وهج الحب وحروب الحياة - حسام السكرى - بوابة الشروق
السبت 28 نوفمبر 2020 6:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

وهج الحب وحروب الحياة

نشر فى : السبت 10 فبراير 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : السبت 10 فبراير 2018 - 9:35 م

عندما يصير الظلام حالكا ويطول النفق فلا يظهر فى نهايته ضوء بل ولا تظهر له نهاية، يصبح البحث عن النور فى طيات النفس أملا واجبا وهدفا منشودا؛ إذ لا يوجد ما هو أفضل من وهج القلوب ليضىء ظلمات الحياة وعتمة النفوس.

لامنى البعض عندما كتبت فى الأسبوع الماضى أن ديمومة الحب ليست من فطرة الحياة، وأن النفوس تتغير وتتبدل مثلما يتغير كل ما حولنا.

(bit.ly/lhobb) الحب يدوم ما قدر له الله أن يدوم، فإن صار إلى زوال فليس للعاشق إلا أن يواصل البحث مشبعا بالامتنان، للمشاعر الجميلة التى عاشها ولمحبوبه الذى كان سبيله لمعرفة الحب.

قلت هذا لكثرة ما أرى من بؤساء تتضخم فى مخيلاتهم لحظات النهاية فيطغى ألمها على كل ما كان من حلاوة المشاعر. وتنمحى من ذاكرتهم لحظات الوهج والنشوة وتحل محلها مرارات اللوم ومشاعر الخديعة. فتظلم نفوسهم وتتكلس أرواحهم وتتجمد خطاهم فيعجزون عن مواصلة الحياة لأنهم سقطوا فى فخ الشك الأبدى وأصبح الحب عندهم وهما لمجرد أنهم دخلوا تجربة انتهت عندما قدر لها أن تنتهى.

خذ زادك من تجارب الحب وليس من مرارة النهايات. ما ضاع قد ضاع فلا تفقد معه حلاوة الذكريات. لا تسقط فى فخ التأسى على الماضى أو الشك فى المستقبل. ما حدث قد صار إلى زوال وما سيأتى به المستقبل لا قِبل لك بتغييره. فلا تفسد على نفسك بهجة الحاضر بالخوف مما لا قبل لك بمعرفته أو التحكم فيه.

شعورك بالامتنان لما كان حبا ولمن كان محبوبا، ليس هزيمة أمام ما تعتقد أنه كان خديعة أو وهما أو خيانة. هو النور الذى سيهدى قلبك لنور جديد ولحب ربما يكون أكثر نضجا وتوهجا.

كثيرون علقوا على ما كتبت قائلين بأن السكينة والمودة والرحمة هى العناصر الأهم فى الحفاظ على العلاقة بين الجنسين. وقد استشعرت فى تعليقاتهم ما يشى بأنهم فهموا كلامى على غير مرماه. لم أطلب من أحد أن يعيد تقييم علاقته بمن يسكن إليه. ولم أفترض أن الحب هو الضامن الوحيد لاستمرار أية علاقة. تثبث بمن تسكن إليه وتألفه لو كان هذا هو ما يميل إليه قلباكما.

كتبت ما كتبت لمن ضاع منهم الحب ولم يعد لديهم غير البكاء على أطلاله. لم أكتبه لمن يعيشون
فى علاقة يقدرونها ويثمنونها ويرغبون معا فى ديمومتها أيا كان توصيفهم لما يحفظها، ودٌ كان أو سكينة. كلامى كان للمعذبين الذين أراهم كل يوم يبكون على حب ضائع ويهدرون حياتهم فى مدائح الذات المخلصة، ومرثيات النفس المغدورة، وبكائيات الخيانة المريرة.

لا أعلم من الذى زرع فى أدمغة الناس الوهم القائل بأن الحب أبدى أو أنه تجربة فريدة وحيدة صادقة.

بيده قلوبنا يقلبها كيف يشاء. وهى تتقلب لأننا نتغير. قد تتقلب بعد عام. وقد تتقلب بعد دهر. وقد يأتى أواننا قبل أن يأتى أوان تقلبها. كل هذا لا يهم. المهم أن تعيش لحظة الحب بكل جوارحك وأن تدرك أنه فى كل الأحيان حب. مهما تغيرت سيظل حبا. نظرتك اللاحقة للحب بعد انتهائه لا تحيله وهمًا ولا تغير من ماهيته وقت أن كان. والأوقع والأجمل لو تقلبت القلوب أن تبقى فى نفسك على ما نما فيها من مشاعر وما تحقق فيها من وهج.

أن تحتفظ بالذكرى وتستمتع بالامتنان.

أن تواصل الحياة بحثًا عن حبك الجديد.

التعليقات