المرات منذ بداية نكبة فلسطين، واستمر مطروحا بمحبة وإشفاق عبر السبعين سنة الماضية.

طرح السؤال عندما انقسم الفلسطينيون على أنفسهم فى الخمسينيات من القرن الماضى فيما بين حركة القوميين العرب وحزب البعث العربى الاشتراكى، وطرح عندما انقسموا فيما بين مدرستى لينين وتروتسكى أو فيما بين النهج الشيوعى الصينى الماوى والنهج الشيوعى السوفييتى الستالينى، وطرح عندما انقسموا فيما بين قوميين ليبراليين عرب وإسلاميين، وطرح عندما انقسموا فيما بين أتباع تراجعات أوسلو ومعارضى نهج أوسلو.

اليوم يطرح أمام الانقسام فيما بين المتربعين على شئون غزة والمتربعين على شئون رام الله وما حولها. وحتى فى فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيونى وجدت مثل تلك الانقسامات بين الحين والآخر.

لسنا بالطبع ضد وجود تعدد فى الأيديولوجيات والمواقف السياسية، فذلك من طبائع الأمور فى الحياة السياسية وفى النضالات الشعبية الوجودية. لكن بشرط وجود موازين وقيم تحكم ووجود خطوط حمر لا يتخطاها أحد وسنتطرق إليها بعد حين.

لكن الواقع الفلسطينى والعربى المرير أظهر بصورة واضحة أن تلك الانقسامات أدت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى إضعاف النضال التحررى الفلسطينى والعربى ضد الكيان الصهيونى الاستعمارى والاستئصالى الإرهابى من جهة، ومن جهة أخرى إلى تشجيع القوى الاستعمارية الخارجية وذوى النفوس الضعيفة الانتهازية من العرب إلى النظر إلى المسألة الفلسطينية العربية لا كقضية تحرير لوطن مغتصب وكإرجاع لحقوق إنسانية أصيلة لشعب مستعمر مطرود من أرضه، وإنما كقضية خلافات سياسية بين جهتين بشأن أرض وخيرات أرض قابلة للأخذ والعطاء والمساومة والتحكيم الدولى.

***
بصراحة، وبدون أى مجاملة، فأنا من الذين ارتبطت حياتهم منذ بداية مرحلة الشباب بقضية فلسطين المقدسة، لا نستطيع أن نفهم عدم بقاء تلك الانقسامات ضمن تنظيم ديموقراطى تحررى نضالى واحد، ممثل للشعب الفلسطينى برمته، له قيادة واحدة منتخبة من قبل شعب فلسطين فى الداخل وفى الشتات، لأعلى أسس أيديولوجية وإنما على أساس مشروع تحررى ثورى، له أهدافه الواضحة ووسائل نضاله المختلفة المتعاضدة المتناغمة المتفق عليها. فى ذلك التنظيم الجبهوى المتراص الواحد تصدر قرارات واحدة من قبل الأغلبية ويلتزم بها الجميع، حتى المعارضين لها.

بدون ذلك فإننا نعلم من خلال قراءتنا للتاريخ البشرى بأن الثورات التحررية التى تنقسم على نفسها، وبسبب الأيديولوجيات والأهداف الكبرى والوسائل النضالية والقيادات العديدة المختلفة والمتصارعة، لا يمكن أن تنجح فى تحرير أوطانها، مهما لقيت من دعم ومساندة من خارجها.

النجاح تحسمه قوة الداخل وشموليته وديموقراطيته وتخلصه من كل أنواع العبث والهذيان الطفولى. وقوة الداخل لا تتحقق إلا بإشراك كل فلسطينى فى بنائها ورعايتها، وإلا بانغماس كل عربى فى دعمها وحمايتها، بل والاستعداد للموت من أجلها.

هكذا كان يجب أن تكون مسيرة الحركة التحررية العروبية لدحر المشروع الصهيونى لا فى فلسطين فقط وإنما فى كل بلاد العرب، ومن بعد ذلك فى كل العالم. فالمشروع الصهيونى فى فكره الدينى المتعالى الأساطيرى لا يمكن أن ينتمى لأى ما هو إنسانى قائم على قيم العدالة والحقوق والأخوة الإنسانية.
***
اليوم، ونحن نشهد بألم وحرقة بداية انقسام جديد من خلال تناحرات فئوية تخدم الاستعمار الصهيونى أكثر مما تخدم الشعب الفلسطينى وأمته العربية المنصهرة فى قضيته الوجودية، نعتقد بضرورة الرجوع إلى أسس النضال الثورى التحررى الفلسطينى لتجاوز أوجاع الماضى.

أولا: العمل، وبالسرعة الفائقة، لقيام جسم نضالى تحررى واحد يمثل كل شعب فلسطين، فى الداخل وفى الشتات، لا على أساس المحاصصات السخيفة بين الكتل وإنما التمثيل الانتخابى لمشروع وطنى واحد. فى هذا الجسم يجب أن يكون هناك تواجد كبير لشباب ونساء الشعب الفلسطينى وتراجع كبير للوجوه التى أثبتت عجزها عن بناء وقيادة مشروع وطنى وقومى تحررى.

ثانيا: تكون جسم مستقل من المفكرين والمناضلين السياسيين المستقلين الملتزمين لوضع تصور لمشروع سياسى تحريرى يتجاوز كل التنازلات الفكرية والسياسية التى تضمنتها اتفاقيات أوسلو، ويعود إلى الأسس التى تضمنها ميثاق العمل الوطنى الفلسطينى عندما رفع شعار «الوطن والتحرير والعودة والبندقية».
إضافة إلى ذلك ستكون هناك حاجة لأفكار نضالية سياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار الظروف والتغيرات الجديدة فى الواقعين الفلسطينى والعربى القومى.

هذا التصور يجب أن يضع الأهداف والوسائل والتنظيمات والالتزامات الوطنية والقومية، وذلك من أجل أن يعرض على الجسم الموحد الذى فصلناه فى أولا. هذا الجسم وحده، وبأساليب ديموقراطية، هو الذى له الحق فى تعديل المشروع المقترح والاتفاق على آليات تنفيذه وعلى وضع مراحل ذلك التنفيذ.

ثالثا: سيحتاج ذلك الجسم لمراجعة كل الارتباطات الخاطئة بخارج الحركة التحررية الفلسطينية، سواء الارتباطات مع هذه الدولة العربية أو تلك الدولة الإقليمية أو تلك الدولة الغربية، أم سواء الارتباطات بمختلف مؤسسات المجتمع المدنى العربى.

سينبرى المتحذلقون ليشيروا إلى هذه الصعوبة أو تلك. ليست التفاصيل هى التى تعنينا وإنما القفزة الكبيرة الضرورية لخروج موضوع الصراع العربى الصهيونى من الجحيم الذى يعيشه والمؤامرات التى تلاحقه إلى رحاب العودة إلى أن يصبح حركة تحررية قوية ملزمة قادرة على دحر الوجود الصهيونى فى فلسطين العربية وفى الوطن العربى كله.

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات