وزارة الأوقاف.. بين الجهاد الإسلامى والجهاد الإرهابى - سيد قاسم المصري - بوابة الشروق
الخميس 21 نوفمبر 2019 8:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

وزارة الأوقاف.. بين الجهاد الإسلامى والجهاد الإرهابى

نشر فى : الخميس 10 أكتوبر 2019 - 8:50 م | آخر تحديث : الخميس 10 أكتوبر 2019 - 8:50 م

كان موضوع خطبة الجمعة السابقة على 6 أكتوبر هو الجهاد.. وتحدث الخطيب فى المسجد الذى اعتدت الصلاة فيه عن الموضوع فذكر الكثير من فضائل الجهاد فى سبيل الله وأن الجهاد يكون دفاعا عن الوطن ودفاعا عن الدين وأسهب فى ذكر النعيم الذى يناله الشهيد حتى أنه إذا سأله الله أن يطلب ما يشاء جزاءً على بذله حياته فى سبيله فإنه يطلب أن يعود إلى الأرض فيقاتل ويُقتل فى سبيل الله مرة أخرى وذلك من عِظم النعم التى يرفل فيها.
كما عَرَج الخطيب على قصة الطفل الذى أراد أن يخرج للجهاد فرفض الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك لأن الطفل كان من الضآلة والضعف لصغر سنة لدرجة أنه لم يقوَ على حمل السلاح إلا أن الرسول وافق فى النهاية بعد الإلحاح الشديد من الطفل والأسرة وقتل الطفل فى المعركة ونال الشهادة.
***
ولما كان خطيب هذا المسجد من القِلة المستنيرة المثقفة، وذا أفق واسع ومحل إعجاب المصلين فى هذا المسجد وهم من النخبة المثقفة، فقد تحدثت معه بعد الصلاة لأن هذه الخطبة من أول كلمة لآخر كلمة تصلح لخطباء الجماعات الإرهابية الذين يروجون لتجارة الموت، وقلت معاتبا «كان يجب الإشارة إلى الضوابط المهمة جدا لموضوع الجهاد وعلى رأسها الآية الكريمة: «وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ» (سورة البقرة: الآية 190).
هنا فقط يصبح جهادا فى سبيل الله.. جهاد الدفاع عن الأرض من المعتدين.. أما أن يكون دفاعا عن الدين ففى ذلك إشكالية كبرى.. فقد رأينا من يستنهض الهمم ويشحن المشاعر ويدعو للدفاع عن الدين بسبب كاريكاتير فى مجلة هزلية ثم إننى أشك كثيرا فى صحة الحديث حول الطفل المقاتل الشهيد الذى لا يقوى على حمل السلاح، واعتقد أن الجماعات الإرهابية تعتمد على مثل هذه الأحاديث فى تجنيد الأطفال.
وقد فاجأنى الرجل بقوله «إن هذه هى خطبة وزارة الأوقاف»، وفهمت أنه ليس له من الأمر شىء، وأضاف أنه كان يود أن يوضح الفرق بين «الجِهاد» الذى تدعو له الجماعات الإرهابية وبين الجهاد الإسلامى كما يقرره القرآن والسنة إلا أنه مقيد بالوقت.
***
أنا من المعجبين بوزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وأعتقد أنه من أفضل من تولوا هذا المنصب ويصلح جدا لقيادة التغيير المنشود الذى يرمى إلى تنقية التراث الإسلامى وإعادة الإسلام إلى سيرته الأولى، ولكن الوزير وحده لا يكفى ولا يستطيع خوض معركة التجديد «الدراكونية» بمفرده.. ليس فقط بمفرده بل مع جهاز معوق ومعاق ويسبح ضد التيار إما عمدا أو جهلا.
هذه هى مشكلة الوزراء فى مصر.. كثير منهم من أكفأ الكفاءات ولكن فى غياب أجهزة مساندة وعمالة فنية مدربة فإن جهد الوزير ويومه يضيعان فى صغائر الأمور وفى اضطراره إلى التدخل فى كل صغيرة وكبيرة وانشغاله بالمتابعات.
وقد سمعت تشبيها جيدا من الدكتور حازم الببلاوى وهو يصف يوما من أيام الأسبوع كرئيس للوزراء.. فيقول إنه يخرج من بيته وقد أعد برنامجا لليوم يغطى أمورا مهمة كثيرة.. ويضيف: ولكى أعطيكم فكرة، لكم أن تتخيلوا «واحد راكب أتوبيس مزدحم جدا وهو ممسك بالمقبض المتدلى من السقف (للحفاظ على توازنه) وهذا يخبطه يمينا وذاك يخبطه شمالا وذلك دون قصد فجميعهم فى مثل موقفه.. الكل يحافظ على توازنه».
وبعد الوصول إلى مقر العمل وقبل الوصول إلى مكتبه يجد رتلا من المشاكل العاجلة ــ غير المبرمجة ــ المطلوب معالجتها حالا، وفى نهاية اليوم ينظر إلى ورقة البرنامج التى أعدها فى الصباح فيجدها كما هى..
الوزير وحده لا يكفى.. ومهما غيرنا الوزراء فستبقى دار ابن لقمان على عهدها والقيد باقٍ على حاله وذلك ما لم نبنِ الكوادر المساعدة القادرة على إحداث التغيير.

مساعد وزير الخارجية الأسبق

 

سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق
التعليقات