شرارة المهرجان صنعتها اللحظة الراهنة - خالد محمود - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 8:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


شرارة المهرجان صنعتها اللحظة الراهنة

نشر فى : الثلاثاء 11 يونيو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 11 يونيو 2013 - 8:00 ص

منذ لحظة افتتاح مهرجان الاسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية وهو يرتدى ثوبا جديدا، امتزجت فيه السياسة بالفن ليكونا شاهدين حيين على نبض الشارع الفنى وانتفاضته لما يحدث فى مصر.

بل والعالم أيضا الذى كشفت شاشة المهرجان عن أنه أصبح أقل من قرية صغيرة بل شارع ملىء بأحداث وأطروحات وأزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية واحدة، وهى العيش والحرية والكرامة الانسانية، وإن اختلفت ألوان وجنسيات الوجوه البشرية والقصص التى شاهدها وعايشها جمهور المهرجان عبر أفلامه.

 

تصرف كمال عبدالعزيز رئيس المهرجان ومحمد حفظى مديره بذكاء عندما سمح الأول لوفد السينمائيين والمثقفين الذى أتى بقيادة المخرج مجدى أحمد على ليهتف داخل صالة العرض ضد وزير الثقافة وضد حكم المرشد ويعلن مطاردة من السينمائيين له فى كل المحافل والمهرجانات السينمائية ليمنعوا الوزير من الحضور أو الدخول أو المشاركة، بينما كان حفظى شديد الذكاء عندما قال ما حدث هو فعاليات افتتاح المهرجان ليؤكد موقف مهرجان الاسماعيلية الداعم لانتفاضة السينمائيين ضد تدمير الوزير للهوية الثقافية والفنية المصرية، واكتفى حفظى بما حدث ليضيف اليه المخرج هاشم النحاس وصفا للمهرجان بأن دورة هذا العام شعارها المقاومة، وما الذى يمكن السينمائيين غير مقاومة كل من يعبث بمصير الفن والثقافة فى مصر.

 

سألنى محمد حفظى: ما رأيك؟، وأجبته: ان شرارة انطلاق المهرجان صنعتها اللحظة الراهنة، وهى صورة سينمائية تسجيلية لواقع مؤلم سوف توثق فى عمر المهرجان.

 

اما واقع مهرجان الاسماعيلية نفسه، فهو ورغم حماس ادارته الجديدة الواعية والتفاف السينمائيين حوله إلا أنه لايزال يشهد حالة ارتباك خاصة فى عروضه داخل صالة العرض، والمسألة تحتاج لوعى ونظام وادراك لقيمة الحدث، فمعظم الأفلام ــ ومن بينها الافتتاح ــ تعرض بصورة تسىء اليها، والعيب ليس فى النسخ ولكن لمن يقف وراء تشغيل آلات العرض التى ربما لها جهاز كمبيوتر، والسؤال هو لماذا ترك هذا الزخم من الاعمال السينمائية ليعبث بها هواة أثناء التشغيل؟.

 

فى كل مهرجانات العالم، هناك شخص مسئول ومتخصص يجرب الافلام ويشاهدها قبل العرض أمام النقاد والجمهور وصناع السينما حتى يطمئن على جودة صورتها وصوتها وترجمتها، وللحق كانت هناك أعمال سينمائية متميزة تحسب للجنة الاختيار، من بينها «المحتال» فيلم الافتتاح المأخوذ عن واقعة حقيقية لنصاب فرنسى تعود أن ينصب باسم أناس آخرين، وقد أضفى المخرج يارت لايتون رؤية واقعية لمسار النصاب الذى يتصرف بحرفية شديدة، وأفلام «رجل السكر» و«البحث عن النفط والرمال»، و«عالم ليس لنا»، و«البنات دول».

 

وبمثل تلك الأفلام المبدعة والفعاليات الفنية سيكون هناك يقين لانتصار صناعة الفن فى النهاية لأنهم يؤمنون بأن أصل الصراع هو صراع ثقافى.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات